الخميس, 10 يناير 2019 04:50 مساءً 0 43 0
أجراس فجاج الأرض
أجراس  فجاج الأرض

حالة سودانية خاصة جدا

 

نطاط الحيط
على غير أوضاع وحالات سودانية مشابهة مضت، عاصرت فيها شبه ناضج واحدة ، مفضوح المشهد الآن وليس من فسحة لمفاجآت ولا يحزنون، فكل الإحتمالات والفرضيات المتفائل مجترحييها وكذا المتشائم، تُكتب كل يوم بألف لغة ولون وقلم ليطالعها بضع عشرات على عجل، فالكل يكتب فيا ترى من يقرأ؟ أكتب يوميا منذ ربع قرن الف كلمة وأعجب لمن يقرأها ليلعنها ويسبها ويشتمها، واقدر إنحناء ووقوفا لمن يقرظها ويفتقدها، كل حدث قبل أن يحل موعده، يحل مقتولا بحثا ومن قبل تمت إحاطته وخياطته وحباكته بكل المتوقعات القصية والدنية، فيهلل من أصاب توقعا وتحللا ويعتذر من بين الألف واحد خابت قراءته بينما أخضعها لكل أشراط َمنهجيات وموضوعيات القراءة والتحليل فى مباراة يكسب جولتها زعيط ومعيط ونطاط الحيط وتلك مصيبتنا من قدريتنا.
المواطن ضائع  
والمشهد  الماراثونى المفضوح الآن خاضع لكل الإحتمالات وإن كان شرها الأرجح، مشهد عام خمسة وثمانين وتسعمائة وألف، فلتنخذ منه مثالا لقربه التاريخى مع إستذكار وجود جيل ثلاثينى  نشأ وترعرع  ولكن  مع إستصحاب الحقيقة الماثلة أنه ليس كله إنقاذيا، ولو عملت الإنقاذ برؤية واضحة وأقامت دولة المساواة والعدالة والشفافية ولم تدِن بفقه وعقيدة التمكين لكان كل الشباب الثلاثينى علي غير ماهو مواليها بيْدَ أنه الآن غير آبه بأى مصير بعد التغيير الذي ينشده فى الإنتظار إحترابا أهليا طويلا ومعسكرات للإقامة لا يعبأ بها ويحفل كثيرا مؤججو الفتن ومشعلو نيرانها لتكون الأبأس في عالم اليوم، تلك من الفرضيات والإحتمالات التي إن قال بها وسار بين الركبان معارض فهو ملعون وإما منتفع أو محتسب مغشوش، وإن ذكرها موال إنما هى الفزاعة الكبرى. وفى الحالتين المواطن ضائع  قبل المعارض والموالي!
لا انتقامية ولا إقصائية
والمشهد الآن يتبدى خطره فى حرب كلامية بلا هوادة مسارحها مواقع التواصل، حرب ضد كل ما هو سودانى نما وترعرع فى كنف الثلاثينية الإنقاذية ولو قضاء وقدرا مكتوبين، الحرب يشعلها بعضٌ ضد من هم بين أحضان الثرى لا لشئ وسبب إلا لأنهم عاشوا ولم ينتحروا فى كنف ثلاثة أنظمة شمولية كما هو وشمها ووصفها ووسمها من لدن عبود وربما قبل غوردون، وتلك الحقب والمدد الزمانية هى الأطول في تاريخ السودان ما بعد الإستغلال بل الإستقلال، ورموزها لدى بعض الآن مجرد نفعيين وانتهازيين ما كان لهم أن يتعلموا ويعملوا بل كان عليهم أن يتفرغوا للمناهضة حتى ولو قضوا نحبهم أميين، هذه نظرة موجودة الآن سهامها بقوة مصوبة كلية ولكنها بخصوصية هى تجاه كل رموز نشأت وترعرعت ولو أكاديميا فى كنف الثلاثينية واستفادت بشغل وظائف ولو بعيدة عن ساس يسوس، بالله عليكم إن كانت اللعنة قائمه تجاه هؤلاء، فما بال من إنغمسوا وفسدوا بالثلاثينية! فروح إنتقامية تسير بين إقصائية وعقابية شرها يعم ولا يخص. روح بعيدة عن تمني المصطفى صلى الله عليه وسلم بإسلام غلاة المشركين وهو القائل اللهم أعز الإسلام بأحد العمرين، فالسياسة المحمدية إصلاحية لا انتقامية ولا إقصائية.
حتى الدُفعة الواحدة
وشاهدُ متابعة كنت على سجال بين زميليّ وصديقيّ دراسة فى إحدى قروبات الواتس الجامعة بين أبناء الدُفع على مختلف ألوانهم ومشاربهم، إلتقوا بعد فرقة سنوات طوال لتجمعهم وسائل التواصل جمعا تعدى التحيات والمجاملات لحوارات بين سطحية وعميقة، أثر المنافى الإختيارية وحالة الشتيت السودانى يبدو جليا فى التقاطعات وقلة القواسم المشتركة لتباين الوضعيات المعيشية والفوارق الحياتية مع قلة المعلومات الميدانية لانقطاع التواصل الحى باللحم والدم والذي دونه تنهض الإنطباعية وحالة حب وكره قديمة دونما سبب وكما نقول لله والله براء من كثير إليه ننسب، موضوع سجال الصديقين فى إحدى قروباتى الدراسية بين زملاء كلنا فى العقد السادس، مؤشر جديّ لحالة جديدة هى الأخطر مما عايشت حتى الآن، كلا الصديقين يعيشان مغتربين، أحدهما من أشد الناقمين على نظام الحكم درجة