السبت, 12 يناير 2019 02:12 مساءً 0 71 0
تحليل اخباري
تحليل اخباري

السودان.. قبل ان تتداعى الأشياء

 

من ليس معنا ضدنا
بمنطق الحياة والناس، نظام الحكم القائم يتحمل مسؤولية وأسباب التداعى المجتمعى السودانى المتبدى تظاهرا شعبيا وتصديا نظاميا ويؤشر لما لا يحمد منتهاه وعقباه إلا بجراحات تعقلية، ومطلوبات الناس حقوق إنسان أولية لاغنى عنها، محاسبة دستورية شعبية إستفتائية لكل من أخطأ فى هضم حقوق الآخرين العدلية المادية والأدبية وأشاع الظلم وبذر فسائل الخلاف والشقاق فى أكبر رهان خاسر، خطوة جدية من قبل نظام الحكم لبسط قيم العدالة والمساواة والحرية مجتمعة لا مجتزئة ربما تهدئ الثائرة وإن بدت مستمسكة بتغيير يشمل لا يبقى ولا يذر، تغيير ليس  بالعذوبة والسهولة بمكان ،أثمانه باهظة وكلفاته غالية ولكن الثائرة غير مباليين، فلتتعطل الدراسة ولتختل  وتخف موازين التحصيل الأكاديمى للناشئة بتقويم زمنى تفرق فيه الثانية، الثائرة لا يرغبون إضرارا بمستقبل صغارهم وليس من بيت سودانى لأى الفرقاء لم يمسسه الضر، التصنيف الحالى إما أنك ثائر أو خائر، قادة وساسة فى عالم اليوم أرسوها وما خافوا عقباها كالرئيس الأمريكى الأسبق بوش الإبن مطلق الحرب بلا هوادة ولانهاية على الإرهاب، وكانت عبارته الشهيرة من ليس معنا ضدنا!
مطلوبات حقوق
هي الحالة السودانية الآن، من لست معه أنت ضده، والمسؤولية واقعة بالدرجة الأولى على نظام الحكم لفشله فى توحيد الناس بالتواطن العادل وإرساء قواعد حكم قائم على رؤى وبرامج يرتضيها الناس غير آبهين بمسميات وشخصيات القائمين على أمر الحكم إلا بمقدار تنفيذهم للمتفق عليه جمعيا، يؤدون ذلك موظفين يخرجون من بين الناس ويعيشون بينهم كما يعيشون كل أوجه الحياة، يشيعون فضائل الحكم النزيه، من يرتفع منهم فبأدائه ومن يخفق يعود مكانه غير غانم ليقوم على إعالة نفسه ومن يهمه، هي مطلوبات بسيطة تكفل التفوق الفردي علما ومالا وجاها وسلطانا، فالناس بالفطرة السوية يستأنسون خيرا في المتفوقين بتقدميهم بكل محبة الصفوف غير ناقمين ولا حاسدين كما هو حالنا اليوم المختل والمحتل بما هو ليس من أصله وفصله مفضيا لوضعية شاذة واحتقان واستقطاب وكره لا تعين الأفراد ولا المنظومات بعلاتها بتحقيق الغايات والأهداف، ولو طفرة وراثية وقعت وهدأت النفوس وتوافقت، فإن الوصول لوطن الرضاء والكفاية يحتاج معجزة ولى زمانها، فما البال ونحن ضدية صفوفها هشة وبنيانها غير مرصوص سهل الاختراق، تحل المصيبة في تظاهرة هنا وأخرى هناك والفاعل أرضا وميدانا مجهول تشير فعلته غير السودانية بأصابع الإتهام وفقا لقراءة المشهد فضلا عن تفلتات القائمين على الأمر بتصريحات وعيدية وتهديدية مبطنة مجانبة لأسس الحرب النفسية وقواعدها والتي متى ما فورقت انقلب سحرها على الساحر في غفلة منه بينما المفترض هو المستغفِل!
بين قبور وجماجم
الساحة غير هادئة لإيغار ما في النفوس والصدور باستعراضات افتراضية ابتزازية وإبتذالية للباحثين عن مواطئ أقدام ولو بين  قبور وفوق حفر جماجم واروها بنعالهم تطاردهم لعناتها، تتطلب الأزمة والخنقة حالة ثالثة حتى لا يفططس من يفططس ويخسر ويستشهد من يستشهد فيكسب آخرة، ليس من برهة لتواطؤ وتأنٍ وتباطؤ،على القائمين على أمر النظام أخذ زمام المبادرة المفقودة لتقليل الخسائر والمصائب وان كانت مشتركة لكن نصيبهم منه أسديّ، تغييرات جذرية وإجراءات محاسبية رادعة تبدأ بالنظر في ملفات التظاهرات الحالية السوداء وإحالتها لبيضاء، فلن يضير النظام تبدلا كما هي سنته أن يفعلها ويدعم سلمية التظاهر والإستماع لمطالب الناس مهما كانت قاسية فضلا عن أن روح التظاهر وسط الشعوب تعبر عن حيوية