السبت, 12 يناير 2019 03:20 مساءً 0 69 0
رئيس كتلة أحزاب الأمة (التحرير والعدالة القومي – مؤتمر البجا ـ حركة تحرير السودان الثورة الثانية) في حوار الساعة
 رئيس كتلة أحزاب الأمة (التحرير والعدالة القومي – مؤتمر البجا  ـ حركة تحرير السودان الثورة الثانية) في حوار الساعة

تاج السر بقادي

من دواعي الاطمئنان على هذه البلاد ومستقبلها أن جملة من الشباب الواعدين شقوا طريقهم نحو السياسة وبخطى ثابتة، واستطاعوا تبوأ مواقع قيادية في صفوف الأحزاب لاسيما النامية وذات الطموح في بناء نفسها وتطوير ذاتها من خلال البناء الذاتي أو الوحدة (الجمعية) فيما بينها. الأستاذ عيسى مصطفى محمد رئيس كتلة أحزاب الأمة (التحرير والعدالة القومي – مؤتمر البجا – حركة تحرير السودان الثورة الثابتة) واحد من نجوم الغد السياسيين الذين ربما نحاور بعضهم حتى يقف الرأي العام على أفكارهم ورؤاهم وقراءتهم السياسية للأوضاع في البلاد وطموحات مواعينهم السياسية التي يقدمون بها أنفسهم للمزاج الانتخابي القادم ما يعرف بانتخابات 2020م.
هذه الكتلة ثبتت على مواقفها المتعلقة بالسير في خطى مخرجات الحوار والالتزام بوثيقته دون تردد من خلال ما تحدث عنه رئيسها، وفي حسباهم وأمانيهم أن تجد الوثيقة طريقها للنفاذ والطرح على واقع الحياة التي يعتبرونها المخرج الوحيد للأزمة السودانية في الاقتصاد والسياسة.

 

 

