السبت, 29 ديسمبر 2018 01:16 مساءً 0 37 0
تحليل اخباري
تحليل اخباري

وتحت الرماد وميض نار

 

إشتعال بهدوء
أحداث الأيام الفائتة العاصفة مليئة بالدروس والعظات والعبر للتعايش السودانى مع الأيام اللاحقة ونذر وأسباب التظاهرات والإحتجاجات الشعبية التى بعد لم تنته كما قرأ مشهدها القيادى بالوطني الدكتور نافع علي نافع بحسبان أن رسالتها وصلت، ولم يوضح د نافع هُوية الرسالة التى تلقوها كحزب حاكم، رسالة التظاهرات والإحتجاجات الشعبية إبتدأت مطلبية رفضا للواقع الإقتصادى والمعيشى المأزوم، ثم تطورت لسياسية رافضة للنظام وداعية لإسقاطه، الرفض لدى مراقبين يبدو شعبيا محضا وعفويا، مراقبون آخرون دمغوا هتافات المتظاهرين والمحتجين ووسموها باليسارية فى إشارة داعمة لإتهامات قيادات بالوطنى للحزب الشيوعى بالتخطيط لما بدا منها سياسيا فضلا عن ضلوعه فى حرق دور الوطنى وهذا ما نفاه الحزب اليسارى الشيوعى بل ودعا لعدم حرق دور الوطنى بحسبانها من ممتلكات عامة تؤول للناس لدى سقوط نظام الوطنى، والشاهد أن دكتور نافع لم يفصّل فى هوية الرسالة كانت صيحة فى نفق الأزمات والضوائق المعيشية أو دعوة صريحة لإسقاط النظام وليس تغييره والفرق شاسع بين الاثنين، ولا يتصور مراقب قبول قيادي بحجم نافع فى صفوف حزب الحاكمين يقبل رسالة الدعوة للإسقاط هذا إن فهمنا قوله بالرسالة وصلت قبول المطالب، والمطالب حتى الآن تبدو مزيحا بين الإحتجاجات على الضائقة المعيشية الشاملة  وبين الدعوة لإسقاط النظام دون بروز قيادة موحدة تتصدى لها بمواربة قوى معارضة باتت تخشى من إفشال تصديها للتظاهرات الشبابية الرافضة لكل قديم من حاكمين ومعارضين وسياسيين وصحفيين،وهنا مكمن العقدة وخطورة اللحظة التى لا زالت قابلة لإتفاق مفقود ينزع فتائل أدق الأزمات التى تتجاوز أخطارها كل مكونات الساحة إحاقة وإحاطة بالوطن الذى لازال كذلك يسع الجميع، الحكومة أو النظام كما يناديه المعارضون عدم إعتراف بالمشروعية، تقع على عاتقها المسؤولية الكبرى لإمتصاص الصدمة التاريخية السياسية الأخطر بالإستماع لأصوات ورسائل المتظاهرين والمحتجين وجميع المعارضين المطالبين من جانبهم نبذ فقه وأدب الإقصاء مراعاة للظروف الدقيقة التى تشكلت فى العقود الثلاثة الأخيرة جراء سياسات ربما مقصودة خلاصتها مراهنة على فوضى عارمة بديلا للوضع المتخلق والمتشكل القائم قيامة خطرة على من عملوا عليها ومن عنوا بها ويبدو التراجع عنها من قبل القائمين عليها منفردين مقتلة ومقصلة الوطن، ولكن تبقى مراجعتها بعقل وروح جمعيتين ضرورة وعلى جناح السرعة لإنهاء حالة الإستقطاب الحالية المشتد إوراها وإن خفتت حدة وسخونة التظاهرات والإحتجاجات، فإن تحت الرماد وميض نار خطرها فى هدوء إشتعالها..!
خارطة طريق
التعامل والتعاطى الرسمى مع التظاهرات ابتداء كان مرتبكا لحد ما حتى رتبه لقاء مدير عام جهاز الأمن والمخابرات الوطنى بالصحفيين والإعلاميين أكبر المحتاسين فى تناول الأحداث، مدير عام الجهاز أقر بالتظاهرات والإحتجاجات وحتي بضحاياها ولكنه قرن الإقرار بدخول قوى مسلحة متمردة على الخط نائيا عن إتهام قوى سياسية فى مخالفة صريحة لإتهامات قيادات من الوطنى للشيوعيين بتدبيرها، غير ذلك لم يغمض مدير عام الجهاز عينيه واعترف بالأزمة المعيشية محللا ومشيرا لمواطن الخلل وملمحا لرؤى الحلول، المتظاهرون رفضوا مطلقا نسب التظاهرات لخلية تتبع لحركة عبد الواحد وشنوا حملة مضرية على سائر من نشرها من الإعلاميين ولو منسوبة لمصدرها الصريح الذى عززها بطريقته لاحقا بعرض المتهمين من حركة عبد الواحد مع إعترافاتهم بأنهم من حرضوا على الأعمال التخريبية التى صاحبت