الأثنين, 07 يناير 2019 02:42 مساءً 0 86 0
(أخبار اليوم) تحاور بروفيسور حسن الساعوري حول الاحتجاجات الأخيرة (2-2)
(أخبار اليوم) تحاور بروفيسور حسن الساعوري حول الاحتجاجات الأخيرة (2-2)

ماجدة عدلان

شهدت مدن السودان احتجاجات عارمة خرج على إثرها كثير من المواطنين للتعبير عن الغضب والانفعال لعدم توفر كثير من السلع الأساسية وغلاء أسعارها خاصة للشرائح المتوسطة والضعيفة، وقادت إلى عمليات حرق وتدمير وتخريب لكثير من المؤسسات على رأسها عدد من دور المؤتمر الوطني في الولايات وبعض الدور الحكومية وغيرها.
وقد انتقد محاوري أعمال الحرق والتخريب التي تمت وقال إن هذه خسارة للوطن، وأجاب عن الكثير من الأسئلة التي تخطر في بال المواطن والسياسي في ظل هذا الظرف السياسي الدقيق.

 

بروفيسور حسن الساعوري نسأل عن اتهامات المؤتمر الوطني لعدد من الأحزاب بأنها أحرقت دوره بعدد من الولايات، الحزب الشيوعي نفى  تهمة إحراق الدور لأنها من أملاك الوطن؟
القضية مرهونة بإعلان النائب العام أمام القضاء، أضف إلى ذلك أنه حدث حريق في المحليات وتم حرق كثير من الأثاث والعربات والتراكتورات، طبعاً هنالك فرق بين الاحتجاج والضرر لأن الأشياء التي أحرقت من ممتلكات الوطن ومن الثروات العامة.
إعادة  إنشاء الأشياء التي أحرقت تأخذ زمناً وتأخذ أيضاً من أموال الشعب، لذلك ينبغي أن تكون هنالك توعية حول الفرق بين الاحتجاج والحرق والحفاظ على الممتلكات العامة الوطنية. حتى الأحزاب لو أحرقت ودمرت وخربت فهي ليست وطنية بأي شكل من الأشكال.
{ ربما هنالك بعض الأقاويل مثلاً هنالك شح رغم زيادة دعم الخبز إضافة إلى مسألة الخلل في الدولار الجمركي ومشكلات السيولة التي لا تخفى على أحد؟
أعتقد أن هذا الأمر تعدٍ جنائي على حقوق المواطنين لأن المواطن له حق أن يتصرف في أمواله كيفما شاء، وهذا التصرف يحرم المواطنين من حقوقهم الأساسية ويحرم كذلك الغني والفقير من الاستمتاع بأمواله، وأنا أتساءل بأي حق تفعل الحكومة ذلك، حيث يقال إن السيولة النقدية خرجت من الدورة العادية في المصارف بمعنى أن المال أصبح في جيوب الشركات الكبيرة والبيوتات، أي أن المال موجود،  لنفترض أن السيولة موجودة والحكومة بأمر منها حرمت المواطنين من أموالهم، ولكن إذا أحسنا النية نقول إن الحكومة لا تريد أن يكون هنالك طلب على الشراء حتى تنخفض الأسعار.
وقد حرصت شخصياً أن أتابع هذه الظاهرة وسألت عدداً من الخبراء هل خففت هذه المسألة من الطلب، وأشار بعضهم إلى أنها لم تؤثر على تدني الطلب.
إذا أحسنا النية وقلنا إنه لم تكن هنالك سيولة يكون السؤال كيف يجوز للبنك أن يتصرف في مال عملائه، إذاً الخطأ من البنوك والسؤال يظل قائماً هل للحكومة يد في خطأ البنوك وبعضها حكومية، وقد فقد الناس الثقة في التعامل البنكي قبل هذه الأحداث، وهذه الأزمة ليست وليدة شهر أو شهرين، إذاً من المسؤول هل هي سياسات البنك المركزي، ولماذا تفعل الحكومة ذلك، قطعاً لم تقصد الحكومة أن يفقد الناس الثقة فيها، ففقدان الثقة جعل المواطنين (بخزنو) أموالهم في خزن داخل منازلهم! إذاً هنالك أسئلة أمام الحكومة أنا لست اقتصادياً لكن ما هي إجابات الاقتصاديين عن هذه الأسئلة، والسؤال ماذا يحدث إذا أحجم المواطن عن توريد أمواله للبنك.
