الاربعاء, 17 يناير 2018 00:29 مساءً 0 1 0
المسيرة الحمراء
المسيرة الحمراء

أجراس فجاج الأرض

عاصم البلال الطيب

المسيرة الحمراء

بين الحب والكراهية

  • التظاهرات والإحتجاجات ممارسات ومماحكات متلازمة للقوى السياسية التى يكرهها منها من يحكمون ويحبها المعارضون، فقد تسمع سياسىاً معارضاً يحدثك عن هذه الممارسة وقدسيتها حتى  تظن وضوءً يتطلبه سماعها لولا أن ذات السياسى لدى تحوله بليل أونهار لحاكم يلعن سلسفيلها! نحن فى السودان لم نتواطأ يوما على دستورية التظاهرات والإحتجاجات وكل من يتولى الحكم إما أدرجها فى قوائم العشق الممنوع أو فصل لها دسيتيرا مصغرا ليتحكم فيها ويسيطر عليها لدى إنفلاتها ولو سمح بها ذرا للرماد فى العيون بينما المعارض دائما  متهم من الحاكم ، أن هدفه الأول الخفى  وإن أعلنها سلمية ، إسقاط نظام الحكم وذلك على النحو الذى عايشناه البارحة بين آمل فى تغيير ومشفق من الدخول فى متاهة لايحمد عقباها وبين قابض يملك حتى حين أدواتًا للتحكم عن قرب وبعد.

شعارات غير تقليدية

  • الإعلان اليسارى الشيوعى عن تنظيم مسيرة سلمية رد فعل لتصريحات وزير الدولة بالداخلية التى أعلن فيها عدم رفض الحكومة للمظاهرات والمسيرات السلمية شريطة الإستئذان وكذلك التدخل الحاسم لدى خروجها عن السياق، إهتبل الشيوعيون فرصة التصريح وموجة الغلاء الضاربة واستغلوا وسائل التواصل الإحتماعى َوروجوا لمسيرتهم السلمية بأغان وشعارات غير تقليدية واجتذبوا أنظار رفاقهم وكما أعلنت قوىً سياسية مشاركتها فى المسيرة الحمراء التى أعلن عرابوها على غير المعهود عن تقدمهم بإذن لإقامتها إحتجاجا ضد الغلاء الذى يحتج عليه السواد الأعظم دون إعلان من جهته بالمشاركة ربما لغياب قيادة موحدة او خوف من مجهولها بين سماعه لتجاذبات سياسية حول خطرها الماحق فى ظل تهديدات داخلية وخارجية خطيرة أعلن عنها الحاكمون وحشدوا لها الجيوش على رؤوس الأشهاد وقللت منها دوائر معارضة ومراقبون داخل وخارج الحدود بأنها فزّاعة جديدة للحاكمين للفت الأنظار عن الغلاء ولإخافة الناس من التظاهر والإحتجاج فى مثل هذه الأجواء.

انقسام الناشطين

  •  فى الضفة الأخرى الحاكمة إنبرى محللو الأحداث تشريحا مخيفا من المآلات فى حال وقوع فلتان مؤكدين بشواهد على وجود مؤامرات خارجية وحشود عسكرية جهة الشرق لم يبدد مخاوفها النفيان الإريترى والمصرى اللذان أشار إليهما حاكمنا بأصبع الإتهام الصريح، ففي ظل هذه الأجواء العاصفة والمكتنفة غموضا، كان الترقب لمسيرة الثلاثاء الحمراء المدعومة من قوى المعارضة وبعض وسائل الإعلام الخارجية فضلا عن وسائل التواصل الإجتماعى التى انقسم ناشطوها هذه المرة بين مؤيدين للمسيرة ورافضين بعضهم يشير لعدم إنتمائه للحاكمين وبالضرورة فيهم موالون.

 لم تعد وسائل التواصل فى هذه الجولة حصرية للمعارضين كما كانت فى جولات الدعوات للعصيان المؤثرة رغم تقليل الحاكمين منها وتعاملهم معها بجدية فى جولتها الثانية مما يشف عن إحساس متأخر بخطر إهمالها فكان الأثر أقل وفطن الحاكمون أن  سفههم لوسائل التواصل وتركها للمعارضين شكل رأيا عاما مضادا فعالا لذا برزوا هذه المره لمواجهة الإعلان الأحمر بوجود ملموس فى وسائل التواصل نجح ربما في إحداث موازنة وكذلك التشكيك فى صحة بعض المتداول عن أخبار المسيرة الحمراء واتساع رقاعها وعنفوانها.

تكلس وفضفضة

  • وباستطلاعات شخصية لمؤيدين ومعارضين للمسيرة لمست تباينا واضحا، وبسؤالى لرفيق شيوعى أجابنى بارتياح باد على وجهه بأنها جدا ناجحة وحققت الهدف بإحداث التنفيس دون أن يبين المعنى والمراد، وبسؤالى لآخر موال للحاكمين أجابنى ضاحكا كلها بضع مئات، وذات الحوار المتباين تلمسته فى قروبات التواصل الإجتماعى المختلفة وتمنيت إرتقاء لدرجة الموضوعية غير أنه تكلس فى محطة فضفضة وعدم جدية، والمظهر السالب الذى لم يرقني لغة الإستهزاء المشتركة والمتبادلة فضلا عن تبادل الاتهامات المطلقة وكل يتهم علي ليلاه دون احتساب للتاثير علي اجهزة بالغة الاهمية في الدول المعاصرة ترياقا لها ضد الانهيار

بين استلاب  واستجلاب

  • وارتفاع الصراع السياسى الحالى لمرقى تبادل الإحترام والتقدير يخفض من حدة الإستقطابات الحادة المتلمسة بوضوح نذره خطرة على كل مكونات الصراع الداخلى مع وجود أزرع خارجية باحثة عن مطايا فيها لتستغلها ظهيرا حتى حين تحقيق مكتسباتها المرادة ومن ثم يسهل لها ضرب أطراف صراعنا الداخلى فى بعضها وفى مقاتل، فخير لنا أجمعين البحث عن صيغة ومعادلة ما كافلة لإعادة لغة  التقدير والإحترام المعدومة، ونظرة خاطفة فى دول بلغ إستقطاب مكوناتها ما لم نبلغ وخرجت لبر آمن بحلول ليس عيبا إستلابها وإستجلابها طالما حلنا السودانى لازال عصيا بعيد المنال.
سجل معنا أو سجل دخولك حتى تتمكن من تسجيل اعجابك بالخبر

محرر الخبر

شارك وارسل تعليق

برنامج فى الواجهه التلفزيونى

الكاريكاتير

القنوات الفضائية المباشرة