 الاحتجاجات الجارية الآن بسبب المصاعب المعيشية ما هو رأيكم حولها ككتلة حزبية؟
أولاً نحن نقر بأن هنالك أزمة اقتصادية تمر بها البلاد كانت نتاجاً لأخطاء متراكمة والحكومة الحالية ليست السبب الأساسي فيها، إلا أنني أرى أنه حتى الحكومات التي تعاقبت على حكم السودان لم تضع الأساس المتين لبناء اقتصاد السودان منذ الاستقلال، وتفاقمت الأزمة عندما ظهر البترول الذي اعتمدت الحكومة عليه اعتماداً كلياً وأهملت ركائز الاقتصاد القوية المتمثلة في الزراعة والثروة الحيوانية والصناعة، وعندما فقدنا البترول أصبحنا نعيش في الأزمة الحالية التي لم تنجح الحكومة في التعامل معها إبان الانفصال أو قبله، ولم تضع البدائل للإيرادات التي كنا نجنيها من النفط.
على كل حال الآن نحن نعيش في أزمة اقتصادية من خلالها بدأت الاحتجاجات وخرج أبناء الشعب السوداني بسبب القضايا المعروفة (الخبز – الوقود – النقود) ونحن مع مبدأ الاحتجاجات والتظاهر السلمي الذي يكفله الدستور والقانون، مع قناعتي الشخصية بأنه لا يمكن للاحتجاجات أن تعالج المشكلة الاقتصادية لأن المشكلة الاقتصادية ليست كالمشكلة السياسية التي يمكن أن نعالجها بالاحتجاج أو إسقاط النظام لأنها ستظل باقية وستواجه حتى الحكومات التي ستأتي بعد هذه الحكومة، فهي لا تعالج بالمظاهرات والمطالبة بإسقاط النظام.
{ قلت إن البترول ألقى بظلاله على الاقتصاد علماً أن عائدات البترول كانت خارج الموازنة في الفترة الماضية؟
هذا كلام غير صحيح لأن إيرادات الدولة تعتمد على إيرادات الضرائب والجمارك والنفط لأن الدولة منذ تحرير الاقتصاد خرجت من الزراعة< لذا معظم اقتصاد البلاد يعتمد على النفط الذي ذهب بذهاب الجنوب.
{ كيف تقرأ المشهد الحالي من خلال المؤشرات الماثلة أمامكم؟
الوضع الحالي وضع سياسي بالغ التعقيد طغت عليه الأزمة الاقتصادية، العلاقات الخارجية، قضايا الحرب والسلام في السودان، وهذا يحتم على كل القوى السياسية السودانية أن تتحمل مسؤولياتها الوطنية تجاه البلاد، وينبغي أن يبذل الجهد لمعالجة هذه القضايا التي تعتبر قضايا رئيسة وأساسية لأزمات البلاد الحالية؛ لأن المسألة أكبر من من يبقى في السلطة ومن يحكم ومن يذهب للمعارضة، المسألة مسألة وطن لأن الانهيار الاقتصادي يعني انهيار الدولة وليس انهيار الحكومة، وينبغي علينا قوى سياسية وحكومة ومعارضة ألا نسمح بانهيار السودان.
{ كيف تنظر للمطالب السياسية للمتظاهرين؟
بداية الاحتجاجات كانت موضوعية، تطالب بالإصلاحات الاقتصادية ومعالجة الوضع الاقتصادي، ولكن غير الموضوعي هو دخول القوى السياسية أو أحزاب المعارضة وتحويل مسار المظاهرات والاحتجاجات التي تطالب بالإصلاح الاقتصادي إلى المطالبة بإسقاط النظام، ومن يريد إسقاط النظام هنالك طريقة سهلة ومشروعة عبر الانتخابات الحرة النزيهة، ليقول عبرها الشعب كلمته، ولكن أن تستغل الأحزاب هذه الاحتجاجات بغرض إسقاط النظام فهذا غير مقبول. هنالك أحزاب ترجلت عن سفينة الحكومة بحسبان أنها سوف تنجو بنفسها ونسيت أو تناست أن السفينة التي تقودها الحكومة هي سفينة الوطن فكان من باب أولى أن يتحملوا المسؤولية ويقدموا الحلول لهذه المشكلة بدلاً من محاولة الهروب والنجاة بأنفسهم.
{ أنتم ككتلة لعدد من الأحزاب هل تقدمتم بحلول أم لديكم حلول يمكن أن تساعد في تجاوز الأزمة؟
ربما هنالك حلول قدمت للحكومة وربما عملت بها وكانت غير ناجعة، والظرف الحالي لا يحتاج إلى النقد والخنوع للماضي بقدر ما يحتاج لتضافر الجهود وتقديم الحلول، وأرى أن الحلول تكمن فيما يلي:
