السبت, 12 يناير 2019 02:47 مساءً 0 67 0
قراءة تحليلية
 قراءة تحليلية

جاء الحق وذهب الباطل إن الباطل كان زهوقا
 ماذا يجني السودان من مسيرات أنا أكثر منك مالا وأعز نفرا .. ومظاهرات فش الغبينة

 

أشرت في قراءات سابقة بان وضعية جحر الضب في الحقوق المالية والحياة المعيشية وفي حالة القرفصاء في مجال الحريات السياسية والمدنية والدستورية التي وجد عليها السودان وشعبه الابي بطريقة لا له فيها ايد ولا كراع هذه الاوضاع تستحق البحث والتدقيق والتحليل العميق لجهة الوقوف علي ما الذي يحيط ويجري من تحديات ومهددات حقيقية تحدث بحق الوطن والمواطن باعتبار ان الاوضاع الماثلة وبكل تعقيداتها صحيح هي ليست الاولي في تاريخ التجربة السودانية ولكنها بلا ادني شك ومزايدة ومغالطة تعتبر الأخطر والأشد خطورة وذلك لسببين الاول لطبيعتها الحادة وشواهدها الميدانية والديوانية الممتدة والمتمددة والسبب الثاني الاوضاع  تحدث وبصورة صارمة في ظل دولة وحكومة وتوجه ظل عباقرته خلال ثلاثين عاما يحدثون الناس ولا يملون الحديث عن قيم الذكر الحكيم وربطها بالعقول والضمائر والمسلكيات والمصائر والابتلاءات وكيفية التعاطي معها ومن قيم الذكر الحكيم واعدوا لهم ما استطعتم من قوة في اشارة الي ان المؤمن القوي احب الي الله من المؤمن الضعيف وكذلك اليد العليا افضل من دونها ومن القيم الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف ومن شعارات التوجه الباكرة من لايملك قوته لا يملك قراره ومنها نأكل مما نزرع ونبلس مما نصنع والسودان سلة غذاء العالم هكذا قالها رموز الفكر الزراعي ولن يكون يوما ما سلة للتسول ؛ السودان غني بشعبه وثرواته ولكن ثبت وبالدليل العملي بان افقاره جاء ويجئ من بابين باب الدخيل الاستعمار الذي تكسب واكسب اهله وخرج غير مأسوفا عليه وباب بخلاء الانظمة والحكومات الوطنية الذي يحبون لأنفسهم فعلا ويزايدون علي الحب الوطني وحب المواطن قولا بدليل الفساد والافساد والطبقة المفرطة والفقر والافقار والمسغبة المطبقة التي تتهدد الجميع صاحب الحق والحقوق والذي لا حق له ان الاوضاع الحقوقية والمعيشية والسياسية والتي تعتبر  مركز الازمة الرئيسي هذه الاوضاع تتطلب نوع من التفكير والتدابير  المرنة الشفافة في إطار مشروع وخطة متكاملة لإدارة الأزمة وان لا ينصرف الناس الي حيث المكاواة والملاوة السياسية والحزبية والي النصرة والتناصر علي الباطل ومن اساليب التناصر علي الباطل تقول للفاشل احسنت وعلي الناجح والذي يتحري النجاح لانجاح لك ومن ممارسات ومفاهيم التناصر علي الباطل المزايدات علي الحقيقة والحقائق والمبادئ  ومن الحقائق الوطن يسع الجميع ومنها كذلك يضيق بهم تماما اذا تردت النفوس ومن الحقائق ان امان الوطن وسلامة اراضيه مسئولية الجميع فلا يجوز لاحد ان يزايد علي  هذه الحقيقة لعلمه او دينه او ديناره او ارثه الجاهي.
وقد تلاحظ في هذا الصدد ان المسيرة الكبيرة التي دعت لها قوي الحوار الوطني الاربعاء الماضي بالساحة الخضراء لدعم سلام وامان السودان وليس هي من اجل دعم واسناد الحكومة والنظام فهي مسيرة في مضمونها واهدافها التشريفية تمثل الجميع الذي خرج والذي لم تسعفه ظروفه بالخروج بل حتي الذي مانع بالخروج لسبب او اخر فان المسيرة تمثله في قيمتها الاساسية والمضافة طالما اهدافها النبيلة من اجل سلام الوطن وامانه هذا بمنطق ان مثل هذه المسيرات ذات المقاصد والأهداف الكلية المثالية فهي تبدو اقرب الي مفهوم اذا قام به البعض سقط عن الباقين وهذه نيابة تثري الاتاحات ولا تضيق واسعا ولكن يبدو المسألة مختلفة تماما وغير  اخلاقية وتفتقر الي الشفافية واللياقة السياسية اذا قصد من اخراج المسيرة والمسيرات باسم عباءة الوطن سلاما وامانا وتحتها تقدل الحكومة ورموز النظام الوفاقي.
