الخميس, 10 يناير 2019 04:17 مساءً 0 114 0
طه في بورتسودان.. طرح مبدأ الحوار مع الشباب كفقه مرحلة
طه في بورتسودان.. طرح مبدأ الحوار مع الشباب كفقه مرحلة

تاج السر بقادي

 

تباينت الرؤى ووجهات النظر لدى قيادات الحزب الأوفر امتيازاً في حكومة الوفاق (المؤتمر الوطني) في معالجة ومواجهة تحديات غضبة الشارع العام في عدد من أنحاء البلاد، وساد الارتباك وسط غالبيتهم فيما صب بعضهم غضبه ووصف الأمر على نحو لم يجد القبول وسط الرأي العام من خلال الحديث عن الاستهداف والذي تم تعميمه في قالب ممل من خلال صبغته التقليدية، واعتبره البعض لجوءاً لمنطق المؤامرة وتفسيراتها رغم وضوح الأسباب وضوح الشمس، وقد تم تعميم الأمر سياسياً وإعلامياً، ومع هذا ظهرت أصوات العقل التي تعاملت مع الأزمة بمبدأ يقوم على الموضوعية والواقعية القائمة على الاعتراف بالتقصير وفق مبدأ أن النجاح والفشل (صنوان) وأن الناجح هو الذي إذا تسلق الشجرة تعلق بأغصانها لا بأزهارها، وهو الذي يعمل بالنصائح التي يدعوه الناس إليها، كما أنه هو الذي يتحمل الأعباء واللوم ويكيل في الوقت ذاته (المدح) على الذين يعملون معه.

 

