الثلاثاء, 08 يناير 2019 04:00 مساءً 0 75 0
الأمم المتحدة وقضايا المياه في العالم 1/ 2
الأمم المتحدة وقضايا المياه في العالم 1/ 2

الخبير في مجال المياه عصام الدين محمد صالح يكتب لـ(أخبار اليوم)

 

لعب القوى الخارجية دوراً مؤثراً وفاعلاً في أنشطة وتفاعلات النظم الإقليمية وذلك من خلال تأثيرها في أنماط تفاعلات تلك النظم, سواء من خلال قيامها بدور منشئ للصراع أو التعاون, أو بدور محفز لتفاعلات الصراع أو التعاون.
فالنزاع حول موارد المياه لم يعد مجالاً للجدل، إذ تشير الكتابات العلمية والسياسية منذ ما يزيد عن نصف قرن إلى وجود مشكلة حقيقية في المياه العذبة تزداد بصفة خاصة في منطقة الشرق الأوسط مما يجعل منها سبباً لمشكلات أخرى قائمة نتيجة النزاع للاستحواذ على الموارد المحدودة للمياه أو اغتصابها ممن لهم الحق فيها.
فالصراع على الموارد المائية أصبح يتداخل فيه عدد من العوامل الأخرى كالعامل السياسي والاقتصادي وسط وجود تدخلات خارجية تسعى لتحقيق مصالحها المباشرة أو غير المباشرة من خلال تأثيرها ونفوذها الدولي عن طريق المنظمات المختلفة.
وخلال الأربعين سنة الأخيرة تصاعد الطلب على المياه عقب تزايد السكان على مستوى العالم خاصة في دول العالم الثالث، ففي الخمسينيات من القرن الماضي كان عدد سكان العالم 2.5 مليار شخص، وتضاعف هذا العدد في عام 1990م وأصبح 5.3 مليارات، ومن المتوقع أن يصل عدد سكان العالم في سنة 2025م إلى ثمانية مليارات، أي بزيادة سنوية تصل إلى 90 مليوناً.
هذه الزيادة في عدد السكان تتطلب موارد مائية إضافية خاصة على مستوى دول العالم الثالث والتي تفتقر إلى تكنولوجيا استخدامات المياه وينتشر فيها الجهل باستخدامات المياه والتبذير في المياه وعدم القدرة على المحافظة على الموارد المائية واستغلال المتاح منها على الوجه الأكمل. كما أن الجفاف والتصحر الذي أصاب أجزاء واسعة من الكرة الأرضية خاصة قارة إفريقيا والاستخدامات غير المرشدة للمياه العزبة أدى إلى حرص الدول العظمى على استغلال دول العالم الثالث والاستفادة من مواردها المائية مستخدمة التكنولوجيا الحديثة للحفاظ على المياه واستخدامها بصورة مرشدة مما أدى إلى الصراع حول مصادر المياه وسعي الدول للحفاظ على المصادر المائية داخل دولها والمطالبة بالمزيد من المياه لتحقيق أمنها المائي.
تمثل منطقة حوض النيل التي تشمل إحدى عشرة دولة (مصر- السودان- جنوب السودان- أثيوبيا- إرتريا - كينيا - أوغندا- تنزانيا- رواند – بورندي - الكنغو الديمقراطية) مركز صراع بالغ التعقيد والتشابك، فقد شهدت المنطقة أنماطاً متعددة من الحروب الأهلية والتوترات القبلية، فضلاً عن الصراعات على الموارد الطبيعية وقد دفع ذلك أطرافاً دولية عديدة إما لاعتبارات إنسانية في الظاهر أو لحماية مصالحها ومناطق نفوذها الحقيقية.
