الخميس, 08 فبراير 2018 00:40 مساءً 0 1 0
علي استحياء تسعيان
علي استحياء تسعيان

أجراس فجاج الأرض

عاصم البلال الطيب

علي استحياء تسعيان

  • على استحياء، جاءتاني، أم وزوجة في ريعان وريحان الشباب ترملت، وابنتها أم وزوجة يافعة تحمل آخر عنقودها طفلة صغيرة، زوجها الشاب مبتلى بداء السرطان، مؤسسته الضخمة وقفت إلى جانبه وابتعثته للعلاج بالهند، مصيبته أن تقديرات التكلفة أقل من واقع صادم، قطع العلاج رغم التحسن والتقدم والأمل في الشفاء والداء الوبيل لازال مقدورا عليه ولم يبلغ بعد لفته اللئيمة، عاد أدراجه حسيرا، أعدمه السرطان وأسرته نُفَاخَ النار وسوّلهم ولم تسوّل لهم أنفسهم جزعا، مشهد مميت وأنت ترى أسرة سودانية نموذجا لمأساتنا الجليلة، أسرة مطالبة بتوفير ستة وعشرين ألف دولار، ضربها بالسوداني جنيهنا العزيز، فوق المليار والأسرة الآن لا تملك ملاليم.
  • في دولة الرعاية الاجتماعية طيبة وحسنة الذكر، نال سودانيون تعليما فريدا وتمتعوا بخدمات علاجية وصحية كأنهم في سياحة داخلية. والكفاءات والخبرات السودانية تملأ العين وتبث الثقة والطمأنينة في النفوس، ربما كان ذلك بالبركة، فلو أن مؤسسات حقيقية نهضت للحفاظ على دولة الرعاية الاجتماعية لما جاءتاني على استحياء، كل الاستحياء السوداني، والتوفيق كان حليفا وكان سودانيا.
  • في سبعين القرن الماضي، ضرب سرطان القولون جدنا لأمنا العزيز القراى بل حاج القراى هكذا وجدنا الكل يناديه، لم تطل معاناته، بعد فحوصات قصيرة تقرر إجراء عملية جراحية إستئصالية بمستشفى بحري الحكومي مجانا لا قرشا ولا تعريفة، تمت بنجاح فائق واسترد جدنا العزيز عافيته وأذكر بكل الإعجاب، أنه لدى هطول أول مطره في موسم خريفنا الذي تلى العملية بأشهر معدودات، جدنا القراى يحمل معوله لشق المصارف بكل قوة وعنفوان، سبحان الله تسبب في موته حريق في ليلة شتوية أصاب جدنا القراى إصابة من الدرجة الأولى لبث بعدها رهين عنقريب هبابى شهورا في قرية لا كهرباء ولا(موية)، هكذا كنا وكانت بلدنا لا هم ولا غم والعلاج والتعليم مجانيا.
  • هونت عليهما من استحيائهما وما كنت لأملك غير ذلك، ستة وعشرين آلاف من الدولارات تهد الحيل كطيف هاجر التيجانى حاج موسى واجترار ذكراها، ودفعتي وصديقي حدثني قبل أيام أن فلذة كبده أصابه ما أصابه والقموسيون أوصى بعلاجه بالهند بحزمة دولارات لا قبل له بها، وإذ على هذا الهم، ألزم المرض والده السرير الأبيض بغرفة العناية المركزة بواقع عشرة آلاف جنيه في اليوم بمشفى دخلوه مهمومين مضطرين وأيديهم مشرعة قبالة السماء، طبيعي أن تعجز دولتنا وتفشل في توفير أهم مقومات الحياة الكريمة بتسخير مواردها التي لا تقل عن الهند بيد أنها تفتقر لغاندى صاحب النبوءة الهندية والدولة العميقة التي لم يطمثها إنس ولا جان ولم يمسسها ويطمسها، فمن أين يا ترى وبأيٍّ نكف أذى استحيائهما بل نعوضه بستة وعشرين ألف من الدولارات ولو كانت مطموسة؟ فليدفع من يجب

وبالله التوفيق

سجل معنا أو سجل دخولك حتى تتمكن من تسجيل اعجابك بالخبر

محرر الخبر

شارك وارسل تعليق

برنامج فى الواجهه التلفزيونى

الكاريكاتير

القنوات الفضائية المباشرة