الأثنين, 31 ديسمبر 2018 02:29 مساءً 0 58 0
أجراس فجاج الأرض
أجراس  فجاج الأرض

ليس في كل مرة تسلم الجرة

 

شبابنا المنحول
خذوا الحكمة من فيه وتيه هذا الشاب النحيف الذى يظهر معدن فهمه العميق للأوضاع الكارثية والمنبئة بما هو أعظم وأفدح، مقطع فيديو مفاجئ كونه مستخلص من برنامج  مباشر شبابى بتلفزيون الحكومة المسمى بالقومى مجازا دائر بوسائط التواصل خاصة المعارضة والكارهة لبقاء النظام ولو فهم الموالون المؤيدون لنظام السلطة القائم لداروا به وسط الركبان والفرقان، الشاب النحيل ردد بفراسة وشجاعة وفصاحة وثبات، ما ظللت شخصيا أردده هاهنا منذ نحو عقدين من الزمان كان فيها الشاب طفلا حابيا وربما شافعا ماشيا، فقد شرّح شابنا الوضع الماثل بتوصيف واقعى لا يقبل تغليطا من حال إصطفاف الأزمات والخنقات وأرتال مختلف القوى النظامية الجائبة أو المرتكزة إعترافا وإحتسابا بإحتقان الشارع ونزوعه للتظاهر والإحتجاج على الأوضاع الإقتصادية والمعيشية المأساوية، وألقى شابنا بكل أريحية شبابية خالية من الأغراض والأجندات، حلا واقيا ملقيا كامل مسؤولية الأخذ والعمل به على عاتق وكاهل الحكومة، الحل كما قال الشاب لا فض فوه فى تعامل  الحكومة بحكمة مع الوضع الراهن، حكمة ليست مطلوبة الآن لا من قبل الشارع ولا حتى المعارضة، إذ ليس بيدهم حيلة رغم العين البصيرة لوضع حلولٍ المسؤول عن تشريعها وتنفيذها حكومة الواقع القائم المرفوض لديهم.
سلمها بعنفها
وواقع الحال، أن الضباب يكتنف الأجواء ،الحكومة ممثلة فى قيادات أمنية وتنفيذية وتشريعية عالية المستوى، عبرت عن ترحيبها بالتظاهرات والإحتجاجات متى ما كانت سلمية ومأذونة ومحروسة، متظاهرون ومحتجون محضون يقبلون أشراط السلمية، أما الساعون لإسقاط النظام يفسرون الإستئذان من الأجهزة المعنية، إعترافا من جانبهم بشرعية النظام، والتظاهرات والإحتجاجات المصحوبة بغضب يشعلها من يشعلها ذاتيا ولا يهتم لأخذ الإذن، ومثل هذه التظاهرات وارد فيها وجود المتظاهرين مطلبيا وكذلك أصحاب الأجندة الأخرى الأمر الذى يؤدى لربكة فى تعامل الأجهزة المعنية معها إذ يختلط سلمها بعنفها، وهنا تبرز حكمة القائم على الأمر فى التعامل بإحترافية وإحتسابية مع تظاهرة خليط يندس بينها من يندس بنية التخريب وكذلك من  ينتظر فوضوية جراءها يستبيح بها نهب وسلب العام والخاص الأمر الذى يفسد على  محض المتظاهرين والمحتجين خططهم لتحقيق مطالبهم البعيدة وقد أفسدها عليهما كلا المندسيْن الموجودين فعلا بين المتظاهرين والمحتجين الذين تمكنهم  السلمية من حسن التنظيم وبالتالى الحماية من المتسللين لتحقيق أغراض دنيئة تفضى للفوضى القابلة للتمدد والتكور.
قالها هنا
 حالة سودانية معقدة لتخالط وتقاطع وتغالط الأجندات وبروز أنياب الإستقطابات مكشرة بالأخطار الداهمة المفضية لمجهول لا يعرف سوداني كنهه وهذا أدعى للقائمين على الأمر الأخذ بحكمة الشاب التى لم يصدع بها من فضائية مصنفة عدائية ولم يضطر لإختيار منفى ليقولها، بل قالها هنا بلا غرض ومرض وهوى كما يظنه الحاكمون فى نوايا كل من صدع بالحق المبين، نطق الشاب وما نطق كفرا بل مطالبا بحقوق هى من ضرورات البقاء على قيد الحياة آملا فى حكمة القابضين على زمام الأمور بالإستماع لمطالب الجماهير بضرب أوكار علية الفاسدين المعترف بها رسميا والموصوف أساطينها بالقطط السمان، ضربا بعدالة على رؤوس الأشهاد، عدالة ناجزة قارعة تخيف من يفكر مجرد تفكير فى الفساد، والشاب ربما يدعو كذلك لحكمة تنزع  فتائل روائح القبلية والجهوية والعرقية والعنصرية الفائحة من مطابخ الله وحده من يعلم بمن وبما يطبخ بها، لسنا فى حاجة لهوتو وتوستي سودانية لنرعوى جميعنا، نتعلم من ماضينا ومن تجارب ومآسى الآخرين ليعيش كل فرد من جمعنا آمنا مطمئنا إن إغتنى أو إفتقر إنما بقدر وليس بسلب ونهب، ليس فى كل مرة تسلم الجرة.

 

 

سجل معنا أو سجل دخولك حتى تتمكن من تسجيل اعجابك بالخبر

محرر الخبر

eiman hashim
كاتب فى صحيفة أخبار اليوم السودانية

sss

شارك وارسل تعليق

الأخبار

بلوك المقالات

الكاريكاتير