التنافس على حوض النيل بين الدول الكبرى لم يبدأ بمؤتمر لاهاي أو باتفاقية عنتيبي أو سد النهضة، لقد قام محمد على باشا بغزو السودان عام1820م من أجل الوصول إلى منابع النيل وتأمينها وضمها لمصر، واحتلت بريطانيا مصر والسودان عام 1898م لنفس الأسباب. وقد صدرت الأوامر للقائد كتشنر بطرد الفرنسيين من منطقة فشودة على النيل الأبيض بجنوب السودان والبلجيك من منطقة الرجاف قبل أن يقوم بتأمين احتلاله للسودان.
لعب الاستعمار دوراً خطيراً في إذكاء نار الصراع على مياه النهر الدولي بين دوله حيث قام بوضع خريطة جديدة قسم فيها دول الحوض الواحد إلى عدة دول، وتم هذا التقسيم دون النظر إلى الظروف الطبيعية والتي يفرضها الواقع الجغرافي وذلك بهدف إيجاد مسببات استمرار النزاع الإقليمي بحيث يسمح بتدخل الاستعمار مرة أخرى من خلال مبررات قانونية مثل إعادة النظام وحفظ الأمن.
تلعب الأمم المتحدة بأجهزتها المختلفة دوراً مؤثراً وفعالاً في تعزيز التعاون المائي بين الدول النهرية في الأحواض المائية الدولية قاطبة، ويستدل على دور الأمم المتحدة في هذا المجال من خلال المؤشرات والمظاهر التالية:
أ- قامت الأمم المتحدة بتنظيم أول مؤتمر عالمي للمياه في ماردل بلاتا بالأرجنتين خلال الفترة من 14-25 مارس1977م. وقد شاركت في هذا المؤتمر وفود مثلت 116 دولة، و54 منظمة ووكالة وهيئة دولية، ومراقبين من 47 منظمة غير حكومية.
قدمت الأمم المتحدة ورقة في هذا المؤتمر تضمنت رؤية المنظمة لعدد من القضايا ذات الصلة بالمياه. مثل الزراعة والغذاء، ومشكلات التوطين، والبيئة ودور المرأة، وإدارة الموارد المائية، وتدريب الأيدي العاملة في مشروعات المياه.
وانتهى المؤتمر إلى التوصية برصد اعتمادات مالية إضافية إلى المنظمات القائمة داخل منظمة الأمم المتحدة، خاصة برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، بغية زيادة الأموال المتاحة للبلدان النامية لتلبية احتياجاتها من المساعدات الفنية والبرامج المتصلة بإنماء الموارد المائية.
ب- تصدرت قضية المياه طليعة اهتمامات الأمم المتحدة، حيث جاءت قضايا المياه والتعاون المائي على رأس أجندة المنظمة، خصوصاً منذ بداية تسعينيات القرن المنصرم، فقد أعلنت الجمعية العامة للأمم المتحدة اعتبار عام 1994م السنة الدولية لـالاهتمام بالموارد المائية. وكانت موضوعات الأعوام التالية كالآتي:
عام 1995م المرأة والمياه، عام 1996م مورد خفي، عام 1999م الجميع يعيش مع التيار، عام 2000م المياه من أجل القرن الحادي والعشرين، عام 2001م المياه والصحة، عام 2002م  المياه من أجل التنمية، عام 2003م عام المياه العذبة
ج – قامت الأمم المتحدة في يناير 1992م بتنظيم المؤتمر الدولي للمياه والبيئة (ICWE) في دبلن، وأسفر المؤتمر عن صدور بيان دبلن متضمناً عدداً من المبادئ التي تعنى في مجملها بحسن إدارة الموارد المائية المشتركة وتحفيز التعاون المائي بين الدول المتشاطئة في الأحواض المائية الدولية.

سجل معنا أو سجل دخولك حتى تتمكن من تسجيل اعجابك بالخبر

محرر الخبر

eiman hashim
كاتب فى صحيفة أخبار اليوم السودانية

sss

شارك وارسل تعليق

الأخبار

بلوك المقالات

الكاريكاتير