السبت, 12 يناير 2019 04:34 مساءً 0 118 0
بسبب الضائقة المعيشية مواليد ومطلقات بلا أوراق ثبوتية
بسبب الضائقة المعيشية مواليد ومطلقات بلا أوراق ثبوتية

الخرطوم: قمر فضل الله

 

الوضع الاقتصادي الراهن وغلاء المعيشة أحدث إفرازات اجتماعية سالبة، حيث تفككت أسر عديدة ولاذ أربابها بالفرار بعد أن عجزوا عن الإيفاء بمتطلبات الحياة اليومية. من مقاعد إحدى المحاكم الشرعية ببحري رصدت الصحفية حالات تحكي عن معاناة النساء، طلاق بلا أوراق ثبوتية وحالات إنكار للنسب سببها التنصل من المسوؤلية، وبين هذا وذاك تبقى المرأة الضحية والمكتوي بنيران هاتين الظاهرتين.

 

كشفت إحصائيات سابقة عن ازدياد حالات الطلاق بدرجة كبيرة ومخيفة، وبلغت نسبة الطلاق في العام 2017 أكثر من 10 آلاف حالة، وكانت النسبة في العام 2015 بقطاع الخرطوم 67%.
وأجمع مراقبون على ارتفاع حالات نفي النسب بالمحاكم من قبل الأزواج تهرباً من المسؤولية والإنفاق على الأطفال، وشددوا على ضرورة اعتماد فحص (DNA) في المحاكم الشرعية، وأكدوا أن الطلاق كواقع موجود ولكن كيف يمكن تقليل الآثار وتوحيد الفهم غير الصحيح، وطالبوا بإنشاء مؤسسة كبيرة لرعاية ودعم المطلقات تضم وزارة الضمان والزكاة والعدل والعون القانوني.
 (أخبار اليوم) غاصت في أبعاد القضية وكانت هذه هي الحصيلة.
الصدفة هي التي دفعتني لتناول هذه القضية التي ألقت بظلالها السالبة على سكون الأسر، فأثناء وجودي بإحدى محاكم بحري وجدت نساءً يجلس على مقاعد الانتظار وينادي عليهن الحاجب للدخول، أغلب العرائض كانت لقضية دخيلة على مجتمعنا السوداني وهي إنكار نسب الأطفال، وقضايا الطلاق جلها طلاق للضرر وعدم الإنفاق أو للغيبة.  
بداية تحدثت مع الشابة ( ن, م) وهي في العشرينات من العمر، تم عقد قرانها بصورة رسمية وأقيمت مراسم الفرح وظلت تقيم في منزل ذويها، وبعد أن وضعت مولودها البكر طلب والدها من الزوج أن يدبر منزلاً لابنته فما كان من الزوج إلا أن لاذ بالفرار، قامت بالبحث عنه ووجدته يقيم مع أحد أقاربه وعندما طالبته بالإنفاق أنكر نسب المولود الأمر الذي دعاها لفتح بلاغ لإثبات النسب.  وقالت والدمع ينهمر من عينيها: لقد استقبل مولده بكل سرور لكن سرعان ما أنكره عندما تمت مطالبته بالإنفاق، موضحة أنها ظلت تجري قرابة الستة أشهر لإثبات النسب.  وتقول الزوجة (ص.ك) ظل زوجي يتغيب عن المنزل بصورة متكررة بحجة العمل، وبدأ يقلل المصروف اليومي ثم توقف تماماً بعدها حزم حقيبته وأخبرنا أنه ذاهب للتنقيب عن الذهب لتحسين وضعه وسوف يقوم بإرسال المصروف  عبر خدمة تحويل الرصيد ومضت شهور ولم نسمع عنه أي أخبار، وعندما ضاق بي الحال خاصة أن لدي خمسه أطفال في مراحل التعليم المختلفة بدأت أسال عنه وعرفت أنه موجود بالخرطوم ويقيم بمنزل (عزابة) لجأت للمحكمة لعلي أجد ضالتي وأحصل على نفقة.
هذا وأجمع عدد من السيدات أن قضايا الطلاق وإنكار النسب هي الأكثر انتشاراً، وأوضحن أنهن ظللن يترددن على المحكمة لفترة فاقت العام، وأوضحن أن هذه المحاكم مشوارها طويل وبها إهدار للوقت، وأكدن أنهن مسالمات ويملن للصلح دوماً إلا أن الرجال لا يلتزمون بالعهد، وحملن الوضع الاقتصادي مسؤولية ما يحدث وسط الأسر من طلاق ومشكلات لعدم مقدرة الكثيرين على تحمل المسؤولية التي أضحت صعبة للغاية.
