الأثنين, 07 يناير 2019 02:37 مساءً 0 94 0
(أخبار اليوم) تحاور بروفيسور حسن الساعوري حول الاحتجاجات الأخيرة (1-2)
(أخبار اليوم) تحاور بروفيسور حسن الساعوري حول الاحتجاجات الأخيرة (1-2)

ماجدة عدلان

شهدت مدن السودان احتجاجات خرج على إثرها كثير من المواطنين للتعبير عن الغضب والانفعال لعدم توفر كثير من السلع الأساسية وغلاء أسعارها خاصة للشرائح المتوسطة والضعيفة، وقادت إلى عمليات حرق وتدمير وتخريب لكثير من المؤسسات على رأسها عدد من دور المؤتمر الوطني في الولايات وبعض الدور الحكومية وغيرها.
وقد انتقد محاوري أعمال الحرق والتخريب التي تمت وقال إن هذه خسارة للوطن، وأجاب عن الكثير من الأسئلة التي تخطر في بال المواطن والسياسي في ظل هذا الظرف السياسي الدقيق.

 

{ بروف حسن الساعوري مرحباً بك بداية وكل عام وأنت بخير وبلادنا بخير وسلام، ما هي قراءتك التحليلية للاحتجاجات الأخيرة وهل الأسباب سياسية أم اقتصادية بحتة؟
أفتكر (ما في زول بقدر) يقول إن هنالك أسباباً غير الضائقة المعيشية التي ازدادت في الفترة الأخيرة ووصلت إلى شح الوقود وشح الرغيف وتفاقمت أيضاً بشح السيولة ، هذه هي الأسباب التي جعلت المجتمع السوداني ناقماً على الحكومة، وهذا أمر طبيعي لأنه من غير الممكن أن يبحث المواطن عن الخبز ولا يجده، حتى أسعاره تضاعفت في بعض الولايات ، وهذا الأمر معناه أن الأسعار تضاعفت بسبب رفع قيمة الدولار، لذلك لابد أن يتأثر كل الشعب السوداني الغني والفقير لأن الغني لا يستطيع الحصول على السلعة حتى (بقروشو) حتى لو أراد شراء سلعة ربما لا يجدها، لذلك أصبح الوضع الاقتصادي يمس كل الطبقات في كل مكان في المدينة أو الريف، لذلك كان لابد للشعب أن يثور وينفعل ، ليس هنالك شك في أن هذا فشل كبير.
لدي سؤال عن رفع قيمة الدولار مقابل الجنيه هل سيدخل السودان في هذا النفق، هذا يعني أن الحكومة ساعدت في مضاعفة الأسعار المحلية والعالمية، ويعني أن التضخم (عملتو الحكومة بيدها) بشروط صندوق النقد الدولي، والسؤال ما هو المقابل حتى نقلل من قيمتة الجنيه ، إذا كان السبب شروطاً أجنبية فهنالك كثير من الناس يعتقدون أن القرار غير مدروس لأن الأسعار  تضاعفت سبع مرات، حتى التجار الكبار نسوا أنهم مع الحكومة واهتموا أكثر بالربح الفاحش، وبالتالي مست الأزمة الجميع الغني والفقير الموظف والتاجر، وأظن أن هذا نتيجة طبيعية لسياسات الحكومة وليس لسياسات أي طرف آخر.
أضف إلى ذلك أن الاحتجاجات التي تمت في الأقاليم بالذات في دنقلا وكريمة والدامر وعطبرة هي غضب تلقائي لأن سعر الرغيف زاد من جنيه إلى ثلاثة جنيهات في الدامر وهو غير متوافر أصلاً، أفتكر أن هذا هو السبب المباشر للشرارة وبدأت بالطلاب في كلية الآداب لأنهم ظلوا لمدة يومين (ما لاقين رغيف للأكل) لذلك انفجر الوضع، وهذا سبب منطقي جداً، وبالتالي يفترض أن يكون التعامل مع هذه الأزمة مختلفاً، كما أن قرار الولاة برفع ثمن الرغيف إلى ثلاثة جنيهات في كل من الدامر وبورتسودان وكريمة أدى إلى انفجار تلقائي، وليس هنالك تدخل حزبي قد يكون هناك تحرك  لعنصر أو عنصرين لكن ليس بقرار من الحزب لأن الأحزاب في الأقاليم غير موجودة حتى ترتب لمثل هذه الأعمال، لكن يجوز أن تكون هنالك تحركات حزبية في القضارف لأنها منطقة حدودية.