مطلوبة وإنشغال بالهم العام مما يؤسس لبلوغ دولة المؤسسات الشعبية ويا لحظ من أسهم في سودنة هذه الغاية النبيلة، ليس كافيا التأمين من قبل القائمين على الأمر التباري قولا في مشروعية التظاهر السلمي الذي لن يتحقق في ظروف الآن غير مواتية، لما نبلغ بحق وحقيقة دولة سلطتها مخولة برضاء شعبي جمعي يفرض على مخالفيها الانصياع والامتثال، نبلغ دولة التظاهر السلمي لتذكير المنتخب بسلطة الشعب متى حاد عن برنامج أغلبيته منفردة أو مؤتلفة، أما الحديث الآن عن هذا الحق لا يعدو أن يكون تهدئة وليته توطئة لميثاق تواطن جامع لا بد من التوصل إليه سودانيا على جناح السرعة، فاللكلكة واللجلجة مقصلة ومقتلة وتربة خصبة للمتسلقين وكذا المتسلقات!
من يقتل المتظاهرين ؟
إعلانان مهمان، توطئتان حتميتان،الأول صدر من رئيس الجمهورية بتشكيل لجنة تحقيق حول الاحداث الاخيرة  مجملا ولكننا نخص عمليات القتل وان لم تذكر في الاعلان، واللجنة بالضرورة مستقلة استقلالا مقدوحا فيه بطبيعة المرحلة وإستقطاباتها وأضدادها، تفصيل الإعلان ربما لم ينضج بعد لعرضه على الناس وربما استمرار التظاهرات ضلع ينبغي تجاوزه بالإبتداء الفوري، إذ بعد الإعلان عن لجنة التحقيق استمرت ظاهرة قتل متظاهرين في ظروف وملابسات غامضة فتحت الأبواب على مصارعها للتكهنات وسيناريوهات بعضها مصورة في وسائل التواصل الإجتماعى تدين من تدين، ولجنة التحقيق ربما تقطع بالدابر حال وجود صيغة تضمن السرية وتدفق المعلومات وتكفل استدعاء كل من صرح ولو تنظيميا تصريحا للجدل مثيرا وكذا الاتهامات ، لجنة التحقيق إن أوجزت وأنجزت بإحقاق الحق وإقامة العدل، لأحدثت اختراقا شاملا يسهم في تغييرات جذرية مهمة وإن رفضها دعاة الإزالة والإسقاط لكنها قد تشفي من بعض الغليل، ولجنة التحقيق مناط بها التأكيد على سائر إيماننا بأن الروح لا تروح وأي أراوح قضت في سبيل بحثها عن حياة حرة وكريمة لم تستشعرها فتظاهرت مجبولة ومفطورة بروح سودانية ثائرة جديرة بحياة حرة وكريمة وأبية.
ومن انتهك حرمة المستشفى ؟
والتظاهرات قبل إذ تبلغ الحلقوم مهم الإيجاز والإنجاز في التحقيقات برغم الريح والجو الماطر والإعصار القباني، فها قد بلغت ساحات المقابر وصالات الأعراس ومنصات منابر المساجد والهتاف في وجوه الأئمة والدعاة مما يشي ألا قدسية لأحد أمام المتظاهرين في محاولات ذكية لتكون لغة عامة في مواضع دالة على سلمية لا تستوجب سقوط متظاهرين قتلى ليس من مصلحة حتى لمن فعلها ولو عرف وخامتها لخاف عقباها، والتظاهرات تداعياتها تنسحب رويدا رويدا وقد بلغت مستشفى أم درمان إثر تظاهرة وفق شهود عيان كادت تتفرق لولا شيئا ما أفضى لأحداثها الدامية وبلوغها إثر مطاردة لمتظاهريها قعر المشفى العتيق كما صرح الوزير حميدة بينما رواية أخرى غير رسمية تتحدث عن مخطط ما لوقوع المطاردة وهكذا الحكاوي والروايات دواليك، وحسنا فعل والي الخرطوم بإصداره أمرا لتشكيل لجنة تحقيق في أحداث المستشفى جديدها الجدير بالتوقف والمتابعة، مطالبة اللجنة بنتائج التحقيق خلال ٤٨ ساعة لم يتبق لها إلا ساعات فدعونا ننتظر وبعدها الكل نظر، قطعا لا نطمع فى مطالبة بذات الزمنية للجنة التى أمر بتشكيلها الرئيس للتحقيق في عمليات القتل للمتظاهرين، ذلك لصعوبة مهمتها وتعقيداتها ولكن يبقى العزم والإرادة الحقيقية مجلبة لخير قد يعم الجميع وينهي هذه الحالة السودانية الموترة والمقعدة التى يصعب التنبؤ بمآلاتها.. وربكم المستعان.

 

 

سجل معنا أو سجل دخولك حتى تتمكن من تسجيل اعجابك بالخبر

محرر الخبر

eiman hashim
كاتب فى صحيفة أخبار اليوم السودانية

sss

شارك وارسل تعليق

الأخبار

بلوك المقالات

الكاريكاتير