الجمعة, 02 فبراير 2018 07:18 مساءً 0 1 0
الناقد المسرحي البحريني علي باقر : مسرح الرِّيف البحريني جزء من حركة مسرحية فاعلة في وطني
الناقد المسرحي البحريني علي باقر : مسرح الرِّيف البحريني جزء من حركة مسرحية فاعلة في وطني

يعرف حركتنا المسرحية ويحلم بالتوثيق لتاريخنا

حوار / هيثم الطيب

قال هكذا:- رغبتي الملحة أن أزور مختلف الولايات السودانية وأكتب بقلمي عن الكنوز التاريخية والفنية التراثية في كل الولايات،إنه الناقد والمسرحي البحريني علي باقر،الذي يعرفه جمهور المسرح السوداني عبر مشاركاته في مهرجان لبقعة الدولي للمسرح عبر ثلاث سنوات متتالية،مشاركاً ناقداً في خيمة النقد التطبيقي والملتقى الفكري،ومع وفد البحرين المشارك في المهرجان،نحاوره هنا حول قضايا المسرح العربي وولوضع إشارات حول مسرح البحرين،وكيف يرى المسرح السوداني،والحقيقة فقد كان حواراً مثمراً للغاية،ولنقرأ ذلك...

* هل ما زال المسرح العربي صوتنا كلنا،أم تراجع صوته ودوره في حركتنا وحياتنا؟ - لايمكن لأصوات متناثرة في ربوع الوطن العربي أن تكون صوتا واحداً،تلك الأصوات الهموم الإنسانية مختلف المشارب من وجهة نظري .. الرابط بينها الهموم المختلفة العالقة بحياة الإنسان و التي تشكل هاجسا له في حياته و مستقبله.. أما لماذا تلك الأصوات العربية لم تكن صوتا واحدا نشهدها في المسرح العربي ؟ فإنني أرى اختلاف المساحات التي تعطى للشعوب للتعبير كما أن عقلية الإنسان العربي محكومة بالتفكير الاضطهادي في صراع الآيديوجيات والتحالفات والأفكار المختلفة بينه وبين أخوته..ومن هنا تحولت الصراع بين العربي وأخوته.. إلا بعض من تولدت الحرية في طرح موضوعات عربية ناضجة عن معاناة الإنسان العربي في صراعاته السياسية المعاصرة .

