الخميس, 25 يناير 2018 01:33 مساءً 0 1 0
من مسام القمر مساحة يكتبها : كمال حسن بخيت .. تطل عليكم صباح كل خميس
من  مسام  القمر  مساحة يكتبها :  كمال حسن بخيت ..   تطل عليكم صباح كل خميس
من  مسام  القمر  مساحة يكتبها :  كمال حسن بخيت ..   تطل عليكم صباح كل خميس

من مسام  القمر

مساحة يكتبها :  كمال حسن بخيت ..   تطل عليكم صباح كل خميس

اعترافات مناضل

الدكتور الشفيع خضر يضع النقاط فوق الحروف

الدكتور الشاب والقيادي البارز في الحزب الشيوعي الذي انفصل منه بعد سنوات طويلة من النضال الجاد والنظيف، هذا الرجل ظل صامتاً فترة طويلة، لكن عماد البشرى المحاور الذكي في إذاعة المساء المملوكة للأستاذ حسين خوجلي، استطاع أن يقنع الدكتور الشفيع بأن يتحدث لأول مرة منذ مدة طويلة عن شؤون وشجون السياسة في بلادنا ودوره النضالي المتميز في الجزيرة وقيادته ضد آخرين في التجمع الوطني الديمقراطي.

الشفيع تحدث عن بداياته وكيف كان التحاقه بالحزب الشيوعي السوداني وأهم المواقع النضالية التي شغلها، وكشف لأول مرة للإعلام أنه دخل الحزب الشيوعي ولم يكتب طلباً للانتساب إلى ذلك الحزب الكبير، وهو أمر يحدث لأول مرة إذ يشترط الحزب الشيوعي وكافة الأحزاب اليسارية أن يكتب أي شخص يريد الانضمام طلب انتساب يؤيده على الأقل عضوان من الحزب، لكن النبوغ والفهم المتقدم لدكتور الشفيع أعفاه من ذلك.

وكشف دكتور الشفيع كذلك عن خروجه من السودان بجواز سفر لا يخصه وباسم غير اسمه الحقيقي، وقال: خرجت بنفس الطريقة التي خرج بها الأستاذ الراحل التجاني الطيب.

وقال الشفيع إنه قبل خروجه من السودان وعقب الانقلاب الإنقاذي كان يعمل مفرغاً للحزب الشيوعي في الجزيرة، وينتقل من منزل لآخر لأن جهاز الأمن كان يبحث عنه.

وقال إن اعتقاله كان من العام 1980 إلى العام 1985م وكان معه بالسجن مناضلون كثر على رأسهم التجاني الطيب وشاعر الشعب محجوب شريف.

وحكا لحظة إعدام محمود محمد طه الذي  ساقوه إلى المنصة  مغطى الرأس لكن الجماهير الكثيرة كانت رافضة وأصدر القاضي الذي يعطي الإشارة بالإعدام أمراً برفع الغطاء عن رأسه فنظر إلى الجماهير وابتسم ابتسامة ساخرة واندلعت الانتفاضة، وكانت الجماهير تهتف بجوار سجن كوبر وظل محجوب شريف يلهب الجماهير بسفره النوري ومعه التجاني الطيب والشفيع، ثم اقتحمت الجماهير السجن وطالبوهم بالخروج إلا أنهم رفضوا الخروج في انتظار الإفراج الرسمي.

وقال: بعد يومين عادوا إلى السجن لتسلم حاجاتهم الشخصية من كتب وملابس ووجدوها كاملة غير منقوصة، وهنا أشاد بأمانة عسكر السجن، وبعد وصوله إلى القاهر أصابته ملاريا حادة فسافر إلى ألمانيا ولم يجدوا مكاناً فارغاً في المستشفيات الخاصة فانزلوه في مستشفى للسسترات الألمانيات إلى أن أكمل علاجه، وهنا تفاصيل أخرى كثيرة قالها في الحلقة الأولى، ونحن في انتظار الحلقات الباقية التي يتحدث فيها عن الحزب الشيوعي وأسرار الانتفاضة، فإلى لقاء.

 

أقول

 لكم

مازالت الرقابة

على السلع غائبة

الأمر المدهش صمت الأجهزة الحكومية الرقابية وتلك التي تدعي حماية المستهلك، الحكومي منها والشعبي، كلهم لم يتحركوا لإسقاط الزيادات الخرافية في أسعار السلع الأساسية والتي لم تبلغ هذا المستوى منذ فجر الاستقلال وحتى الآن.