 أولاً معالجة اختلال الميزان التجاري وذلك بزيادة الصادرات من المنتجات الزراعية والثروة الحيوانية والذهب وتقليل الواردات والعمل الجاد لكبح جماح التضخم واستقرار سعر الصرف وتقليل الإنفاق الحكومي وترتيب الأولويات الخاصة بالصرف وإعطاء أولوية لضروريات الحياة مثل الصحة، التعليم، وتركيز جل الموارد للزراعة والصناعة والثروة الحيوانية لأن مخرجنا الاقتصادي يكمن في الزراعة والثروة الحيوانية والصناعة أيضاً، ولابد من بذل مزيد من الجهد لإحلال السلام وتقديم كل التنازلات في سبيل ذلك من أجل مصلحة الوطن، كما أن العلاقات الخارجية بحاجة إلى تقويم وإن لم نضعها في مسارها الصحيح سنظل في عزلة دولية تعمل بعض الدول لوضعنا فيها باستمرار.
{ أنت تتحدث عن عزلة دولية فيما يقول الآخرون إن البلاد لها علاقات واسعة؟
أنا أرى أن لدينا مشكلة في العلاقات الخارجية.
{ هناك ارتباك واضح في التعامل مع التحديات الراهنة؟
باختصار من يقرأ الساحة السياسية ربما يرى أن هنالك ارتباكاً فيها بما فيها المعارضة، وهذا نتاج هذه الاحتجاجات المباغتة، لأن قناعتي الشخصية أن بدايتها لم تحركها القوى السياسية ولم يكن لديها ترتيب بل إنها فاجأت المعارضة نفسها وحاولت بعد ذلك أن تلحق بها.
{ الندرة والأزمة في السلع الأساسية المرتبطة بمعاش الناس كفيلة بأن تكون مؤشراً وليس عاملاً مفاجئاً؟
هذه المؤشرات ليست وليدة اللحظة فقد أخذت شهوراً وتحملها الشعب السوداني، حتى المعالجات القاسية قبلها كواقع اقتصادي وكان متوقعاً أن تكون هناك مظاهرات مثل أحداث 3 سبتمبر التي قادتها القوى السياسية المعارضة، وكان الطابع السياسي فيها ذا بعد طاغٍ.
الأزمة الاقتصادية الطابع الاقتصادي فيها هو الأبرز، والشعب مدرك بأن هذه الأزمة لا تعالج بإسقاط النظام بل تعالج بالطرق الاقتصادية، وهذا ما يدعوني للقول إن الحل لا يأتي عبر التظاهر والاحتجاج.
{ انسحاب قوى 2020 كيف تعاملتم معه سياسياً؟
أولاً هو غير مبرر، انسحبوا بسبب الاحتجاجات وظنوا أنها عندما تتسع ستؤدي إلى انهيار النظام والحكومة، وفكروا بأن ينجوا بأنفسهم، وأيضاً يريدون أن يجدوا لهم موطأ قدم في المشهد السياسي لقيادة هذه الاحتجاجات، وكل ذلك بحسبان أنها سوف تنجح في إسقاط النظام، حتى الشارع السياسي والمحتجون أنفسهم لم يبرءوا هذه القوى من الأزمة الحالية لأنهم ترجلوا بسبب المظاهرات، كما أنه من غير المبرر أن يترجلوا من دون أن يتقدموا بمذكرة إصلاح للسيد رئيس الجمهورية، وكان الأولى أن يقوموا بهذه المبادرة كحلول إلا أنهم صاغوها قبل أن يغادروا، وإن لم يؤخذ بها كان ذلك سيكون مبرراً لهم للخروج.
{ سبق لهم أن تقدموا بمذكرة فيما يتعلق بقانون الانتخابات؟
هنالك خلاف جوهري بيننا وبينهم في قانون الانتخابات ولا يمكن أن يطلبوا منا أو من السيد رئيس الجمهورية أن يتوافق معهم خصماً على الحق الدستوري للشعب السوداني لممارسة حقه في التصويت.
{ هنالك شرط من شروط وثيقة الحوار الوطني وهو أن تجاز القوانين بالتوافق وما جرى لقانون الانتخابات تم بالأغلبية الميكانيكية لحزب المؤتمر الوطني؟
أولاً القانون تمت إجازته بالتوافق، لأن التوافق لا يعني أن يؤخذ برؤى حزب محدد وتلغى رؤى كل القوى السياسية الأخرى. عملنا بهذه المنهجية في لجنة التوافق التي شكلها السيد رئيس المجلس الوطني وكل القوى السياسية جاءت برؤاها حول هذا القانون وناقشناه مادة مادة ولم يكن هنالك تصويت في أي مادة فيه ولا فقرة ولا عبارة، كل مادة نجيزها بالتوافق حتى توافقنا على القانون حينما دخل إلى قبة البرلمان. وفقاً للدستور ووفقاً للوائح البرلمان لابد من اتباع الإجراءات المعروفة وهذا ما تم ولم يجز بالأغلبية  الميكانيكية أو الحزبية.
وأذكر أن المؤتمر الوطني كان داخل اللجنة وليس له تمييز حتى يطغى، وتمت إجازة القانون بالأغلبية الميكانيكية بل أنا ككتلة أرى أن هذا القانون معظمه جاء متوافقاً مع الرؤى التي تقدمت بها كتلة أحزاب الأمة وأصبحت محط توافق بين القوى السياسية.
{ الحكومة تقول إن الأزمة انفرجت مع أن المظاهرات متواصلة؟
السبب هو أن الأحزاب المعارضة أصبحت تتبناها وهي التي حولتها لمسار تغيير النظام.
هناك بعض الأحزاب تتململ داخل الحكومة وترغب في الخروج تحت أي ظرف؟
