السبت, 20 يناير 2018 02:13 مساءً 0 1 0
تحليل اخباري : يكتبه عاصم البلال الطيب
تحليل اخباري : يكتبه عاصم البلال الطيب

تحليل اخباري

يكتبه عاصم البلال الطيب

الجوهرة الزرقاء ضد الفساد والغلاء

{ وزع الدكتور أشرف سيد أحمد الكاردينال رقاع الدعوة فيما وزع لعشيرة الإعلاميين والصحفيين رياضيين وسياسيين بينهم نحن في (أخبار اليوم) لحضور افتتاح الجوهرة الزرقاء المشروع التاريخي الكبير لتأهيل وإعادة بناء إستاد الكرة وتشييد منشآت جديدة، رئيس الجمهورية رأس هرم المدعوين لبى دعوة الكاردينال رغم تزامن الدعوة مع أوضاع اقتصادية وسياسية مفضية لحالة من الاحتقان العام، ولو كانت المناسبة غير افتتاح الجوهرة الزرقاء لأناب الرئيس من أناب، ولكن تقديرا ووعيا بأهمية الرياضة واعترافا بالإنجاز غير المسبوق قريبا للكاردينال ومن قبل وبعد هذا وذاك فانها أمة الهلال، شارك الرئيس شخصيا وبحماسة وفضائية الهلال تنقل قبل مقدمه لحظة بلحظة التدفق الجماهيري العفوي الهائل صوب مسرح الحدث في تظاهرة رياضية قحة مُنفِسة لاحتقان المشهد السياسي.

{ والسياسة والرياضة عبارة عن تباري وتنافس، والرياضة مهمة للسياسي ، العقل السليم في الجسد السليم، شعبية الرياضة دفعت بنجوم لتقلد مناصب الرئاسة في عدد من بلدان الدنيا، أخيرا وليس آخرا الأسطورة جورج ويا هو الرئيس الحالي لليبيريا، وليس بعيدا من التقدم سياسيا العاجي والأبنوسي دروقبا في ساحل العاج متى ما أبدى اهتماما، وسيرته الرياضية حافلة بخدمته لبلده وناسه بتسخير شهرته وكسبه المادي الكبير لصالح الإنسانية عامة ولبلده ساحل العاج خاصة، وسبق له أن تكفل برعاية منتخب بلاده الوطني في احدي البطولات، هي الرياضة لم تعد لعبا ولهوا وركضا خلف كرة من الجلد والبلاستيك.

{ الكاردينال قدم نفسه لقيادة الهلال بدعم الفريق القومي بشراء تذاكر دخول مبارياته في عدد من المناسبات هدية للجمهور، فمهد الطريق بهذا الإسهام الوطني طريق رئاسته للهلال وفقا لرؤية غيابها هنا وهناك سبب أزمة الدولة السودانية المعاصرة، إحراز بطولة خارجية أمنية تراود كل من يتقدم صفوف أمة الهلال والكاردينال ليس استثناء ولو عزم عليها بتسخير إمكانياته الخرافية لحققها باستجلاب عتاة المحترفين بأموال الجوهرة الزرقاء ولأنه صاحب رؤية لم يفعل بل زاوج في وعوده التي أطلقها بين تحقيق رؤيته وأماني كبار مشجعي الهلال عمرا بالحصول على بطولة خارجية وإن تحققت يجبها فقدانها في عامها المقبل، ولكن بناء الجوهرة عمل يخلده التاريخ ويبقيه ولا يذهب جفاء، نقاد الهلال الرياضيين انقسموا بين دعم الرؤية والأمنية وآخرين قلة من دونهم سعوا للدفع لتحقيق الاثنتين، صاحب الرؤية اجتهد في تحقيق الحلم ولكن رمى بثقله لتحقيق الرؤية وضرب للإيفاء بوعده تاريخا لتسليم الجوهرة هدية لأمة الهلال¡ ولو أراد لأبقاها ديناً ومسمار جحا لعكننة أي إدارة لاحقة ولكنه لم يخطط لإتعاب من يجيء بعده.

