الخميس, 01 فبراير 2018 00:02 مساءً 0 1 0
همس المقابر
همس المقابر

أجراس فجاج الأرض

عاصم البلال الطيب

همس المقابر

  •  أتلقى وردة في  كل صباح أو فنجان قهوة مرفقتين بأعذب الدعوات والتمنيات من صديقي محمد حسن عبر الواتساب ولا ينتظر محمدٌ ردا، أكرم مني سخاءً وأدبا وذوقا، يتوج كل ذلك برا بوالدته، إلا صباح البارحة فجعني برحيلها، ذبلت عن حديقة محمد ورودها ومعينها وجفت كؤوس قهواته، ولكنها حتما تتورد وتيرابها ضارب في باطن أرض محمد حين وضعته أمه ذكرا مذكورا ومن معين لا ينضب. ولما تلقيت النبأ الحزين كنت ملهيا بإصلاح عطب بغسالة المنزل كلفته قبل فشل اقتصاديي النظام بضعة ملاليم، بينما الآن بضعة ملايين هون علي من وقعها في ظرفنا اللئيم الرحيل وأي رحيل، رحيل الأم! وهونت على نفسي مغنيا سرا وشاجيا : بكرة بتهون القواسي ويرحل الحزن الطوانا... ثم هوّن زميلنا إيهاب  في مهاتفةٍ جمعتنا بينما كنت في سكتي لمدافن حلة حمد لما كلمته دون مناسبة بكلفة إصلاح الثلاجة في محاولة لمسابقة شكواه، المهاتفة بيننا تفتقر ككل مهاتفاتنا لوحدة الموضوع، كالزرازير ننطط بزان الكلام، نتوجع في المهاتفة على رحيل أم محمد مذكرين أنفسنا بمصيرها الآتِ اليوم أو غد قبل أن أنط مجددا لِهمِ إصلاح الغسالة وقبل أن يباغتني إيهاب خبير الأسعار وارتفاعها بما يوجع القلب المعنى ويحرق الحشا الموطأ.
  • الطريق لمدفنة حلة حمد ككل الطرق مرزوء ببشرية حائرة أحتار في تشبيهها وتوصيفها بالنظر لعيونها إن كانت وجوهٌ هي أم حقائب سفر، منذ قِدمي تراودني وتخامرني الفكرة، ثمة علاقة ما بين الوجوه والحقائب، الحقائب وإن تعددت أغراضها فأشهرها حقائب السفر وسمسونيات حميدفي محطاته الحنينة، الوجوه مالها كلها ترهقها قترة، تكتحل عيونها كوالحٌ بمرود صدئ، تبدو كلها حقائب سفر تترقب الترحال قبل طوفان في محطات لاهية وعابثة وذاتها راحلة وهيئاتها حقائب كبيرةهمس يملأ المدينة في الطرقات البحراوية لا يزيح الكتمة، الحقائب مستفة احتقانا آيلا للإندلاقِ والمصارف ذاتها محتقنة، حتى بلغتُ هناك لم يصل الإحتقان زباه.
  • دخلت ساحة المقبرة والميادين من حولها لا تضج بالحياة، متاهة عظمى مراقد الموتى في رحاب الشيخ حمد، تتخالط قبور حديثي الانتقال مع تليدي الرحيل، أعداد المدافن في تكاثر وازدياد ولكن الوحشة، وحشة الموت تتسيد وصمت أهل القبور يتكلم، وقفت في قبر أم محمد وحيدا بعد أن غادر كل المشيعين تاليا ما يتيسر من آيات وأدعية ومأثورات خليطا من كل الأطياف، لم أرَ أم محمد في حياتي وفيه رأيتها، تصورتها راقدة بين يدي رحمة الله التي تسع كل الأشياء ولكن نغفل عنها نحن الأحياء، تضيق علينا الأرض بما رحبت وقد شغلتنا صروف الحياة وظلم الإنسان لأخيه الإنسان، بدِدوا وحشة الحياة بسياحة روحية في مراقد العمار ترون السفلى على حقيقتها، وليت السادرين في ظلمهم لا يتعجلون الرحيل متى ما جاءوا مشيعين، ففي التأني حياة غير التي يعيشون.
  • والتقطت ما خطه احد  ابناء الراحلة د.عثمان في صفحته بالفيس بوك وقد كتب فيها :

 بقلوب راضية بقضاء الله وقدره توفيت اليوم امي الحبيبة سر نجاحي وصانعة الإبداع في نفسي  ..

صاحبة القلب الأبيض الصابرة المحتسبة .. رمز التربية الذكية ..التي أنجبت 3 بنات وزوجتهن رفقة أبي ..و4 أولاد كل يبدع في مجاله ..واشهد الله انها صلت معي بالحرم المدني رمضان والتراويح والعشر الأواخر ..وكانت عمرة فوق العادة .. (هذا عزائي في فقدها ) ..اللهم تقبل منها ومنا .. (وضاعت الحروف! ) ..(شكرا لأبنائها ال6 البررة فقد فعلوا كل الممكن وبعض المستحيل )..

اللهم اغفر لها وارحمها واجعلها في الفردوس الأعلي يارب بجوار حبيبك سيدنا محمد صل الله عليه وسلم .. برحمتك برحمتك ..برحمتك يا الله ..

انا لله وانا اليه راجعون ..

أرجوكم الإخلاص 11 مرة لامي ..اللهم ابدلها دارا خير من دارها يا الله ..واكرمها عندك يارب ..(الله الله الله )

دعواتكم ..شكرا

 

سجل معنا أو سجل دخولك حتى تتمكن من تسجيل اعجابك بالخبر

محرر الخبر

شارك وارسل تعليق

برنامج فى الواجهه التلفزيونى

الكاريكاتير

القنوات الفضائية المباشرة