* المسرح في البحرين،بدايات الرؤية والنهضة والحلم. مستقبلاً..؟

- لو تابعنا تاريخيا لبدايات المسرح في وطني البحرين الجزيرة الاستراتيجية القابعة في الخليج العربي لأدركنا بأن الحضارات الكبرى لم تقدم مسرحاً ابتداء بالحضارة الدلمونية و مروراً بالعصور الإسلامية أيضا. لقد عرفت البحرين المسرح بعد بداية التعليم النظامي الحكومي عندما افتتحت أول مدرسة لتعليم الذكور ١٩١٩ وهي مدرسة الهداية الخليفية بجزيرة المحرق فكانت أول المسرحيات « القاضي بأمر الله « عام ١٩٢٥ كما ذكر في توثيق المؤرخ الأستاذ مبارك الخاطر هذا الحراك الفني انتعش بفضل الأساتذة الذين استقدمتهم حكومة البحرين آنذاك من سوريا و لبنات و فلسطين ومصر وفي عام ١٩٢٨ قدمت مسرحية « وفود العرب في كسرى « ومسرحية « ثعلبة « في مدرسة الهداية الخليفية ، ثم توقف النشاط المسرحي حتى عام ١٩٣٢ بدأ النشاط المسرحي ينطلق من جديد من المدارس والأندية الأهلية بعد أن نشطت أول مدرسة لتعليم البنات وهي خديجة الكبرى بالمنامة قدمت مسرحية تضامنا مع الشعب الليبي واسمها « فظائع الطليان في طرابلس الغرب « وقد شاركت فيها المعلمات وموظفو إدارة المعارف آنذاك. أما المدرسة الأهلية التي أنشأها الشاعر إبراهيم العريض فقد قدمت مسرحية « وامعتصماه « ثم « مدرسة الإصلاح الأهلية للشاعر عبدالرحمن المعاودة قدم عدة مسرحيات « سيف الدولة بن حمدان « و « الرشيد و شارلمان «و « سقوط بغداد «. أما في سنة ١٩٧٧ بدأت الانطلاقة الأولى للمسرح المدرسي من قبل وزارة التربية والتعليم فقدمت مدرسة الحورة الثانوية للبنات مسرحية « الأميرة و الغلام « وكذلك مدرسة المنامة للبنين مسرحية « بلاوي الدنيا « . والمتتبع لتوثيق المهرجانات الفنية المسرحية في وطني البحرين تاريخا يجد أن عام ١٩٧٩ كانت البداية وقد شاركت في هذا المهرجان مدارس البنين والبنات، استمرت المهرجانات حتى ١٩٨٩ و توقفت بسبب ضعف الميزانيات. أما الأندية الوطنية البحرينية منها : نادي البحرين ونادي العروبة ونادي الإصلاح ونادي النهضة فقد بدأت في حمل شعلة هذا الوهج الفني في الأربعنيات من القرن الماضي و ذلك عندما تسلمت المؤسسة العامة للشباب و الرياضة مسئولية الأنشطة في الأندية فقد شجعت على النشاط المسرحي الرديف للرياضة وكونت فرقاً مسرحية بل ونظمت لها عدة مهرجانات. يذكر أن معظم العاملين بالفرق المسرحية هم نتاج المسرح في الأندية والمدارس. ثم تكونت الفرق المسرحية المتنقلة ١٩٥٥ ، ثم أسرة هواة الفن التي جمعت الغناء والفن التشكيلي والمسرح ، ثم دعا نادي اتحاد الشباب بالمحرق إلى إنشاء فرقة مسرحية باسم مسرح الاتحاد الشعبي الذي ظهرت من بعده المسارح الأهلية مسرح البحرين الذي تغير إلى اسم مسرح أوال ١٩٧٠ ، كما تأسس مسرح الجزيرة وفرقة مسرح الخريجين ومسرح الصواري الذي اتخذ من التجريب منهجاً له. وتكونت فرقة مسرح جلجامش سنة ١٩٩٣ وركزت على التعبير الحركي والأعمال التاريخية والملحمية وتم إشهارها رسمياً سنة ١٩٩٨ كما اجتمعت الأندية المهتمة بالمسرح في قرى البحرين الريفية وأثمرت جهودها في تنظيم مهرجان الريف المسرحي الأول سنة ٢٠٠٠وثم أُشهِر مسرح الريف في ١٨ يونيو ٢٠٠٥ ومسرح البيا بدأت دورته الأولى عام ٢٠٠٠ قبل الإشهار وهو يجمع بين المسرح النوعي والكوميدي وتشارك فيه المسارح وأحيانا الأندية الوطنية. ومسرح جلجامش تأسس في سبتمبر ١٩٩٨ ويتميز بالعروض الاستعراضية الغنائية قدم الدورة الأولى من مهرجانه « الديودراما « من ٢٢ - ٣١ مايو ٢٠١٥ وشاركت فيه بعض المسارح الأهلية وله استضافة عربية من المسرح الأردني مسرحية « أعراس آمنة « إخراج زيد خليل والمسرح العماني مسرحية « ضجة في منزل باردي « إخراج سعيد عامر . مسرح البيادر أشهر ١٨ يونيو ٢٠٠٥ ويشارك في المهرجانات ومتخصص في العروض الكوميدية و يحظى بشعبية من الجمهور من الشباب. إضافة إلى ذلك انتعشت مملكة البحرين بمهرجان المسرح المدرسي الذي تقيمه وزارة التربية والتعليم وتحول إلى مهرجان المسرح المدرسي الخليجي كما كانت المؤسسة العامة للشباب والرياضة تقيم مهرجان للأندية الوطنية وتوقف ولكن بتوجيه ومساندة ومؤازرة من الشيخ خالد بن حمد آل خليفة تحت مسمى مهرجان جائزة الشيخ خالد بن حمد للمسرح الشبابي للأندية الوطنية والمراكز الشبابية وذوي الإعاقة وتنظمه وزارة الشباب سنوياً وقد أنطلقت أول دوراته في ٤ ديسمبر ٢٠١٥ . إنَّ الحراك الفني المسرحي المتدفق في المسارح الأهلية الخمسة « مسرح أوال ومسرح الصواري ومسرح جلجامش ومسرح الريف ومسرح البيادر « وراءه دعم ومساندة من سيدة العلم والثقافة معالي الشيخة مي بنت محمد بن إبراهيم آل خليفة رئيسة هيئة البحرين للثقافة والآثار ومؤازرة وتشجيع للفرق المسرحية الشبابية المبدعة من سعادة الشيخة هلا بنت محمد آل خليفة المدير العام للثقافة بهيئة البحرين للثقافة و الآثار.

