الخميس, 10 يناير 2019 04:54 مساءً 0 143 0
ألوان الحياة
ألوان الحياة

الحوار مع الشباب

 

رمادى : استشعر عدد كبير من الكتاب والصحفيين والقادة السياسيين بالدور الكبير الذي قام به الشباب غير المنتمين سياسيا فى الاحتجاجات العفوية الأخيرة ، بل شعروا بالهوة الكبيرة بين جيل الشباب الحالى والقيادات الحاكمة وحتى المعارضة، مما أجبرهم على ضرورة إجراء حوار عاجل لردم هذه الهوة الكبيرة بين الاجيال . فهم يتحدثون لغة غير اللغة المعروفة لدى السياسيين والآباء،  ربما تكون هذه الهوة موجودة حتى فى المنازل وفى الاسرة الواحدة .  فى عصر اصبحت فيه مصادر التعلم ليست تلك التقليدية المعروفة ، بل ان المقاييس ليست واحدة ان لم تكن القيم العامة والنظرة لها . هذا التباين الكبير يستدعى حوارا جادا وسريعا يخاطب قضايا الشباب ويعالجها ، حتى لا تتسع الهوة بين الأجيال وتصل مرحلة الخطر.  ولعل الظواهر الاجتماعية الجديدة التى بدأت تظهر بعيدا عن رقابة الأسر وأولياء الأمر ، وتمر من تحت نظرهم دون ان يعوها او يحسوا بها لعدم معرفتها بها . جعلت الامر اكثر تعقيدا ويحتاج الى دراسات عميقة لمعالجة هذه الظواهر التى أصبحت تهدد المجتمع بأسره .
لقد بدأت الجهات المختصة تعي بخطورة الهوة العميقة بين الجيل الحالي وبينهم ، ولكن للأسف مازال التعامل فى اطار التنبيه اللفظى دون اتخاذ خطوات عملية لمعالجة هذه القضية . قضايا الشباب الملحة تبدأ من فرص التعليم والتوظيف والانتماء الفكري .فالشباب اليوم اما متطرفا او تائها او عرضه لأفكار شاذة.  بل ان ظهور حالات إلحاد او إنكار للديانات ، كلها تصب فى حالة التوهان التى يعيشها الشباب . اذا لو كان الامر يحتاج الى معالجة عاجلة على المؤسسات المسؤولة عن الشباب والمؤسسات التعليمية والاجتماعية ، ان تسرع الخطى فى وضع استراتيجية عاجلة لدرء هذا الخطر القادم . ولابد ان يكون الشباب انفسهم جزء من الحل ،بدلا من الإقصاء الذي يحسون به ، والذي يدفع بأغلبهم للبحث عن وطن بديل حتى لو ركب المخاطر وتعرض لأقسى أنواعها ،طالما انه يمكن ان يحقق حلما لا يستطيع ان يحققه فى وطنه.الشباب يشعرون بأنهم بعيدون عن السلطة والحكم فلنبدأ بهذا فى الدستور المقبل . او اى قانون يأتي بعده يجب ان نخصص لهم حصة فى الحكم تجعلهم يشاركون بصورة فاعلة ، هذه ستكون أول مراحل اعادة الثقة وردم الهوة بين الأجيال ، دعهم يعشون التجربة ويتعلموا مباشرة من الأجيال التى سبقتهم ، فلندع تواصل الأجيال يصبح حقيقة من خلال مؤسسات الحكم ، بدلا من الندوات والأبحاث والسمنارات التى تناقش قضاياهم بدون اشراكهم . الحوار مع الشباب هو الحل فالدولة شابة ونسبتهم عالية جدا ولكنهم بعيدون عن تقرير مصيرهم .

 

 

سجل معنا أو سجل دخولك حتى تتمكن من تسجيل اعجابك بالخبر

محرر الخبر

eiman hashim
كاتب فى صحيفة أخبار اليوم السودانية

sss

شارك وارسل تعليق

الأخبار

بلوك المقالات

الكاريكاتير