وكشفت الأستاذة إخلاص عثمان عن ارتفاع ملحوظ في حالات نفي النسب من قبل الأزواج في المحاكم بصورة وصفتها بالمزعجة، وقالت إذا رجعنا إلى سجلات المحاكم نجد حالات عديدة للطلاق معظمها من الفئات المثقفة، وأشارت إلى وجود حالات تنصل وهروب من المسؤولية خاصة النفقة، وأكدت أن الضغوط الاقتصادية جعلت الأزواج يتحايلون على سداد النفقة التي تتقدم بها الزوجة للمحكمة أو يلجئون لإسقاط الحضانة بضم  المحضونين. وأوضحت أن مصلحة الأطفال وتربيتهم في مناخ طبيعي وصحي لا تهم الزوج بقدر ما يهمه الهروب من النفقة، وأبدت أسفها من السلوك الذي طفا على السطح بإنكار نسب الأطفال من قبل بعض الأزواج.
ووجهت نداءً عاجلاً للمحكمة للموافقة على اعتماد فحص (DNA) في المحاكم الشرعية أسوة بالدول الأخرى.
 من جانبها طالبت السيدة مها علي فرح بأهمية تسيير حملات التوعية والمناصرة وسط النساء لإنقاذ المرأة السودانية التي تعاني من قانون الأحوال الشخصية الذي وصفته بالغريب، مؤكدة أن هناك سيدات ظللن يترددن على المحاكم لسنوات مطالبات بالطلاق ولم يبت في قضاياهن حتى الآن.
وسردت (ق. ف) تفاصيل قصتها التي استمرت عاماً ونصف بإحدى المحاكم للمطالبة بالطلاق نسبة للضرر الذي لحق بها، لتفاجئ بعد هذه الفترة برفض دعوتها، علماً أنها تعرضت لضرر من زوجها وتمت إدانته جنائياً إلا أن المحكمة الشرعية رفضت دعوتها. من جانبه أكد المحامي عبد اللطيف محجوب ارتفاع نسبة الطلاق إلى درجة مخيفة تنذر بالخطر، وأرجع أسباب الطلاق للفقر وتراجع الأوضاع الاقتصادية والزواج الجماعي الذي وصفته بالمشروع الفاشل، وتعدد الزوجات.
وعن ظاهرة إنكار النسب قال إن هذه الظاهرة الدخيلة والغريبة أصبحت موجودة وبكثرة، وذكر أن هروب الأزواج من مسؤولياتهم ساهم كثيراً في ارتفاع نسبة الطلاق، وقال إن المحاكم تعج بمثل هذه القضايا، وهناك العديد من القضايا الخاصة بنفي النسب، واعتبر ارتفاع حالات إنكار النسب في المحاكم هروباً للزوج من مسؤولياته، وأوضح أن المرأة حال تقديمها دعوة للنفقة ينكر الزوج طفله، وأكد أن هذه القضية لها انعكاسات نفسية وصحية على الزوجة.
وطالبت ناشطات بأهمية إصدار قرار ينص على إبراز شهادة  للتأهل للحياة الزوجية، وتطوير التشريعات  المرتبطة بالأسرة وإحياء فضيلة الجودية  بالأحياء، بجانب إعداد منهج تربوي أسري سليم يدرس في المدارس والجامعات، وإنشاء مؤسسة لرعاية المطلقات، بجانب الاهتمام أكثر بحملات السعادة الأسرية وفن حل المشكلات، وتغيير سبع مواد في قانون الأحوال الشخصية وصياغتها بطريقة لا تتعارض مع الشرع  لتخفيف آثار الطلاق، وإنشاء مراكز استشارية في المحاكم لضمان طلاق آمن وذلك بتوفير الخدمات.  
وأشرن لعدم وجود بند في قانون الأحوال الشخصية خاص بالأشخاص ذوي الإعاقة، وطالبن بأن تكون تبعات الطلاق من أول جلسة، ولفتن للإجراءات التي تستغرق شهوراً فيما يتعلق بقضايا النفقة، ووصفن تدخل الأسر بالمؤشر الخطير في تعقيد المسائل، وطالبن بتدريس قانون الأحوال. الشخصية في المدارس والتوعية المجتمعية بالقانون.

 

 

 

سجل معنا أو سجل دخولك حتى تتمكن من تسجيل اعجابك بالخبر

محرر الخبر

eiman hashim
كاتب فى صحيفة أخبار اليوم السودانية

sss

شارك وارسل تعليق

الأخبار

بلوك المقالات

الكاريكاتير