الخميس, 10 يناير 2019 04:38 مساءً 0 123 0
القانون القومي لحماية المستهلك... (قفل بلف) التلاعب بقوت الشعب
القانون القومي لحماية المستهلك... (قفل بلف) التلاعب بقوت الشعب

تقرير: ناهد أوشي
 تعدد القوانين الكثيرة المتفرقة لدى الجهات المختصة التي تعمل في مجال حماية المستهلك، خلق قانوناً موحداً ذا أهمية قصوى، وأجاز المجلس الوطني مؤخراً وبعد طول انتظار القانون القومي لحماية المستهلك السوداني في مرحلة العرض الأخير.
واعتبر الخبير في  شؤون المستهلك هيثم حسن عبد السلام المشروع نتيجة طبيعية للحراك الذي ينتظم الساحة الاستهلاكية وبروز مفاهيم حماية المستهلك بصورة كبيرة خلال السنوات الأخيرة.  
وقال: بالنظر لواقع حال المستهلك السوداني نجد قوانين كثيرة متعددة ومتفرقة لدى الجهات التي تعمل في مجال حماية المستهلك، غير أن الهيئة السودانية للمواصفات والمقاييس التي أنشئت في العام 1992 هي الجهة الوحيدة التي لديها نصوص واضحة في حماية المستهلك بحكم سلطاتها واختصاصاتها وعضويتها في المنظمات العالمية والإقليمية خصوصاً قوانينها لسنة 2008م المجازة من قبل رئيس الجمهورية والمعدلة للعام ٢٠١٨، وهذا تأكيد على رعاية الدولة لأمر المستهلك، ونجحت المواصفات في الدعوة والمساندة لقيام كيانات عدلية وقانونية وجمعيات نفع عام لتقوم بأدوار مساندة لطبيعة عملها، فنجد جمعية حماية المستهلك، نيابة حماية المستهلك وشرطة مباحث المستهلك وأخيراً إدارة له بولاية الخرطوم، بجانب لجنة قومية لشؤون المستهلكين وهي لجنة مماثلة للجنة الدولية بالأيزو، ثم محكمة خاصة بقضايا المستهلك.
قفل البلف
وقطع هيثم بأن القانون القومي لحماية المستهلك سيقفل الباب تماماً أمام كل المتلاعبين بقوت الشعب والذين يضربون بأمن وسلامة وصحة المستهلك عرض الحائط، فالقانون يجد المساندة من كل الجهات الرسمية والشعبية وليس أدل على ذلك من رعاية المجلس الوطني لهذا القانون الذي أوضحت بنوده العديد من الجوانب التي كانت تؤرق مصالح المستهلكين أبرزها تطبيق القانون بصرامة على المصرين على تكرار المخالفات والتي قد تصل للسجن خمس سنوات وهي فترة لو تمت مقارنتها مع القوانين الأخرى تعتبر كبيرة, فمثلاً في القانون الجنائي لسنة 91 لا تتعدى الفترة المحكومة سنة مع غرامة مالية تحددها المحكمة بينما في القانون الجديد تصل للغرامة والسجن معاً والمصادرة  وإغلاق المحل، بجانب مضاعفة العقوبة في حال التكــرار.
أخلاقيات المسؤولية المجتمعية
فيما أشار القانون لالتزامات المزود (وهو أي شخص يقوم بتقديم سلعة أو خدمة للمستهلك) في حال اكتشاف أو ظهور عيب في السلعة بإعلام المستهلكين، في واحدة من أخلاقيات المسؤولية الاجتماعية وتجعل هنالك علاقة واضحة بالمسؤوليات تجاه المستهلك بجانب التزامه بإصلاح العيوب أو إرجاع السلعة أو استبدالها دون أي تكلفة إضافية على المستهلك بناءً على طلبه خلال خمسة عشر يوماً من تاريخ الشراء، وهذه نقطة مهمة لصالح المستهلك لم تكن موجودة في السابق.
