السبت, 29 ديسمبر 2018 02:06 مساءً 0 86 0
(أخبار اليوم) تنقل قصصاً مؤلمة للتسول وإيجار أطفال لهذه الممارسة
(أخبار اليوم) تنقل قصصاً مؤلمة للتسول وإيجار أطفال لهذه الممارسة

 الخرطوم: قمر فضل الله

مع الوضع الاقتصادي الراهن والغلاء الطاحن وارتفاع تكاليف المعيشة ازدادت بشكل مفاجئ نسبة التسول الذي يعد ظاهرة اجتماعية دخيلة على المجتمع ومن التشوهات الاجتماعية التي تؤثر عليه، ويعتبر انحرافاً عن السلوك السوي وخروجاً عن العادات والتقاليد والقيم السائدة في المجتمع والتي تحث على العمل.
ويعد التسول إفرازاً  ناتجاً من الفقر، وينتشر في المدن الكبيرة خاصة ولاية الخرطوم والولايات التي يفد إليها المهاجرون من الريف واللاجئون من القبائل الإفريقية المجاورة باحثين عن حياة أفضل.   
والمراقب للشوارع والطرقات يرى مشاهد لا تسر الناظر أعداد لا يستهان بها من المتسولين وطرق وأساليب حديثة  أكثرها حمل أطفال لا تتجاوز أعمارهم بضعة أشهر بصورة تستدر عطف المارة، (أخبار اليوم) فتحت هذا الملف وكانت هذه الحصيلة.

 

