الاربعاء, 02 يناير 2019 03:16 مساءً 0 49 0
أجراس فجاج الأرض
أجراس  فجاج الأرض

بعد إيه... شبه الإنسحاب !

 

ولو 22 حزبا
على ما نحن عليه من عنت شامل، ترهقنا أسفا على أنفسنا، عددية حزبية قوامها ٢٢ جلها مشارك بإعلانها  شبه الإنسحاب عن حكومة الوحدة الوطنية وليد مؤتمر الحوار الوطنى الذى ظنناه خلاصنا فإذ به هلاكنا وموردنا لعذاباتنا التى لا ندرى بأى طب علاجها لإستعصاء نتلمسه ونستشعره من آلامها، صدق من يوصفها بأحزاب الفكة وجلها مواليد مستنسخة من تجارب حزبية فاشلة فى حكمها ومعارضتها بلا إستثناء، وإعلان أحزاب الفكة بما يوحي مرقتها  من اجهزة الحكم مرقة لم نتبين كليتها من فرديتها ولكن وبناء علي المذكرة المنشورة بمكان اخر من هذا العدد سنتعامل مع اعلانها انسحابا ما لم يأتنا من قبلها توضيحا ، والاعلان  بالانسحاب او شبهه ربما فاجأ كثيرين ما ظنوا يوما لحالة عدم الإكتراثية، بأن حكومة مؤتمر الحوار الوطنى تتشكل من هذه العددية الهائلة من أحزاب لم تستطع جذب الإهتمام بأسماء نجوم عدا واحد اثنين فى العمل العام من يبرز منهم إنما بخرجات من النص كل ما وجد أيهم مسرحا أو ميدانا، ولكن ميدان التظاهرات الشعبية ليس بالميدان الأنسب للعرضة والنقزة لكونها خارج سياق ودائرة النقرة، وإعلان ال٢٢ حزبا بالإنسحاب من نظام الحكم القائم بظنى سيحل على الحزب الحاكم بردا وسلاما ولكنه بالقطع لن يستفد منه فى ما يلى تقليل الإنفاق العام بالتمدد والإنشطارية المتأصلة والمستأصلة فى المواضع ال ٢٢ غير المهمة لكونها محاصصة، ولو تم تقليص حكومة مؤتمر الحوار الوطنى بعددية إضافية مماثلة تبلغ حصة وحظوة المؤتمر الوطنى لما ترشقت الحكومة ولما قل الإنفاق العام ولبقي الحال على ما هو عليه فى أغرب ظاهرة منذ ثلاثة عقود.
لا توقيتا ولا ظرفا
ليس موقفا سياسيا موفقا توقيتا وظرفا للإعلان بالإنسحاب من قبل ال ٢٢ حزبا لتأخره حتى تقدم الشارع الذى لا نحسبه يهلل لهذه الخطوة وإن بدت داعمة، وسائل التواصل الإجتماعى التى تفاعلت مع الحدث مباشرة، ضجت بردود فعل متباينة ولكنها متوافقة في ما يلي الساعين لإسقاط النظام، فئة ههللت بالخطوة وأخرى قبلتها على مضض تكتيكيا حتى تستقوي بكل ما يعين على إسقاط النظام ومن ثم التخلص منه كما الجرذان، كانت هى التسمية التى رصدتها وقرأتها مقابَلة مشروعة لإنتهازية بانتهازية، وهى على كل دورة خبيثة تصيب جسد وروح سياستنا المعطوبة عللا على ما هي عليه من عطب، تابعت طرفا من وقائع مؤتمر الإعلان بالإنسحاب، ولمست عدم جدية وقناعة بالخطوة لدى من إستمعت إليهم وهم مغمورون بالإحساس بانتهازية فعلتهم وعدم تأثيرها المباشر على النظام الذى يملك رصيدا من تجارب مماثلة مع تقاطع قواسمها وسيستثمر الإعلان بالإنسحاب لصالحه ويحقق به مكاسب، معركة النظام المصيرية هى مع الشارع وليس سواه وهو يعلم أن بقاء هؤلاء المنسحبين أو ذهابهم غير آسف عليهم لا يغير من الأوضاع شيئا والدليل فى تركيزه على إجتذاب المعارضين والممانعين من دونهم.
ليست لبن طير
أكرَم لمجموعة ال٢٢ حزبا إستمرارها فى المشاركة لتمام علمها بعدم فاعلية خطوتها اللهم إلا من زيادة المعارضين المدنيين عددا فى الميدان، فأفكارها ليست لبن طير بل تدر بها أضرع أبقار أفكار غيرهم من الذين لم يشاركون يوما ويرفضون ويذمون من فعل ولو بمواربة، والمشاركون المنسحبون يعلمون صعوبة أن يمضى من خلفهم المتظاهرين لكلاسيكية الطرح السياسى المبتز لعواطف الرافضة الذين بينهم من يفضل أية عملية خروج على النظام فى هذه المرحلة وإن كانت ليست ذات أثر ذلك أن عيارها يدوش، إنسحاب أحزاب بهذه العددية من أي نظام حكم، يجب أن تودي به أو أقله تأثر فيه بما يتناهى للناس ويتنامى فى ردود الفعل الضعيفة إزاء هذا الإنسحاب على مستوى مجالس الناس الذين لا يستشعرون أهميته بذات القدر الذى لم يستشعروا بها وجودها داخل المنظومة الحاكمة.
مواقف وقيادة
وعلى الرغم من أحقية الأحزاب ال22 المنسحبة في تبديل مواقفها وتغيير آرائها لكن بموضوعية وعدم إنتهازية،  كان كريما لها أن تعلن ترجلها إنسحابا بلا مذكرة وتحديد مواقف سياسية بعينها حتى لا تكون كمن ينهَ عن خلق ويأتِ بمثله، فالأوفق أن تنضم مباشرة للمتظاهرين برؤيتها دونما إلزام بالأخذ بها، بحسبان أن المتظاهرين الوحيدين من حقهم متى ما نجحوا فى بلورة مواقف أو قيادة أن يقدموا فلانا أو علانا من واقع العطاء المجرد لا الطرح المؤطر فى الوقت بدل الضائع على غرار قيادات ال٢٢ حزبا التى تبارت فى طرح قيادتها للتظاهرات بصورة أو أخرى وبعضها شريك رئيس فى إرساء دعائم النظام، هؤلاء ليتهم رسخوا لأدب الترجل طواعية بعد محاولتهم وعدم توفقهم لآخرين من دونهم مقدمين تجاربهم لمن أراد أن يتعلم منها، والمعلم المستيقن بأن واجبه ورسالته الإسهام فى تأهيل وإعداد من يفوقونه مستقبلا إتساقا مع سائر قولنا الذى فيه حض للمشايخ لمحبة تقدم تلاميذهم عليهم، فكم من حوار غلب لتجرد شيخه وعدم كنكشته ليكون الأول أبدا مع تمام العلم أن هذه الأولية تزدهى بإعداد أكثر من أول غيره.. فمن وكم يا ترى من ساستنا يمضى على الدرب.
وبالله التوفيق

 

سجل معنا أو سجل دخولك حتى تتمكن من تسجيل اعجابك بالخبر

محرر الخبر

eiman hashim
كاتب فى صحيفة أخبار اليوم السودانية

sss

شارك وارسل تعليق

الأخبار

بلوك المقالات

الكاريكاتير