الخميس, 03 يناير 2019 03:46 مساءً 0 121 0
قراءة تحليلية
 قراءة تحليلية

يسألونك عن مواسير الربيع العربي
قل في  الشعارات والمشروعات والمآلات وأنماط المعارضات وتعنت الحكومات

 

الزيارة المفتاحية التي ابتدرها رئيس الجمهورية المشير عمر البشير الى الجمهورية العربية السورية وحرارة الاستقبال التي حظي بها رسميا وشعبيا هذه الزيارة بكل ما حملت من أبعاد لم تكن هكذا صدفة وإنما جاءت في سياق التقييم الدقيق لمسيرة ومسارات موجة الربيع العربي العاتية التي هبت رياحها وكتاحتها على العالم العربي من المحيط الى الخليج قلعت وخلعت وتخلت عن بعض الأنظمة بعد أن وضعها تحت دائرة الذعر والزعزعة السياسية والاجتماعية وغيرها من عوامل حالة اللاوعي ولا استقرار الأداة الفعلية المحركة لموجة الربيع العربي مجهولة تماما والثابت منها إلا من وحي الاجتهادات ولكن صحيح الفاعل على مستوى المسرح والميدان صفوة متشاكسة من المعارضات استطاعت بمهارات سياسية  فكرية مخاطبة حقوق الشعوب الأساسية التي أصابها الهضم والإهمال جراء ممارسات وأساليب الأنظمة العربية الحاكمة خاصة تلك التي تتخذ من النظام الجمهورية والجماهيري نظاما دستوريا والشاهد هنا والنصيحة حارة والأحر منها الحقيقة فإن الأنظمة العربية التي تسلمت إدارة البلدان تحت عمليات التسليم والتسلم بواسطة الاستعمار كان بعضها في الأساس يمضي في اتجاه النظام الملكي والبعض الآخر يخطط لتكريس الملكية المطلقة او الدستورية ولكن نسبة لبعض الظروف والملابسات المتصلة بأوضاع الاستعمار من جهة وصراع المكونات الداخلية موضوع التسليم والتسلم من جهة أخرى تحولت الإستراتيجية الى وضعية نظام التملك السياسي وهو نظام سياسي إداري إقصائي شمولي محدد الأطراف يعمل تحت ستار الجمهورية والجماهيرية والرئاسيات ومنظومة الانتماء الفطري كالأسرية والعشائرية والجهوية والاثنية والعرقية منطلقا ومسارات محسوبة بدقة متناهية تبدو اختلالاتها ظاهرة في مجال التنمية البشرية والاقتصادية والسياسية والدستورية وهو نفسه أي نظام التملك السياسي يناور بدرجة المبالغة في مجال منظومة الانتماءات الفكرية في المجالات الدينية والإنسانية والمختلطة وهو يعلم أن المادة موضوع المناورة مادة مقدرة من قبل الشعوب وتستخدم ضد كمخدر سياسي اجتماعي روحي؛ نختم أن محور الأنظمة العربية التراكمية التي اجتاحتها موجة الربيع العربي بالقول أنها أنظمة اتسمت وهي تعمل وفق إستراتيجية التملك اتسمت بالتعنت وبرفع القومية قولا وممارسة عكسها فعلا ورفع شعار العدل قولا والتورط في أقصى وأقسى ألوان الظلم الاجتماعي والغبن السياسي فعلا حتى ملت الشعوب وانتابها إحساس حقيقي بأنها في قبضة الاحتلال الداخلي خرج الدخيل الباب بعد ما اكسب أهله فحل محله البخيل فكسب وتكسب أهله وموالاته من الظلمة والذين يظنون ويتمنون على الله وعلى الناس الأماني بأنهم يصنعون عدلا هذا الوضع التراكمي المزري الذي عاشته الشعوب العربية شكل دافع قوى لإسناد عمليات الربيع العربي التي افتقرت للقيادة الملهمة فأصبحت موجة الربيع العربي مطية للكثيرين وقد تلاحظ ان ثمة فرق كبير بين مطلوبات الشعوب العربية والقيادات والقيادة التي ركبت الموجة فحين تهتف الشعوب تحت شعار الشعب يريد إسقاط النظام هذا لا يعني سقوط النظام أو الأنظمة فإسقاط النظام في الإعراب السياسي يضع الشعب والشعوب في حالة الفاعل التقويمي وليس التقويضي فإسقاط الشيء على شيئ ما يعتبر ميزة ايجابية إذ ان الشعوب العربية التي نادت بأنها تريد إسقاط النظام خطها بالأساس تقويمي وخط المعارضات التي ركبت الموجة تقويضي فكثير من دول الربيع العربي قد دفعت الثمن غاليا جراء اللبس السياسي والاستغلال الذي صاحب هذا الشعار البريء عن نتائج الربيع العربي التقويضية الانتقامية المدمرة ، السودان ودول عربية أخرى تعاملت مع موجة الربيع العربي بطريقة ذكية نجحت لحد ما في تمرير الطبقة الساخنة من طبقات الربيع ولن ولم تفلح بعد في تمرير الأقل سخونة والتي ربما تقلب المعادلة الطقسية الى طبقة السخونة مقابل الطبقة الصفرية البارد وأشد برودة نعم ان مآلات موجة الربيع العربي الآن باتت واضحة للعيان وأنماط المعارضات فشلت فشلا ذريعا في إدارة الفرصة المتاحة للربيع العربي فتحولت الى معارضات انتقامية كلامية متشظية والحكومات المنتصرة بحكم الذكاء والحصافة وبالمواجهة المسلحة لم تقدم حتى الآن إفادات واضحة وصريحة بشأن مطلوبات شعوب الربيع العربي التي عبرت عنها بإسقاط النظام بمفهومه التقويمي ولكن بعد زيارة السيد رئيس الجمهورية المفاجئة لأهم دول الربيع العربي والأكثر  تضررا على مستوى الشعب والحكومة والنظام الجمهورية العربية السورية وما تلى الزيارة من تدافع تصالحي من جانب حكومات الدول العربية التي قاطعت سوريا وأخرجتها من منظومة الجامعة العربية يعد مؤشرا جيدا عن عهد جديد وتوجه عربي تلتزم فيه الحكومات والأنظمة بواجباتها الدستورية والأخلاقية تجاه شعوبها وتلتزم الشعوب بواجباتها في مجال الإسناد والتقويم والتنمية وهذا لن يتأتي إلا بموجب عقد سياسي اجتماعي جديد أو متجدد يراعي أبعاد السلام السياسي والاجتماعي ومشتركات القضايا المصيرية.

 

 

سجل معنا أو سجل دخولك حتى تتمكن من تسجيل اعجابك بالخبر

محرر الخبر

eiman hashim
كاتب فى صحيفة أخبار اليوم السودانية

sss

شارك وارسل تعليق

الأخبار

بلوك المقالات

الكاريكاتير