لا أتوقع ذلك وإن كانت هنالك أحزاب تريد الخروج فهذا شأنها وتقديرها خاطئ، الظروف تقتضي تحمل المسؤولية وليس الهروب، وكما أسلفت أن هذه الظروف تقتضي الوقوف مع المصلحة العامة للوطن وليس تقديم المصالح التنظيمية، وهذا واجب على الجميع حكومة ومعارضة.
{ هل وجدتم وعوداً وتنازلات من المؤتمر الوطني ككتلة وأحزاب أمة في صمودكم معه؟
نحن قوى سياسية من أجل مصلحة الوطن، ووقوفنا في هذه الأزمة مع الحكومة ونعتقد أن هذا هو الصحيح لأن مصلحة الوطن تقتضي أن نحافظ عليه من الانهيار والانزلاق ولا ننظر إلى أن هذا مؤتمر وطني وذاك حزب شيوعي، ثم إن مخرجات الحوار الوطني والوثيقة الوطنية هي المخرج، ونصرّ على أن تنفذ مهما كانت التحديات والعقبات، وعلى المؤتمر باعتباره صاحب مبادرة الحوار الوطني أن يكون الأكثر حرصاً على الالتزام بهذه المخرجات وفنقاذها، لأنه لا سبيل لنجاة البلاد إلا عبر المخرجات.
{ الحديث يدور هذه الأيام حول مفوضية الدستور وليس مفوضية الفساد وهي ذات أهمية وأولوية في مثل هذه الظروف الحرجة؟
ليس هناك مفوضية أهم من مفوضية الدستور، ولكن ينبغي إجراء الترتيبات اللازمة وإزالة التقاطعات إن كانت بين الجهات العدلية القائمة كوزارة العدل أم النيابة العامة بحسبانها أجهزة قائمة تحقق العدالة وهي في الوقت نفسه مسؤولة مسؤولية مباشرة في المحافظة على المال العام والتعدي عليه ولكن الضرورة تقتضي الإسراع في تكوين مفوضية محاربة الفساد؛ لأن لها دلالات عديدة أولها أنها تُعطي مؤشراً سياسياً واضحاً بأن هنالك إرادة حقيقية لمكافحة الفساد ومحاربته. كما أنها تعمل لمحاربة الفساد لأنها ستكون مفوضية مختصة وفي الوقت ذاته هي إحدى توصيات الحوار الوطني.  
وكما ذكرت سابقاً في الحلول الاقتصادية يجب أن تصحبها سياسات وقرارات وإجراءات جريئة لمحاربة الفساد وإعادة النظر في الحكومة وكل الحكومات الولائية وإعادة هيكلة ووضع خارطة طريق اقتصادية بحيث لا تعتمد على نظام الخزانة باعتبار أن وزارة المالية الآن جل اهتمامها بالجانب المالي، ونحن في حاجة إلى الاهتمام بالتخطيط الاقتصادي.
{ وزير الداخلية ذكر أمام البرلمان أن حالة الاستعداد بلغت (100%) أليس هذا مكلف لخزينة الدولة؟
بالتأكيد هذا مكلف ولكن الضرورة تقتضي ذلك حتى تتم المحافظة على الأمن وعلى أرواح الشعب، ونتأسف على الأرواح التي أزهقت في هذه الاحتجاجات، وينبغي محاسبة من قام بذلك.
{ الحديث عن التمديد للبرلمان أصبح متداولاً في الوسائط، فما هو رأيكم كحزب أو ككتلة؟
أعتقد أن هذا البرلمان من أقوى البرلمانات التي مرت بالبلاد، يمتد ويستمد قوته من التعددية الحزبية داخله، والقوة الموضوعية لطرح نوابه تؤكد أنه برلمان مسؤول من خلال  الاستجوابات التي تتم والأسئلة والمسائل المستعجلة، ووسائل الرقابة التي يمارسها على الجهاز التنفيذي تؤكد أنه برلمان قوي ودستوري وغير متهاون مع الجهاز التنفيذي.
بالأمس تمت مساءلة وزير الداخلية عن تعامل الشرطة مع المتظاهرين وهذا خير دليل على ما أقول، وطالبه النواب بالاستقالة، فهو صوت الشعب، ونواب البرلمان هم نواب الشعب بحق وحقيقة، ويقومون بدورهم في الرقابة والتشريع.
كلمة أخيرة
ينبغي أن يبذل الجهد لمعالجة الأزمة الاقتصادية، على سبيل المثال السودان يعاني من شح القمح والوقود والدواء، هذا وضع ثلاث من السلع الإستراتيجية، إذا تمت الاستفادة من المنتجات الزراعية مثل السمسم والصمغ العربي في معالجة هذه الضروريات الثلاث فلن تكون لدينا مشكلة.
السودان عرف بأنه سلة غذاء العالم، فقوته الاقتصادية في قوته الزراعية، فالزراعة مورد لا ينضب لأنه مهما تطور العالم لا يمكن أن يتخلى عن الغذاء، لذا ينبغي على الحكومة التركيز على ذلك.

 

سجل معنا أو سجل دخولك حتى تتمكن من تسجيل اعجابك بالخبر

محرر الخبر

eiman hashim
كاتب فى صحيفة أخبار اليوم السودانية

sss

شارك وارسل تعليق

أخبار مشابهة

الأخبار

بلوك المقالات

الكاريكاتير