{ اتهم البعض الأحزاب المعارضة والحركات المسلحة التي لم تنضم لمسيرة الحوار الوطني بأنها قد تكون وراء الاحتجاجات والتخريب في بعض الولايات؟
نعم، مسألة اتهام عبد الواحد بهذا الأمر قالت بها الحكومة لكن هنالك مجموعات معتقلة، وواضح أن التحركات تمت بفعل فاعل أو بتحرك أحزاب سياسية معارضة، لكن في الأقاليم كان التحرك تلقائياً، وبالتالي لا نستطيع أن نجزم بالأمر إلا بعد إجراء محاكمات للمجموعات المعتقلة.
أضف إلى ذلك مسألة وجود سلاح بهذه الكمية، فعلى مدى عشر سنوات ظلت القوى المتنفذة تقول إن هناك اكتشافاً لخلية لديها سلاح في شرق النيل في سوبا وغيرها، هنالك اكتشاف لأسلحة في مناطق متفرقة حتى السلاح الروسي المضاد للطائرات، وأظن أن هذا السلاح هو الجزء الذي تم اكتشافه فما بالك بالذي لم يتم اكتشافه بعد، في ظني أنه سيكون أضعاف ما تم اكتشافه، وهذا ما ظللنا نقوله، لابد من اليقظة الأمنية لأن القوة التي ضبطت مدربة تدريباً نوعياً ولديها السلاح فما الذي ينقصها خاصة أن هنالك خططاً أثناء هذه الاحتجاجات كعمليات الاغتيال أو غيرها، لابد أن تكون هنالك متابعة لمثل هذه الأعمال وأن يتم تصويرها داخل هذه التظاهرات حتى نعرف هل يوجد مندسون داخلها وحتى نملك المعلومات للرأي العام والمحاكم.
{ لدكتور منصور خالد مقولات عن الدولة والحرية ومسألة الحرب والسلام لكنه تكلم عن الثورات وتنبأ بثورة الجياع التي يمكن أن تحدث إذا فشلت الدولة في الاستفادة من موارد البلاد؟
الذي حدث هو غضب جياع وليس ثورة لأن هؤلاء (ما جاعوا لأنو ما عندهم) هم أصلاً لم يجدوا ما يشترونه، ربما لأن الثقافة الغذائية تغيرت خاصة في الولايات لأن هؤلاء كانوا يخبزون في بيوتهم ولا يحتاجون للخبز الخارجي، وهؤلاء بالطبع ليسوا معدمين، هم لم يستطيعوا الحصول على الخبز لمدة من الزمن، والسؤال الذي يفرض نفسه لماذا توفر الخبز في اليوم التالي للاحتجاجات، هذا سؤال كبير، لأن الخبز توفر في الولايات بعد الأحداث مباشرة، ومن المفروض أن يجد الرأي العام الإجابة عنه.
 يلاحظ أن الدقيق موجود ربما لأنه لم يصل لهذه المناطق لأنه كان في طريقه من الخرطوم لدنقلا أو عطبرة أو كريمة أو غيرها.
{ عاب البعض على الحكومة تأخرها في إيجاد حلول للأزمة ولو كانت بسيطة إلا بعض التطمينات من بعض الجهات؟
هذا خطأ حكومي ويعني أن الأداء الإداري صفر، وهذا أداء متدنٍ، والسؤال يفرض نفسه لماذا خفّت الصفوف؟ لأن البنزين موجود، لكن لم نعرف طريقة توزيعه، وهذا يعني أن الحكومة تأخرت في حل الأزمة، ونريد الإجابة عن لماذا خفت الندرة وحلت المشكلة بعد الحرق والاحتجاج؟ هذا يعني أن الحكومة لديها عجز إداري، ويعني أيضاً أن المشكلة يمكن حلها من غير الخروج للشارع والتخريب والحرق، هنالك سر لا ندري عنه لأن الدقيق قد توفر.
نواصل

 

 

سجل معنا أو سجل دخولك حتى تتمكن من تسجيل اعجابك بالخبر

محرر الخبر

eiman hashim
كاتب فى صحيفة أخبار اليوم السودانية

sss

شارك وارسل تعليق

أخبار مشابهة

الأخبار

بلوك المقالات

الكاريكاتير