الاقتراب من المتظاهرين للعبور
وجد حديث الأستاذ علي عثمان محمد طه النائب الأسبق لرئيس الجمهورية في مدينة بورتسودان في الأيام المنصرمة صدى واسعاً من خلال دعوته لـ(التحاور) مع شريحة الشباب الذين خرجوا للشارع احتجاجاً على الأوضاع الاقتصادية من خلال التظاهرات المنددة بالنظام.
وقال علي عثمان لدى مخاطبته اجتماعاً للقطاعات والواجهات التنظيمية وفعاليات المجتمع بولاية البحر الأحمر بمدينة بورتسودان: هنالك أجيال لم تجد حياة كريمة أو وظيفة تلبي طموحاتها ويجب أن نتحاور معهم ونمد لهم جسور التعاون ونقترب منهم للعبور، ولكن يجب  ألا نتسامح مع المدفوعين، الحديث لم يخرج مما يجري حولنا في العالم حيث قامت الحكومة الفرنسية بالتحاور مع ذوي السترات الصفراء واستجابت لمطالبهم وألغت الزيادات التي وضعتها على أسعار الوقود لكن القضية الفرنسية تختلف كثيراً عن واقعنا. ذوو السترات الصفراء شعروا بأن الرئيس (ماكرون) انزلق نحو النظام الرأس مالي وفرنسا جمهورية اشتراكية، حيث بدأ يتعامل مع الشركات الرأس مالية العابرة للحدود على نحو آثار قلق المحافظين على مبدأ (ديجول) الاشتراكي الطبقي، فالمجتمع الفرنسي تقوم حياته على الثقافة الاشتراكية في المعاش والاقتصاد وبالتالي وضعوا زيادة المحروقات كواجهة وبعد ذلك تجاوزوها بالمطالبة برحيل (ماكرون) حفاظاً على واقعهم الاشتراكي. وهذا لا يعني أن ما قاله الأستاذ علي عثمان خارج النص بقدر ما أنه أراد أن يقول يجب أن نحذو حذو من واجهوا مصاعب مثلنا طالما أنه لم تعد هنالك جدوى من عمليات التجميل المصحوبة بالوعود والأماني والأرقام؛ لأن هذا ربما يزيد من الاحتقان والغليان ومشاعر اليأس والقنوط، فالتجاوب مع التحديات أو الاشتباك الواعي معها أو التكيف الحصيف مع مقتضيات مواجهتها أمر مهم في هذه المرحلة ولكن يبدو أن (مغني الحي لا يطرب).
صبر بلا حدود
الأستاذ علي عثمان محمد طه يرى أن الشباب بدأ كالبركان يقذف حممه في الشارع، وهم أجيال الإنقاذ عمرها ثلاثين عاماً، وقيم الصبر التي يعبئون بها من خلال ثالوث (الأسرة – المدرسة – الإعلام) تعلموا منها الصمود والضيق علمهم النفاذ من الثقوب والضغط علمهم الصمود فوجدوا في مواقع التواصل الاجتماعي الملاذ الأمثل لحلّ قضاياهم واعتبروها الضالة المنشودة لمواجهة تحدياتهم وهم يعلمون أن الدولة كجهات لا يجوز العبث بمكوناتها وأن هنالك خطاً فاصلاً بين مفهوم الدولة ومفهوم السلطة وهم يستوعبون الفرق الجوهري بين الدولة ككيان معنوي وتقاليد راسخة لا تتبدل بتبدل الحاكم في حين أن السلطة تبدل وجهها من خلال وسائل وأساليب تناسب طبيعة الظروف والوقائع الزمنية. والوطن يحتاج إلى عزائم وهمم وطاقات وأمل وقناديل تضيء الطريق نحو النهضة، والإصلاح يتطلب جرأة وإقداماً غير مسبوقين بقدر ما يتطلب إبداعاً وتفكيراً خارج الصندوق.
المقترح على أرض الواقع
الأستاذ علي عثمان من خلال خطابه بث في وجدانهم شيئاً من الأمل والرجاء وتجاوز بهم مرحلة الأدلجة أو البرمجة الفكرية التي تحبس العقل في فكرة واحدة اعتماداً على مفهوم حزبي أو طائفي ضيق كما ظل يحدث منذ الاستقلال حتى الآن، وهو على قناعة بأنه لم يعد الآن ممكناً الاعتماد على (تأليف العقول) بقدر ما أنه يجب احتواؤها ووضعها على واقع متوازن مع رؤاها ومسيرتها القومية حتى لا يستوطن الخوف من المستقبل عقولهم، وبالتالي يبقى السؤال مطروحاً هل ستجد رؤى الأستاذ علي عثمان من يستجيب لها أم أن المتشددين يعتبرون ما يقوله أشبه بما قاله نابليون بونابرت القائد الفرنسي المشهور حيث وصف (القيادي) بأنه ذلك التاجر الذكي الذي يبيع ويشتري الرؤى والأحلام. نقول للأستاذ علي عثمان محمد طه قول المتنبئ:
وحالات الزمان عليك شتى
وحالك واحد في كل حال
قدمت ما عندك من أفكار مستنيرة يمكنها امتصاص الغضب واستعادة الضمائر إلى وجدانها من خلال ممارسة الحكمة التي هي ضالة المؤمن.
كان لابد من معرفة بعض الآراء حول توجه النائب الأول الأسبق الأستاذ علي عثمان محمد طه حول دعوته للحوار مع الشباب، فجاءت إجابة د. نوال الخضر  القيادية بالمؤتمر الشعبي: (ما ذكره اعتراف صريح بمتظاهري الشارع والأمر لا يحتاج إلى حوار بل يحتاج إلى تنفيذ مطالب الشارع وهي سلام وحرية وعدالة وضد الحرامية وضد الذين سرقوا ونهبوا بلدنا).
أما الأستاذ عيسى مصطفى محمد رئيس كتلة أحزاب الأمة (حزب التحرير والعدالة القومي – مؤتمر البجا. حركة تحرير السودان  الثورة الثانية) فجاء رده وتعليقه على المبادرة قائلاً (لم أسمع بذلك ولكن المطالب التي طالب بها المتظاهرون بالإصلاح الاقتصادي مشروعة وكانت رسالة للحكومة بمعالجة الأزمات الراهنة. الآن ثبت أن هذه الاحتجاجات وراءها قوى سياسية وإن كان الحوار معني بهذه القوى السياسية فليس هناك مانع، وهنالك مرتكزات ينطلق منها الحوار وهي مخرجات الحوار الوطني والوثبة الوطنية، وأعتقد أنه ليس هنالك من يرفض الحوار من أجل مصلحة الوطن.
أما الشباب فكيف تتم محاورتهم، وهنالك نقابة مهنيين تتحدث باسمهم، وفي الأصل هنالك نقابة مهنيين معترف بها ومسجلة، كيف سنتحاور هؤلاء المتظاهرين، أليس هناك جسم شرعي يمثلهم حتى يتم التفاوض أو التحاور معهم.

 

 

 

سجل معنا أو سجل دخولك حتى تتمكن من تسجيل اعجابك بالخبر

محرر الخبر

eiman hashim
كاتب فى صحيفة أخبار اليوم السودانية

sss

شارك وارسل تعليق

الأخبار

بلوك المقالات

الكاريكاتير