الثلاثاء, 08 يناير 2019 03:58 مساءً 0 66 0
مضاعفات الأزمة الاقتصادية
مضاعفات الأزمة الاقتصادية

المستشار والخبير الاقتصادي دكتور محجوب عبد القادر هجانة يكتب

يُعاني الاقتصاد السوداني من تدهور في أغلب المجالات، مما أثر على النمو والتنمية الاقتصادية في السودان، ونتج عن ذلك تراجعاً في العديد من القطاعات الاقتصادية، وارتبط هذا التدهور الاقتصادي بمجموعة من الأسباب وفيما يأتي معلومات عن أهمها:
الاعتراف بوجود أزمة اقتصادية - انخفاض احتياطي النقود الأجنبية – التضخم - تفعيل السيطرة الحكومية ـ العطالة وغيرها.
يعاني الاقتصاد حالياً من اختلالات هيكلية خطيرة تتمثل في العجز الكبير في موازنة الدولة والميزان التجاري وميزان المدفوعات وزيادة معدل الديون الخارجية من الناتج المحلي الإجمالي، وعدم التوازن بين القطاعات المنتجة والقطاعات الخدمية لصالح القطاعات المنتجة الحيوية مثل الزراعة والصناعة، هذا جزء، الجزء المهم من الأسباب التي أدت إلى عدم التوازن في الاقتصاد الكلي العرض والطلب، وتراجع قيمة الصادرات مما أدى إلى انهيار قيمة العملة الوطنية (الجنية) وارتفاع معدلات التضخم وزيادة الأسعار بصورة جنونية، وانعكس كل ذلك في معاناة المعيشة وفي حياة الناس اليومية الصعبة.
عدم التوازن بين الطلب والعرض الكليين في الاقتصاد الكلي تسبب في ارتفاع الأسعار بصورة مزعجة، خاصة سعر صرف العملة المحلية مقابل العملات الأجنبية القابلة للتحويل. ومن هنا بدأت مشكلة الدولار كانعكاس لعدم التوازن في الاقتصاد الكلي، وليس العكس. لذلك فمشكلة الدولار لا يمكن حلها، إلا بحل الأسباب التي أدت إليها والمتمثلة في الفجوة بين العرض والطلب في الاقتصاد الكلي.
يواجه الاقتصاد السوداني في الوقت الراهن مضاعفات عديدة تمثلت في الارتفاع الجنوني لأسعار السلع الضرورية، والعملات الأجنبية، خاصةً الدولار، رغم كل الإجراءات التي وضعت من أجل احتواء ارتفاعه المستمر، إضافة إلى بعض المضاعفات المستجدة كأزمة الوقود والخبز.. الخ، مما أثر سلباً على شرائح المجتمع.
الوضع الاقتصادي الراهن معقد وصعب نتيجة الاستمرار في التشخيص الخطأ للمشكل الاقتصادي، واتباع السياسات الاقتصادية الخاطئة على ضوء هذا التشخيص الخاطئ. أعتقد أن الدولار هو المشكلة الأساسية للاقتصاد السوداني وأدى إلى اتخاذ سياسات حدت كثيراً من الواردات، وفي الوقت نفسه هو مكلف في الصادرات، نتيجة لعدم توفر الإنتاج الكافي والمدخلات الإنتاجية، ونتجت عن ذلك اختناقات كبيرة في الأسواق، مما أدى إلى ارتفاع الأسعار وارتفاع نسبة التضخم حيث ارتفع معدل التضخم من 25% إلى 60.6% ، مما يعني أن الأسعار ارتفعت بنسبة 121 وهي نسبة عالية جداً، وهذا يؤشر إلى أن الاقتصاد لم يخلق أي فرص عمل جديدة للمجتمع السوداني, مما يؤشر إلى استمرار ارتفاع معدلات البطالة المقننة، وتعتبر العطالة مشكلة اقتصادية كبيرة،  بجانب زيادة نسبة الفقر والجهل, وعدم استغلال جزء من إيرادات النفط قبل الانفصال في القطاعات الحقيقية كالزراعة والصناعة.
كما ذكرنا من قبل موارد البترول وُظف معظمه في التوسع في الإنفاق التشغيلي وليس التنموي.
التضخم في السودان هو نتاج للطلب الفائض في القطاع العام الناتج عن ضخ السيولة المتمثلة في السحب بدون غطاء مالي, ويبدو أن صناع القرار قد قرروا تحجيم السيولة وذلك بوقف الاستيراد وتحديد كمية السيولة للقطاع الخاص.