أعتقد أن عملية الثقة بين المواطن والدولة تحتاج لزمن طويل.
أضف إلى ذلك أن بعض مديري البنوك تعاملوا مع المواطنين تعاملاً خاطئاً لأن هنالك لوائح معروفة في الاستثمارات المختلفة، البنوك مولت مشاريع كبيرة بالدولار لكن للأسف لم يذهب التمويل في اتجاهه الصحيح، وأصبح (ما في عائد) والبنوك حولت السيولة التي لديها إلى دولار والشركات المستفيدة قبضت الدولار، ولم تستمر هذه المشاريع وذهب الدولار للخارج.
طبعاً هذه أخطاء إدارية داخل البنوك، يفترض أن لا تحاسب الحكومة هذه البنوك الخاصة بل تحاسب مجالس إداراتها.
{ بروفيسور الساعوري اتهم البعض الأحزاب المعارضة وبعض الحركات التي لم تنطلق في قطار السلام بأنها قد تكون شاركت في الاحتجاجات؟
نعم، من حق الحكومة أن ترفض العنف، والأحزاب يمكن أن تركب الموجة وتستمر في الغضب الجماهيري، وينبغي على الأحزاب السياسية أن تتبنى قضايا الجمهور وأن تعلّم الجماهير التعامل بمبدأ ديمقراطي، لكن الخطأ هو اللجوء إلى العنف.
أفتكر أن دخول الأحزاب في الأزمة شيء طبيعي إذا ما تبنت قضايا الناس لأنه حينها يكون تدخلاً في مكانه ما عدا أسلوب الحريق والعنف.
من واجب هذه الأحزاب أن تتبنى قضايا الجماهير في صورتين الأولى الاجتماع والتظاهر ورفع المذكرات من غير عنف، أضف إلى ذلك دراسة الأزمة وانتزاع الحلول والمعالجات، والشيء المهم أنه لم يفكر حزب من أحزاب المعارضة في تبني قضايا الناس التي ظهرت في شكل احتجاجات.
أفتكر أن هذه الأحزاب قصرت في عدم تبنيها لهذه القضايا وتقديم حلول ومقترحات وكان عليها أن تعطي انطباعاً جيداً لمحاولات تبني هذه القضايا الجماهيرية العامة حتى تكسب جمهوراً جديداً وأعضاء جدداً حتى يكون لديها أنصار جدد للمراحل القادمة، أفتكر أن هذه الأفكار غائبة عن هذه الأحزاب.
{ ربما يقول البعض إن الحكومة توعدت المتسببين في الأحداث والاحتجاجات الأخيرة خاصة بعد عمليات الحرق في بعض الولايات منها عطبرة والقضارف وبعض الولايات الأخرى؟
نعم، القضاء سيقول كلمته خاصة بعد إحراق بعض الدور في بعض الولايات والمحليات المختلفة.
وأعتقد أنها ملك عام للشعب، المصيبة أن هنالك تدمير وحرق (لفنظاز) جازولين وتم إحراق بعض ممتلكات الشعب السوداني، والفيصل القضاء السوداني الذي سيوضح لنا الحقائق.
شكراً بروف الساعوري
شكراً لك أستاذة ماجدة

 

سجل معنا أو سجل دخولك حتى تتمكن من تسجيل اعجابك بالخبر

محرر الخبر

eiman hashim
كاتب فى صحيفة أخبار اليوم السودانية

sss

شارك وارسل تعليق

أخبار مشابهة

الأخبار

بلوك المقالات

الكاريكاتير