ونص القانون على حقوق المستهلك الثمانية الوارد ذكرها في مبادئ الأمم المتحدة التوجيهية الصادرة بموجب قرار الأمم المتحدة في التاسع من أبريل 1985م تحت رقم 148/39 وتم حظر أي اتفاق أو ممارسة الإخلال بأي من تلك الحقوق، وهناك نقطة مهمة جداً تمثلت في أن مشرع القانون خوّل لجمعيات حماية المستهلك حق مباشرة الدعاوى وتلقي الشكاوى وإزالة أسبابها بالتعاون والتنسيق مع الجهات والسلطات الأخرى في الحكومة. وهذا يتطلب أن تضطلع هذه الجمعيات بأدوارها كاملة وتسعى للخروج من عباءة الدولة لإيجاد مصادر تمويل لبرامجها وتفعيل العاملين عليها بصورة دورية مع التأمين على أهمية التجديد في الدماء التي تقود هذه الجمعيات حتى لا ترتبط أعمالها بأسماء وشخصيات محددة مما يفقد روح الولاء والانتماء لهذه الجمعيات وأن تكون المشاركة واسعة لكافة القطاعات في المجتمع.
وأُدخلت نصوص واضحة لالتزامات المزودين بالسلع والخدمات بوجوب ذلك ومنها النص على عدم العرض الخارجي للمنتجات التي تسبب ضرراً للمستهلك في صحته وسلامته. وهناك نص ملزم لتنظيم الإعلانات في أجهزة الإعلام وذلك وفقاً لمواصفة الإعلان الصادرة من الهيئة السودانية للمواصفات والمقاييس. بجانب نصوص جديدة في الضمان والذي لا يوجد له أي تنظيم في القوانين الوطنية وخدمات ما بعد البيع والبيع بالتقسيط.
واستحدث مشروع القانون نصوصاً تتعلق بتخصيص محاكم ونيابات لحماية المستهلك ونظر دعاوى المستهلك بوساطة قاض من الدرجة الأولى.
من المفرح مطلع هذا العام أن القانون خرج إلى النور لكي يحقق الحماية التي نريد للمستهلك، وفي الوقت ذاته يجب أن يتم إحكام التنسيق بين الأجهزة المختلفة الرقابية لضمان سهولة التطبيق، فما أكثر القوانين الآن ولكن لا أثر لها في تخفيف حدة الأضرار أو المخاطر التي تحدق بالمستهلك السوداني، ولا أثر ملموس لنتائج القوانين.
حصاد السنين
 وقال هيثم إن القانون القومي لحماية المستهلك هو ضربة معلم من الدولة تؤكد رعايتها لمصالح المستهلكين، وهو حصاد أعوام من العطاء والمناداة للجهات العاملة في حماية وتوعية المستهلك بأن تتوحد الجهود لحماية المستهلك.
ولا ننسى أهمية إشراك القطاع الخاص من المنتجين والمصنعين في تطبيق القانون وهو أمر مهم جداً حتى لا يكونوا دائماً تحت دائرة الاتهام، فهم في المقام الأول مستهلكون نهائيون، وكما سيطبق عليهم القانون كمنتجين لابد أن يجنوا ثماره خيراً عليهم كمستهلكين.
غير أني أخشى في ظل تزايد الأجهزة الحكومية أن يتفرق حق المستهلك بين دماء هذه الأجهزة لصعوبة التنسيق وتنامي روح (الأنا) والاعتداد بأن كل جهة صاحبة الأمر الأول والأخير فيكون المستهلك هو الضحية. يجب التحوط لذلك بأن تحدد الأدوار بصورة واضحة جداً ليعمل الجميع تحت مظلة التنسيق والمصلحة العليا ليكون الجهاز القومي لحماية المستهلك قارب نجاة المستهلك في مطلع ٢٠١٩.

 

سجل معنا أو سجل دخولك حتى تتمكن من تسجيل اعجابك بالخبر

محرر الخبر

eiman hashim
كاتب فى صحيفة أخبار اليوم السودانية

sss

شارك وارسل تعليق

الأخبار

بلوك المقالات

الكاريكاتير