الاربعاء, 09 يناير 2019 04:50 مساءً 0 88 0
قراءة تحليلية
قراءة تحليلية

جدل المفاهيم
مسيرتان في الميدان : تسقط بس وتثبت بس مسيرة أمان السودان ومسيرة أمانَ الصبر ما طيب

 

دخلت القضية السودانية حلقة مؤسفة ضمن مسلسل حلقاتها المثيرة للأسف حلقة الحل بالتظاهر والمظاهرات وحل مسيرات الفعل ورد الفعل والشاهد أن القضية والمتقاضون وقضاؤها الجالس والواقف ظلوا على الدوام يتهربون من ساحة الحق والحقيقة والعدالة الناجزة وذلك باستخدام مهارات الهروب والتواطؤ الجماعي والتجميص الموجود أصلا بساحة عدالة القضية سواء عبر الحوار الذي تم تحويله بذكاء مكشوف ولأمر مقصود ليس له أدنى علاقة بالوطنية والأخلاق تم تحويله الى الحوار الوطني حول المصالح بعيدا عن قيم الحوار الوطني حول الحقيقة والمصالحة والذي يؤكد بأن حوارا وطنيا حول المصالح الطريقة التي تم بها تصميم الهيكل السياسي والتنظيمي الاقصائي لمرجعيات المشاركة في فعاليات الحوار فالحزبيون جاءوا عن طريق ادوات التحكم الحزبي الداخلي بشقيه الانتقائي والاقصائي وحملة السلاح عبر عقود سياسة خاصة دور الحوار فقط عبارة عن محطة مزدوجة للإشهار او التشهير وفقا لمقتضى الحالة ومطلوبات تكييفها السياسي والاجتماعي ثم مكون الشخصيات القومية والوطنية. ودون المساس بذوات الأشخاص الا أن هذا المعيار والتصنيف المعياري تاريخيا هو محل خلاف عميق وتفاوض ونقاش مستمر حيث لا يعلم حتى يومنا هذا من الوطني في هذا البلد حتى يمنح بطاقة المشاركة محاورا او خبيرا ومن الغير وطني ومن سيدها وابنها البار والبائر في حضرة حرائرها وحريرها وحريتها وتحررها- نعم هذه هي حقيقة الحوار الذي حملته وثبة الرئيس التاريخية في العام 2014م حملته وهنا على وهن حتى اكتمال بنيانه المشيمي ولكن أخصائيي التوليد السياسي وقابلاتها التقليدية والحديثة شوهوا المولود فجاء حوليا مترهلا وحينما أجريت له عمليات جراحة تجميلية تحول من مترهل الى متحجر فشل الجميع في ايجاد اسم يناسبه فسمى بالأمل وما هو بالأمل بشهادة الاوضاع خاصة في مجالات القوت والنقود وفرص الحلول السياسية الجذرية فالحلول الانتقائية ظلت لمدى ثلاث وستين عاما ابرز عقبه كئود أمام تقدم الوطن تقدما حقيقيا. اذن ان خيارات الحلول الموضوعية التي تناسب القضية بطبيعتها التراكمية المتشابكة ممثلة في الحوار والتفاوض المثمر والإصلاحات الحقيقية التي انتهت نهاية مؤلمة الى مجرد تصليحات هنا وهناك داخل الأطر الحزبية الداخلية والسياسية الوطنية العامة انتهت الى طريق مسدود بسبب تباين المفاهيم والنظرة والاستراتيجيات والحسابات السياسية المجنبة فبموجب هذه النتيجة الحتمية اتجهت الأطراف ؛ الصراع السياسي الحكومة والمعارضة الى الساحة الشعبية وذلك بتفعيل أدوات التظاهر والمظاهرات والمسيرات التي يمثل فيها الشعب السوداني القاسم المشترك الأعظم فإقحام الشعب في هذه القضية ذات الأبعاد الفنية والسياسية البحتة تعتبر نوع من الهروب عن الحقيقة باستخدام السواتر الشعبية وقد ثبت في كل تجارب الدول ان الشعب يتدخل دستوريا في محطات كلية تسبقها عمليات وترتيبات فنية إدارية سياسية محددة خلال الاستفتاء والانتخابات وصحيح مسيرات النصرة والتأييد مشروطة تحت ظروف وأوضاع لا يختلف حولها اثنان ويقطف السياسات توظيف الشعب في عمليات سياسية أحيانا غير محسوبة بدقة كالعصيان المدني والإضراب السياسي والتخريب نختم بالقول وفي نفس السياق بان قوى الحوار الوطني تنفذ اليوم مسيرة جماهيرية هادرة تحت مسمى مسيرة أمان السودان تجيء في اطار حماية الوطن والمواطن والمكتسبات حمايتها من اي منزلقات تنجم عن المهددات الكامنة والمحيطة الآن وهذه يمكن أن يطلق عليها شعار تثبت بس مقابل شعار المعارضة الذي اختصر في كلمتي تسقط بس وكلمة تسقط بس هذه واضح يقصد بها الحكومة وبعض المعارضين يقصدون الحكومة والنظام معا ولا أظن ان يتحول الشعار الى يسقط بس لان شعار بهذه الصورة يلقي ظلاله على الوطن بكامله ولكن الفارق السياسي والفكري بين مفهوم المسيرتين مسيرة تثبت بس واسمها المطور المرادف مسيرة أمان السودان. ومسيرة تسقط بس الشعار الأول انتقل الى محطة حماة الوطن حقيقة او مزايدة والشعار الثاني لم يقدم اي رؤى او مفهوم يجنب الوطن تحديات مسيرة تسقط بس وهذه معلومة بالمقاربات والمقارنات للشعب والحكومة والمعارضة على أي حال أن الرأي العام المعارض يرى أن الحكومة تجاه حق التظاهر السلمي وحرية التعبير تكيل بمكيالين مكيال حماية مسيرات مناصريها ومكيال تشتيت معارضيها ولكن بالمقابل يرى الرأي العام الموالي بان المسيرة تتجه لنصرة أمان السودان وليس الحكومة والنظام وبالتالي هي خطة مسئولية الجميع حكومة رشيدة ومعارضة راشدة وان المظاهرات المعارضة التي حملت سلمية قولا وتخريبية فعلا ماديا ومعنويا ما جرى بشأنه يناسبها ولكن ومنطلق رؤانا المتجددة وقراءتنا التحليلية للمشهد نحن نؤكد بان امان السودان مسئولية وطنية قومية عبر مسيرات النصرة والتأييد والشجب والإدانة ولكن عمليات أمان السودان الحقيقية تكمن في مخاطبة جذور الأزمة وتتبع مساراتها وصولا الى الحلول الجذرية باعتبارها ضمانة إستراتيجية لاستدامة مفهوم أمان السودان.

 

 

سجل معنا أو سجل دخولك حتى تتمكن من تسجيل اعجابك بالخبر

محرر الخبر

eiman hashim
كاتب فى صحيفة أخبار اليوم السودانية

sss

شارك وارسل تعليق

الأخبار

بلوك المقالات

الكاريكاتير