{ ولعلمه بكبر المشروع، تأبط ملفه ووضعه أمام رئيس الجمهورية الذي عبر  عن خوفه صراحة للكاردينال من ابتداء المشروع الخرافي ثم تركه لا حنظلة ولا بطيخة، مما يدخلهم كرئاسة في ورطة أمام أمة الهلال التي خافت كما خاف الرئيس من فقدان الإستاد على ما هو عليه، لم يأبه الكاردينال بالمخاوف الرئاسية ولا الجماهيرية ولا بالأزمات الاقتصادية المستفحلة وتدنى قيمة صرف سعر العملة المحلية، وفى مرحلة ما ظن المتابعون بمختلف انقساماتهم تجاه رئاسة ورؤية الكاردينال، أن يبقى الرجل علي أعمدة بناء الجوهرة وملامحها الابتدائية كروت ضغط انتخابية، ولكن الكاردينال كانت علامته الفارقة أنه صاحب الرؤية الواضحة المحددة التي يفتقر إليها من شكك فيه أو شكك في قدراته، ولكنه كان شجاعا ركز كما يركز أصحاب الرؤى وقدم الدرس الأبقى في ملحمته وجوهرته الزرقاء التي لم تعد ملكه ابتداء من 18يناير2018 التاريخ الذي حدده لإهدائها لأمة الهلال، ضاربا بكل إفادات المخذِلين عرض الحائط مع وعده بإتمام النواقص وإكمال باقي المنشآت ضمن سلسلة مدينة الهلال الرياضية المتكاملة.

{ ومشهد الجوهرة الزرقاء الذي شهدته (أخبار اليوم) يوحى ببطولة قادمة، رئيس الجمهورية من فرط إعجابه؛ أعلن عن احتفال بالجوهرة بالفريق القومي إن ظفر ببطولة الشان الحالية بالمغرب، غير هذا تلمست (أخبار اليوم) إحساسا دافقا وغامرا لدى أمة الهلال بأن الجوهرة الزرقاء قدمُ سعدٍ لبطولةٍ قادمة إن توحد بها الأهلة، فأي فريق خارجي سبق له اللعب بإستاد الهلال أو لم يحدث، فإن مشهد الجوهرة الزرقاء المحتشدة جماهيريا ليلة افتتاحها، يهزم الفرق الزائرة ذهابا من هول المشهد وإيابا باستذكاره، وبيد الكاردينال الآن استعانة بمحترفين اثنين  من ذوى العيار الثقيل ليحقق بطولة بفريق قوامته شبيبة سودانية وعد بالاعتماد عليها غير مكترث لنقد انطباعي بلغ لدى البعض التقليل من إنجاز الجوهرة الزرقاء بتصويره مجرد هدم جزئي وإعادة تأهيل وفى هذا منتهى الظلم.

{ هذه المساحة مخصصة للتحليل السياسي، وواهم من يعتقد أن الرياضة ليست من صلب السياسة وأهم تفاصيلها ورئيس الجمهورية وصف من قبل الهلال والمريخ بجماهيريتهما أكبر حزبين، فها هو رياضي بقامة وهامة رئاسة الهلال أكد بالرؤية الواضحة يمكن تحقيق وإصابة الأهداف، ولعل في تجربته اهتداءً سياسياً يمكن به إكمال المدينة الرياضية برمتها وليس جزئيا على النحو المرتقب الذي لا يحظى بإعلام كالذي حظيت به الجوهرة بفضائية الهلال التي قامت الأخرى برؤية  كان دونها تفطيس حفل الافتتاح المبهر رغم بعض الهنات الفنية والتقنية ، وافتتاح الجوهرة سياسيا والكاردينال ختم حديثه وإعلانه للتنازل عن الجوهرة الزرقاء للهلال الكيان بمخاطبة الرئيس بلسان الحشد الهلالي الذي شارف أو فاق السبعين ألفا بقوله أو ما معناه: (سيدي الرئيس نحن معك ما حاربت الغلاء في حياة الناس، نحن معك سيدي الرئيس ما حاربت الفساد والمفسدين) ذكيا كان الكاردينال بما ختم خطابه حتى لا يبدو افتتاح الجوهرة الزرقاء حدثا معزولاً عن حياة الناس العامة وأناتهم ومعاناتهم الحالية ، وحتى لا يقلل أحدهم من الحدث واختصاره توصيفا بسائر ودارج قولنا : ديل في شنو و الناس في شنو!

سجل معنا أو سجل دخولك حتى تتمكن من تسجيل اعجابك بالخبر

محرر الخبر

شارك وارسل تعليق

برنامج فى الواجهه التلفزيونى

الكاريكاتير

القنوات الفضائية المباشرة