والمدهش حقاً تبني الدولة لخطة جديدة كنا نتوقع أن تكون الخطة (ب) بعد الخطة (أ) والتي تحرك الشعب السوداني لإسقاطها وإدخال البلاد في أكثر الأنفاق ضيقاً والعودة للجمعيات التعاونية ومراكز البيع المخفض وغيرها من الحلول التي سبق تجربته ولم تنجح.

والخطة (ب) التي أعلنت دون تسميتها كانت تحتاج إلى تجهيزات وترتيبات معينة مثلاً تجهيز الجمعيات التعاونية ومراكز البيع وطبع بطاقات الشراء، وهذه المرة لن تكون هذه المراكز لبيع السكر فقط وإنما عدد من السلع الرئيسة بما فيها الزيوت والعدس والأرز.

هذه هي الطريقة التي لجأت إليها الجهات المسؤولة إن كانت وزارة المالية أو التجارة.

والسؤال المهم كيف ارتفعت الأسعار بهذا الشكل المفاجئ،  ولماذا تلكأت الدولة في خلق جهاز رقابي قوي يعيد الأمور إلى نصابها ولو بشكل محدد بالتركيز على السلع الأساسية التي يعتمد عليها المواطن، ورغم ترحيب كثير من أبناء شعبنا بالتوزيع الجديد إلا أنني أخشى من التجمعات المكثفة أمام المراكز والجمعيات التعاونية وعودة قوية لبعض اللجان الشعبية وممارسة فسادها الذي نعرفه خاصة في توزيع سلعة السكر، وأقول إن كثيراً من اللجان الشعبية تحتاج إلى مراجعة شاملة ودقيقة وعادلة وصادقة.

كان السكر في رمضان منذ سنوات عديدة وسيلة ناجحة لثراء بعض أعضاء اللجان الشعبية والتي تحدى أحد رؤسائها السيد والي الخرطوم بألفاظ بذيئة لا تليق بقائد شعبي، ولم تتخذ السلطات ضده أي إجراء وظل يمارس سلطانه وفساده إلى أن انتهى رمضان ذلك العام.

الجهات الرسمية أتاحت فرصاً كثيرة لبعض الفاسدين بعودة توزيع السلع للمراكز والجمعيات التعاونية وبعض اللجان الشعبية وليس كلها.

نسأل الله التوفيق لكل من يعمل بإخلاص لصالح شعبنا

 

ورحل سيف الدين الدسوقي ملك الكلمة والنغم والصور النادرة

رحل الشاعر الكبير سيف الدين الدسوقي، الشاعر والفنان والإنسان والعالم اللغوي وابن أم درمان سيدة مدن السودان وابن أيقونتها حي العرب، حي الشعراء والفن والموسيقى، حي الرائعين عبد الرحمن الريح وإبراهيم عوض وأحمد الجابري والطاهر إبراهيم وأولاد عم يحيى الكراري الرجل الوطن الكبير، وحي العرب كل سكانه شعراء وفنانون ومبدعون.

الراحل سيف الدين الدسوقي كتب أعظم الأغنيات التي أطربت أهل السودان.

كانت تربطني به علاقة صداقة قوية، وكنت قد رشحته لأول مسؤول عراقي جاء إلى السودان لاختيار شعراء يشاركون في مهرجان المربد الشعري، وسافرنا معاً ومعنا شعراء كبار أهمهم فراج الطيب والمعز عمر بخيت ومحي الدين فارس، وكان يأتي إلينا من خارج السودان محمد الفيتوري، وكان ضمن الوفد تاج السر الحسن وسيد أحمد الحردلو وآخرون.

كان الراحل أكثر أعضاء الوفد أناقة في ملبسه واكتشفت أن له بدلة كاملة من الحذاء إلى القميص لا يلبسها إلا في المهرجانات الشعرية وكلها موديلات حديثة خلاف هندامه في السودان، كان يقف شامخاً في قاعة الشعر بصوت قوي ولغة عربية سليمة.

 كون محبين لشعره من كافة أنحاء الوطن العربي، وكان الشعراء العرب المشاركون في المربد يلتفون حوله والشاعرات من مختلف الدول العربية كن يجلسن حوله في صالات الضيوف ليقرأ لهم نماذج من شعره العاطفي.

 وكانت امرأة عربية من إحدى دول الخليج تعمل أستاذة للأدب العربي تعرفت عليه وقدمت له دعوة لزيارة بلدها، وسيف الدين كان متواضعاً.