هذا الفهم ينطلق من فرضية أن الحد من السيولة سيقلص الطلب على النقد الأجنبي، لكن الخطأ في هذا الفهم أن أسعار العملات الأجنبية قد لا تستقر نسبياً، وقفزت أسعار السلع والمواد والخدمات إلى نسب عالية.
الآن ستجد الحكومة نفسها مجبرة على فتح باب الاستيراد مرة ثانية حتى لو كان محدوداً، مما سيؤدي إلى تصاعد لهيب أسعار الدولار بوتيرة أعلى إذا استمر الاستيراد مفتوحاً، لذلك السياسة الاقتصادية والمالية التي أتبعت لمعالجة مشكلة الدولار، ستكون حتماً انفجارية، لأن المواطن دفع أولاً ثمن منع الاستيراد، وسيدفع ثمناً آخر بعودة ارتفاع الدولار والأسعار في الأسواق.
غياب الرؤية الاقتصادية والإستراتجية أدى إلى عدم نجاح السودان في تطبيق منهج تنموي اقتصادي، وتعتبر السياسة الاقتصادية في السودان كثيرة التغييرات.
غياب الرؤية الاقتصادية والإستراتيجية طويلة المدى ذات الأهداف المحددة أدت إلى عدم نجاح السودان في تطبيق أي نهج تنموي اقتصادي ينتقل بالاقتصاد من مرحلة النمو إلى مرحلة النشوء، بالتالي ظلت السياسات المالية والاقتصادية ذات طابع ارتجالي تهتم بالعلل وليس الأسباب وحلها مما سبب فوضى في السياسات الاقتصادية.
عدم الاستفادة من البترول
 وإيرادات المعادن الأخرى
للأسف لم يستفد صناع القرار الاقتصادي من موارد البترول في إحداث نهضة اقتصادية لنقل الاقتصاد من اقتصاد نامٍ إلى اقتصاد ناشئ وتنموي متطور، وما حدث في البترول للأسف الشديد يتكرر الآن في الذهب والمعادن الأخرى والثروة الحيوانية والصمغ العربي.
لم تتم الاستفادة مطلقاً من إيرادات الذهب في تنمية القطاعات الحيوية كالمشاريع الزراعية والصناعية المختلفة ومشروع الجزيرة العملاق والمشاريع الأخرى، وهذا أدى بدوره إلى اتساع الفجوة بين العرض من الإنتاج المحلي والطلب الفائض في القطاع العام، حيث استمر العجز التشغيلي في الاتساع مما عقد من مشكلة التنمية، خاصة في القطاعات الإنتاجية والصناعية  والخدمية.
ما حدث في عهد البترول بتجنيب جزء من موارده بالنقد الأجنبي لمواجهة تكلفة الحروب والأنشطة الأمنية والعسكرية المتعددة التي ليس لها موارد في الميزانية العامة، يحدث الآن بالنسبة للذهب.
حسب موازنة العام المالي 2018م قدرت صادرات الذهب بنحو 110 أطنان لعام 2018م، ووفقاً لتقرير الحكومة فالإيرادات المتوقعة لهذه الصادرات قد تصل إلى 3,5 مليار دولار، مقارنة مع 6,8 مليار دولار، إذا أخذنا بالأسعار العالمية، مما يعني أن هناك فرقاً يصل إلى 3,3 مليار دولار، ولا أحد يعرف أين ذهب هذا المبلغ؟ علماً أنه من المستحيل أن يعزى كل هذا العائد من عائدات الذهب إلى التهريب.
عدم اتباع أي نهج تنموي اقتصادي لفترة طويلة دون أهداف اقتصادية وإستراتيجيات مستقبلية محددة قاد إلى عدم الثبات في السياسات الاقتصادية والمالية ما أقعد الاقتصاد السوداني عن النهوض وقلل كثيراً من تشجيع الاستثمار المحلي والأجنبي، وحول المغتربون أموالهم واستثمارهم للدول المجاورة مثل أثيوبيا التي استطاعت أن تصبح مضرب مثل في التنمية الاقتصادية وأكثر الدول الإفريقية جذباً للاستثمارات الخارجية، وتعتبر الأفضل بالنسبة للمستثمرين الذين يعانون في بلادهم من كثرة التكاليف أو المنافسة الشرسة مع كبرى الشركات وأوضاع السوق المتغيرة.

 

سجل معنا أو سجل دخولك حتى تتمكن من تسجيل اعجابك بالخبر

محرر الخبر

eiman hashim
كاتب فى صحيفة أخبار اليوم السودانية

sss

شارك وارسل تعليق

الأخبار

بلوك المقالات

الكاريكاتير