وفي تاريخ التجارب السياسية سأل ذات مرة السلطان عبد الحميد من ابرز سلاطين الامبراطورية العثمانية التي حكمت العرب والمسلمين اكثر من اربعة قرون سال عن اهداف انشاء  خط سكك حديد الحجاج قال لتسهيل مهمة حجيج الجزيرة العربية وحينما انتحي به اخر جانبا وسأله عن أهدافه الإستراتيجية فأجابه أنه أنشئ لسرعة نقل قوات الامبراطور لقمع ثورات الجزيرة العربية وبالمقاربة السياسية للواقعة نقول ونؤكد للذين اصابهم  البطر والغرور السياسيين جراء حشود المسيرة الوطنية القومية الكبيرة بالساحة الخضراء ومضوا في اطلاق التصريحات والتعليقات الاستفزازية والمثيرة للاستفزاز والتي لا تثني احد بما في ذلك الشعب الابي نؤكد لهؤلاء ان الذي يقال لا  يشبه قيم الدين وأخلاق النبي الكريم أمام ألد الأعداء لا تكن فظا غليظ القلب وادفع بالتي هي احسن والقوي ليس قوي الصرعة وانما القوي من تمالك نفسه عند الغضب وعلي  ذلك قس وهي كذلك لا تشبه القيم السودانية الأصيلة والحكمة  ضالة المؤمن والرجالة دناقر ما كبر عناقر والدنقر في ثقافة الوسط الشعبي الدار فوري مركز القيم الفاضلة.
فالمسيرة بقدر ما هي ناجحة بدرجة امتياز ولكنها التصريحات والتعليقات المستفزة المصالحية والمنبعثة منها ابعدت عنها قيمتها المضافة فالذي يريد ان يكاوي ويلاوي المعارضة ويباهي بحشوده وبمقولة انا اكثر منك مالا واعز نفر فالتسمى المسيرات بمسمياتها الحقيقية مثل المسيرة الجماهيرية الهادرة بالساحة الخضراء لنصرة الحكومة ونظم الحكم الوفاقي ثم تعقبها مسيرة هادرة او دونها باسم المسيرة الشعبية المتناصرة التغيير الجذري ؛ الاولي تتقدمها الحكومة وموالاتها والثانية المعارضة ومناصرها وعندها تتضح الحقيقة للوطن وللمواطن وهو من اعلي شرفات المراقبة وعلي مقربة منه النظام  السياسي لكشف حالات التسلل والكعبلة وأساليب الغش السياسي.
نختم بالقول ان اكبر تحدي يواجه قوي المعارضة تبنيها الصارخ لخط مسيرات ومظاهرات فش الغبينة وهذا بات واضحا من روح الخطاب الجماعي وخطابات الافراد التفصيلية وقديما قالوا من فش غبيتنوا خرب مدينتو فإذا كان فقط هم المعارضة خلع النظام بشره وخيره ثم تتقالع فيما بينها ردحا من الزمن علي انقاض الوطن كما تري هي فهذه معارضة تضع الوطن امام خيارين الصبر علي الوضع القائم والمصابرة علي القادم.
وهنا صاحب العقل يميز (ان الانسان وهو يدرك بالايمان والفطرة بانه في رحاب ثلاث مكابدات مكابدة الحياة الدنيا واليوم طرفها الحكومة والمعارضة مسيرات ومظاهرات والحال علي الارض يكفي عن السؤال ومكابدة القبر ومكابدة الحشر فهذا تتضح حقيقة واهمية الدعاء الماثور اللهم لا نسالك رد القضاء ولنا نسالك اللطف فيه.

 

 

سجل معنا أو سجل دخولك حتى تتمكن من تسجيل اعجابك بالخبر

محرر الخبر

eiman hashim
كاتب فى صحيفة أخبار اليوم السودانية

sss

شارك وارسل تعليق

الأخبار

بلوك المقالات

الكاريكاتير