البغض والكره، والآخر مما استشِف ليس بالمؤتمر الوطنى وحسبه إغترابه منذ نحو ثلاثين سنة وقد كان هو من تصدى بالرفض وعدم القبول للرسالة من الصديق المُشترك الآخر الذى رفعها فى القروب دون أن يرتد له طرف ومفادها إعلان من جانبه بقطع علاقته مع كل متعاطف مع المؤتمر الوطنى من بعيد ولو بقلبه دعك من منتسب إليه يرفضه والتواصل معه إن كان من بنى جلدته وصلته ورحمه، وطالب أى مؤتمر وطنى بالقروب أن يعلن نفسه حتى يقاطعه وهذا ما عابه عليه صديقنا عيبا أدخلهما فى معركة كتابية مستعصمة من الوقوع فى فحشاء القول وسقطه بعلاقة الزمالة الأكاديمية الراقية بتعليم فن إحترام الآخر باختلافاته مالم تتعد حدود الآخرين، المتداخلون حيارى آثروا النأى عما يفرق ونادوا باحترام وجهات النظر وذكّروا الصديقين بما بينهم من ود قديم ونبيل حتى تبادلا الإعتذار والتواصل مع استمساك أيهما برأيه ومن ثم لاذ الجميع بالصمت، بالأمس ذكرنى بالواقعة صديق بالفيس كسبت مودته بعد عنت لرفضه المطلق لكل من لا يعارض ويأبى إستمرار النظام محبة أو ضعفا ولا مستقل لديه أبدا، إذ رفع فى الفيس إعلانا بذات السيناريو بمقاطعته لكل منتسب للمؤتمر الوطنى وإن كان من أهله غير عامل على دعم الدعوة لإسقاط النظام.
عطية مزين
والمواقف الفردية مؤشر للجماعية، ونحن فى حالة  إستقطاب حادة لا بد من تدافع العقلاء بروزاً فى ساحة المشهد وعلى خشبة المسرح عله يغمر ويطغى خيرا وحسنا قولا وفعلا، والوصف بالعقلاء لا يعنى أن أصدقائى من اتخذت منهم أمثلة بالمجانين، فلئن قصدت زدت الرتق فتقا، هم من واقع الحال يعيشون فى مرارات يملكون القدرة على التعبير عن أسبابها وأسباب رفضهم للنظام، فلذا هم ينشطون كانوا من داخل الحدود أو خارجها لدعم التظاهرات التي إرتفعت سقوفات الخائضين غمارها بالدعوة مطلقا لسقوط النظام ورموزه دون الإعلان عن بديل صريح عدا إتهامات تطال من قبل الحاكمين أحزابا بعينها لإستغلال مطلبية المتظاهرين الذين يرفضون تصويرهم بلهاء غير متفطنين لكل المحاولات من قبل الحاكمين والمعارضين التقليدين،
وهذه من نعم الله على عبده الفقير، إذ لم أنتمِ في حياتي لحزب أو جماعة مع قناعتي بأهمية وجود أمير أو قائد لأية مجموعة، ولكن تشكل شخصيتي السياسية والصحفية بدأت والسودان فى مفترق طرق، لم أتلمس فى حزب أو جماعة قدرة على القيادة برؤية متكاملة، ولا أستأنس حتى يومى هذا القدرة فى أي من مكونات الساحة وعبرت عن كفري مرارا بتقليدية العمل السياسى فى كل كتاباتى المضمخة بحبر إستقلاليتى المشكوك فيها ممن يجدون ألف مبرر لشكهم، ولئن قلت أننى مارست صحفيتى مواطنا حتى الآن لا أملك من حطام الدنيا شيئا لا بيتا ولا رصيدا اللهم الا من دخل محدود من هذه المهنة وحوافز أشبه بعطية مزين زمان لا تسمن ولا تغنى من ضريع من هنا وهناك جراء تغطيات صحفية مهنية أخلاقية دون إدعاء كمال نبتغى بها رفع لواء ممارسة جديدة لم نجربها قبل ربما فيها الخلاص من الخطر المنتفخة أوداجه يوما بعد الآخر.
هضربة مريض
فالمشهد أكبر وأعظم من لغة وإبراز سياسة تبادل عرض العضلات السائرة اليوم، لغة مهزومها وطن صريع بالخلافات وجريح، وطن حلاوته فى أدبيات رموز يرفضها الآن البعض ممن كتبوا وتغنوا للوطن وأبدعوا بمحبة وإخلاص، لم استبعد أبدا سلوكا وطنيا من واحد من عمالقة الغناء بكل شقوقه وشقواته، فى وسيلة تواصل إجتماعى تناقلَ الناس ما نسميها هضربة مريض ولكن فائق بالوطن يوصى به خيرا وقبل إغماضته المؤقتة تركه على شفير هاوية أعماقها مجهولة بعد لم تكتشف فى بلد لنحذر من لبننة وصوملة ويمننة وسورنة وهلم مجهولا، فنحن أيها السادة حالة خاصة تستوجب تعاملا خاصا وحملا للوطن برفق وبصبر وأناة عسى ولعل نبلغ الضفة الثالثة التى تباعد بيننا وبينها ممارسات وسلوكيات جمعية.. حتى من يخرجون بعد طول وصمت كفرا ينطقون!
وبالله التوفيق

سجل معنا أو سجل دخولك حتى تتمكن من تسجيل اعجابك بالخبر

محرر الخبر

eiman hashim
كاتب فى صحيفة أخبار اليوم السودانية

sss

شارك وارسل تعليق

الأخبار

بلوك المقالات

الكاريكاتير