التظاهرات، المتظاهرون غير رفض الحديث عن دور هذه الخلية، يرفضون نسبتها كما أشرنا لقوى سياسية بعينها تأكيدا على شعبيتها وحتى لا تسرقها قوى متهمة بسرقة عرق المتظاهرين كما فى حقب ومراحل مضت، عقب إفادات المدير العام للجهاز، بدا الوصف والتعامل مع التظاهرات مختلفا إلا من اوصاف الرئيس لمحتجين  اطلقها علي رؤوس  الجماهير فى جولته المقررة سلفا لولاية الجزيرة والتى تزامنت مصادفة مع التظاهرات والإحتجاجات ربما فى أعنف مراحلها، ثم عزز من إفادات مدير عام الجهاز، القائد العام لقوات الدعم السريع خلال مخاطبته لقوات غفيرة من قواته بطيبة الحسناب، عائدة من وادى هور بشمال دارفور بعد إنهاء مهمة فى الحدود الليبية، الفريق حميدتى عزز من وجود أسباب وضوائق للإحتجاجات طالب الحكومة بحلها وإطلاق يدهم لملاحقة المهربين والمفسدين المضرين بالإقتصاد ومعايش الناس، وكما دعا لنبش دبابير الفساد وعدم الإحتساب لأي مفسد كان من ذوي الحسب والطول والنسب أو كما عنى، وقرظ الشعب السودانى على صبره ولم يتطرق للمتظاهرين والمحتجين بما يثير غضباتهم،وهذه خارطة طريق غاية فى الأهمية لتخفيف شدة الإحتقانات إعترافا بحق التظاهر السلمى المدوي مع الإستماع للمطالب والوعد بالعمل على تنفيذها مهما كانت صعوبتها، ذلك أن سلمية التظاهرات هناك فهم عام بأنها محاولة تدجين.
ليست إفلاطونية
وحسنا إختارت الحكومة الناطق الرسمى باسمها وزير إعلامها لتقديم بيانها ومكتوبها للناس حول سجل تظاهرات الأيام الماضية بما لديها وفقا لإحصائيات إستبقتها بها جهات متعددة متظاهرة إستغلت وسائل التواصل الإجتماعى، ولحد ما تطابقت الإحصائيات الرسمية مع غيرها عدا فى عددية شهداء وضحايا الأحداث التى صنفت وبينت الإحصائيات الرسمية أسباب الوفاة لتؤكد براءة الأجهزة للنظامية وتشير بالإتهام لمجهولين حتى الآن ممن يجب تعقبهم من قبل ذات الأجهزة الرسمية المتضرر الأول من فعلتهم، إتجاه غالب ضمن المتظاهرين أنفسهم يشير لجهات خفية غير نظامية قامت بعمليات القتل من وراء طرف خفى وليس صعبا سد الباب مستقبلا أمام هذه الجهة المجهولة بالتنظيم والتنسيق وسلمية التظاهر والإحتجاج، وزير الإعلام لم يدل بإفاداته الخاصة إنما متحدث رسمي تم تجميع المعلومات له ليقدمها للناس وبعضها بدا مخالفا مخالفات لا تذكر مع بيان من الداخلية، فالإختلاف فى مثل هذه الأحداث وارد، ولكن ليت الحكومة سكتت عن التفصيل فى إفادتها الرسمية عن الأحداث عن بعض التفاصيل وتركتها لتحقيقات أعمق، مثال ذلك الإشارة لمقتل البعض فى الأحداث جراء إشتباك بينهم وأصحاب محال حاولوا سلبها ونهبها، نعلم ليست هناك تظاهرة إفلاطونية لابد يصاحبها خروج عن النص، فالإشارة لمقتل بعض بسبب محاولتهم لسلب ونهب دون تحريات دقيقة يعمم التهمة وهذا من مثيرات الغضب، الحكومة بمقدورها إثبات براءتها بأدلة دامغة من إراقة الدماء وهي في حاجة لتبرئة ساحتها لذا أشارت لما أشارت وكان بإمكانها أن تكتفي بأن بعض ضحايا الأحداث قتلوا فى تشابك مع أصحاب محال تعرضت لعمليات تخريب مثلا لدى البعض مفهومة بأنها من مستجدات التظاهرات، والتخريب إن كان ذاته مبغوض لكنه أخف من الإتهام بالنهب والسلب، هى وضعية معقدة وأحداث مركبة  أرضية المشي عليها كلها مفخخة، ولئن كان من همسة أخيرة، ليت بعض الأفعال لا يكون لها ردود فعل، وعليه إن صح ما يتردد، نأمل ألا تكون هناك تظاهرةُ ردٍ ليس المكان مقامها ولا الزمان أوانها.  

 

 

سجل معنا أو سجل دخولك حتى تتمكن من تسجيل اعجابك بالخبر

محرر الخبر

eiman hashim
كاتب فى صحيفة أخبار اليوم السودانية

sss

شارك وارسل تعليق

الأخبار

بلوك المقالات

الكاريكاتير