 البداية كانت مع مجموعة من المتسولين الذين يعانون من ضنك العيش ولا يوجد أمامهم خيار سوى التسول وفي منطقة بحري التقينا الخاتم أحمد الذي يعمل في إدارة الصحة بإحدى المحليات والذي استهل حديثه مؤكداً أن الظروف الصعبة هي التي أجبرته لسؤال الناس خاصة أن راتبه لا يكفي لتسيير مصاريف يوم واحد، موضحاً أن حلة الملاح أصبحت تكلفتها تفوق الـ(200) جنيه، موضحاً أن قيم التراحم والتكافل مازالت موجودة بالمجتمع السوداني.
أما المعاق كمال طه فيقول إنه من معاقي العمليات ولديه أبناء في مراحل التعليم المختلفة ولا يملك سوى معاشه الشهري الذي لا يتجاوز الخمسمائة جنيه، وعندما ضاق به الحال خرج للشارع العام متسولاً.
وأشار إلى المضايقات الكثيرة التي يتعرضون لها بالشوارع إلا أن الوضع الراهن هو الذي دفعهم لذلك.  
واستمعنا خلال جولتنا بعدد من محليات الخرطوم لقصص مأساوية رواها متشردون مغلوب على أمرهم دفعتهم لمد اليد عدم القدرة الجسدية وضيق اليد، إذ لم يجدوا خياراً آخر في ظل غياب العناية من الجهات المعنية بأمرهم مثل الزكاة والرعاية الاجتماعية وغيرها والتي تتحدث باسهم وتجلب أموالاً ودعامات داخلية وخارجية.
ويعتبر التسول بالأطفال من أكثر أنواع التسول انتشاراً بالشارع العام، حيث نجد نساء يمارسن التسول وهن يحملن أطفالاً لا تتجاوز أعمارهم بضعة أشهر ويقفن بهم تحت هجير الشمس المحرقة.
واستنطقت الصحيفة إحداهن وكشفت أن الطفل ابن جارتها تقوم بأخذه للتسول مقابل مبلغ معين، وأوضحت أن أغلب الأطفال بالشارع مؤجرون لهذه الممارسة.
وأقرت مديرة إدارة التنمية بمحلية بحري الأستاذة سلوى السيد محمد بازدياد ظاهرة التسول مؤخراً خاصة وسط شريحة المعاقين خاصة المعاقين حركياً.
وكشفت عن اتجاه تتخذه إدارتها في توفير دعم شهري لهؤلاء عبر كيس الحق المعلوم، مشيرة إلى المساعي المبذولة لإجراء دراسة حالة وسطهم لتوفيق أوضاعهم وإيواء المشردين منهم.
لتعريف التسول من وجهة النظر القانونية تقول الأستاذة إخلاص عثمان: لا يوجد تشريع ينظم مسألة التسول في السودان، وتم الأخذ بقانون النظام العام لولاية الخرطوم  غير أن المادة 4/ك عرفت المتسول ولم تعرف التسول.
والمادة4/ ك: تعريف المتسول كما جاء بقانون النظام العام لولاية الخرطوم  (يقصد به الشخص الذي اعتاد التكسب باستجداء الناس بالسؤال المباشر أو عن طريق جمع الصدقات أو التبرعات).
وأشار القانون في الفصل الرابع إلى حظر ممارسة التسول حيث تقول المادة 10 (أ): لا يجوز ممارسة التسول والتكسب منه أو التحريض على ممارسته.
 10(ب) لا يجوز جمع أي تبرعات أو صدقات دون إذن مكتوب من المحلية المختصة.
التسول غير منظم بقانون اتحادي أو بنص قانوني في التشريع الاتحادي لذلك يجب السعي نحو وضع تشريع اتحادي ينظم هذه الظاهرة أو قانون منفصل، مشيرة إلى وجود أنماط للتسول منها التسول المباشر وهو وجود المتسولين حول الأماكن العامة والمدارس ودور العبادة والمستشفيات والأسواق، وعن طريق استغلال الأطفال صغار السن  والمعاقين إلى جانب التسول قرب دور العبادة والمستشفيات بطلب المساعدة لعلاج مريض أو إعانة أسر أو سفر.
ويقول مسؤول بأحد اتحادات المعاقين ـ فضل  عدم ذكر اسمه ـ حول ازدياد وسط المعاقين إن المعاقين كغيرهم من الأسوياء، وهي ظاهرة عامة ولكن هناك انتحال لشخصية المعاقين والتسول باسمهم، وهناك مشاريع لإخراج الفقراء من دائرة الفقر عبر مشاريع الأسر المنتجة والتي نجحت نجاحاً كبيراً في إيجاد وظائف في القطاعين العام والخاص.
التسول في القانون حرام ويلجأ بعض المعاقين للتسول لعدم وجود مصدر دخل وأصبحت هناك احترافية للتسول وهناك تجارب ومشهورون.  وفي تقاطعات الخرطوم المحترفون يحتاجون لتدخلات اجتماعية أكثر بالتدريب والتأهيل، فالتسول في مجال الإعاقة راقٍ ومقنن ويسيء لمؤسسات الإعاقة من اتحادات أو منظمات، وأشار لتسول البعض باسمها بحمل خطابات أو بيع تذاكر في الشارع وغيرها من طرق التسول بالأطفال خاصة المعاقين.
وتقول إيمان الطيب باحثة اجتماعية: هناك نوعان من التسول، النوع الأول ويدخل في خانة التسول الإرادي هو الذي يمارسه شخص معاق أو عاجز أو فقير في سن الرشد عن اختيار ووعي لما يقوم به.
والنوع الثاني وهو الأهم التسول اللاإرادي أو المرغم، ويقصد به ذلك التسول الذي يستغل أشخاصاً معاقين في سن مبكرة دون إرادتهم وعن غير رغبة منهم لأنهم مكرهون ومرغمون للخروج لممارسة، هذا النوع من التسول غير أخلاقي بالطبع. هذان النوعان من التسول مكروهان لأنهما يخدشان الصورة الإيجابية للأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة مهما كانت فئاتهم الاجتماعية .
حين نجد مجموعة من النساء يجلسن جوار أحد المساجد يحملن أطفالاً معاقين، وهناك من يقومون بتأجير أبنائهم المعاقين إلى نساء يمتهن التسول، فيدخل هذا الطفل في شبكة معقدة من التسول ليس له يد فيها، ويرجع السبب لوجود شبكات جريمة منظمة تستغل الأطفال عامة والأطفال المعاقين للتسول بهم بدون ضمير، وتؤكد إيمان أن هؤلاء يستحقون العقاب.
                                                   

سجل معنا أو سجل دخولك حتى تتمكن من تسجيل اعجابك بالخبر

محرر الخبر

eiman hashim
كاتب فى صحيفة أخبار اليوم السودانية

sss

شارك وارسل تعليق

الأخبار

بلوك المقالات

الكاريكاتير