مرة في طريق عودتنا إلى السودان عن طريق الأردن بقينا هناك لمدة يومين وتوزعنا على فنادق عمان وكنت معه في غرفة واحدة وفي الصباح الباكر سمعت صوت بكاء ولما أحس بي انفجر باكياً، انزعجت وسألته قال لي: أنت شاهد على تلك الحفاوة في المربد والتقدير الكبير من كل المسؤولين، وفي السودان لم يكرمني أحد، ثم قال: عندما أقف أمام المايكروفون لا أرى أمامي أي شيء لا جمهور ولا مسؤولين بل أرى أنواراً صفراء وحمراء وخضراء تخرج من المايكروفون، وقال: قدمت إبداعاً كبيراً وأنا وطني مخلص لم انتمِ لأي حزب.

كان لنا صديق مشترك هو العم عابدين وهو مقاول ومثقف ويكتب الشعر، كنا نجلس في منزله في بعض الأحيان ومرة جاء الراحل عوض جبريل وتناقشنا في الشعر، قال له عوض: شعرك لا يحرك الشعب السوداني، فقال له: سيف (وأنت شعرك عمل شنوقال: الآن كل الشعب السوداني يرقص علي أنغام كلماتي، وقبل أن يستفحل النقاش نهضنا مودعين.

الراحل كان يتسم بالأدب الجم  واحترام الآخرين وكان يتميز بحساسية عالية للغاية ولا يحرج أحداً أو يستفزه، كان كتلة من الرقة والشفافية.

غنى له كثير من الفنانين إبراهيم عوض وأحمد الجابري ومحمد أحمد عوض وآخرين أجمل الشعر، وأصبح اسمه مطرزاً في خارطة الغناء السوداني.

 وللراحل اهتمامات أخرى فهو من أسرة صوفية، والفنان التاج مصطفي ابن عمه، والدكتور المعز الدسوقي شقيقه، أهله من أقطاب الطريقة السمانية الطيبية وجده العارف بالله من أهل أم مرحي.

كان يسكن في قلب حي العرب وعندما رحل إلى الحارة 24 بالثورة قال لي: أنا من قلب أم درمان فكيف أسكن في هذه الحارة التي أسمع فيها يومياً صوت الجن.

 

نزار قباني: أمراض القلب تصيب الشعراء ورجال المال والصحفيين

قبل سنوات طويلة خابرني الشاعر الفلسطيني محمود درويش عندما كان يعمل في مجلة الوطن العربي التي كانت تصدر في باريس رئيساً للقسم الثقافي وكنت مديراً لمكتبها في بغداد حيث كانت توزع في بغداد أسبوعياً 5 آلاف نسخة.

قال لي محمود درويش وكنا ننجز ملف الشعر العربي حيث كلفني بالشعراء العراقيين والعرب الذين يزورون العراق خاصة أن حركة الشعر العربي في العراق متصاعدة بشكل كبير، قال لي المرحوم درويش: إن صديقنا نزار قباني يرقد الآن في إحدى المستشفيات بواشنطن حيث أجريت له عملية جراحية في القلب وهذا رقم الهاتف الخاص به وقد سمح له الأطباء بالحديث، اتصلت به هاتفياً جاء صوته خافتاً وبعيداً، قلت له حمداً لله على سلامتك يا أمير، شكرني كثيراً على الاتصال، ثم قلت له ما هي المفاجأة عندما فتح الجراح قلبك، قال لي: كنت أتوقع أن لا يجد قلباً وكانت المفاجأة أنه وجد قلباً أتعبته الصبايا الجميلات، ثم قال: لهذا سألت الجراح من هم أكثر الناس الذين يصابون بأمراض القلب، فقال لي الطبيب وكانت أجابته مزعجة بالنسبة لي: أولهم الشعراء والكتاب والصحفيون ورجال الأعمال، قلت له ما هي العلاقة بين الشعراء ورجال المال والأعمال، قال: الشعراء يحبون ومن الحب ما قتل، أما رجال المال والأعمال فهم يحبون المال، المسألة كلها لخصها الطبيب في أنها (حب في حب)، والصحفيون حقيقة يحبون عملهم وهم أفقر الناس ويعملون أكثر من كل فئات المجتمع إضافة إلى الخوف من السلطات القمعية والمحاكم.

 ضحكت كثيراً ومن يومها لم أفكر أن أترك مهنتي بالرغم من أنني قبل سنوات أجريت عملية قلب مفتوح مازلت أعاني من آثارها حتى الآن.

سجل معنا أو سجل دخولك حتى تتمكن من تسجيل اعجابك بالخبر

محرر الخبر

شارك وارسل تعليق

برنامج فى الواجهه التلفزيونى

الكاريكاتير

القنوات الفضائية المباشرة