*يلاحظ مشاركتك كل عام في مهرجان البقعة الدولي للمسرح،رؤيتك للمهرجان وللمسرح السوداني بشكل خاص..؟

نعم .. مشاركتي لمهرجان البقعة الدولي للمسرح في جمهورية السودان تكررت ثلاث دورات متتالية من ٢٠١٤ عندما جئت بمفردي ،جذبتني رسالة الفنانين السودانيين الذين التقيتهم في مهرجان المسرح الأردني ٢٠٠٨ حينما قدموا مسرحيتهم « ماستابا الرقصة الأخيرة « إخراج الفنان عطا شمس الدين ..جئت لاكتشف ثقافة الفن المسرحي في المهرجان وقد أبهرتني عروضهم وثقافتهم كمسرحيين بل وأدهشني تفاعل الجماهير السودانية مع العروض المسرحية طيلة أيام المهرجان وازدادت دهشتي حينما زرت بنفسي كلية الموسيقى والدراما الذي أخذ دوره الأكاديمي من سنة ١٩٦9 وعكف على بناء الشباب الموهوبين في الدراما والمسرح والموسيقى أكاديميا ومخرجاته التعليمية البكالوريوس والماجستير والدكتوراه ويقود الحركة التعليمية فيه أبناء السودان ذكورا وإناثاً بدرجة ماجستير،دكتوراه،بروفيسور،هذا الغذاء الأكاديمي جعلني انبهر بالرؤى الإخراجية لدى الكثير من الشباب السوداني والشابات ولو تفاوتت عروضهم في التقنية، لكن هذه المساحة الكبيرة من الحب هي التي ساقت رغبتي ورغبة اللجنة المنظمة لمهرجان البقعة أن يتعرف الجمهور السوداني على العروض الفنية لمسرح الريف البحريني ويكتسب شبابنا من الخبرات الفنية وينفتح على ثقافة أهل السودان التي غيبها الإعلام .. كانت مشاركة مسرح الريف في عامي ٢٠١٥ بالعرض المسرحي « في عرض البحر « للفنان المخرج هاشم العلوي وعرض « الصفقة « للفنان المخرج جاسم طلاق بمثابة الانفتاح على الثقافتين الدلمونية البحرينية والمهدية السودانية التي لم تلتقي على الخشبة .. ولا أخفي عليكم أن زملائي من فناني المسرح يحمل إنطباعا إبداعيا عن بعض العروض السودانية التي شاهدها كما انبهر أيضا بالثقافة الفنية السودانية .. المشكلة بالنسبة للمسرح السوداني أو في الدراما لاتكمن أبدا في الثقافة الفنية فمجالهم المعرفي الأكاديمي خصب وإنما يمكن في الدَّعم والتمويل لتوفير التقنية المصاحبة للعرض والتبني والتسويق الإعلامي على الخليج والوطن العربي،وأرى أنَّ هذا المشروع لن ينجح إلا بقناة إعلامية وإذاعية عربية يشارك فيها أفضل المذيعين ومعدي البرامج من كل بلد عربي تمولها الدول العربية وتبث برامجها الثقافية والفنية والتوثيقية والإخبارية المتنوعة بشكل متساوٍ، وتدخل كل بيت عربي لتنفتح الشعوب العربية بعضها وتتقارب تشرب المعين المتدفق من تلك الفنون والثقافات. المشكلة عندي ليست في ثلاث سنوات شاركت فيها مهرجان البقعة ..الآن بعد زيارتي الثقافية السياحية لمدن في ثلاث ولايات،ولاية الخرطوم ولاية نهر النيل وولاية البحر الأحمر،واطلاعي على التاريخ النوبي القديم وتاريخ السودان في ظل الحكم العثماني والبريطاني والتراث الفني السوداني المختلف من منطقة إلى أخرى جعلني في ظمأ شديد،ورغبتي الملحة أن أزور مختلف الولايات السودانية وأكتب بقلمي عن الكنوز التاريخية والفنية التراثية في كل الولايات .. فمعين تلك المعارف الفنية والثقافة متدفق بالعطاء الذي لاينضب . ختاما أرسل التهاني والتباريك للحكومة السودانية.

سجل معنا أو سجل دخولك حتى تتمكن من تسجيل اعجابك بالخبر

محرر الخبر

شارك وارسل تعليق

برنامج فى الواجهه التلفزيونى

الكاريكاتير

القنوات الفضائية المباشرة