الجمعة, 09 فبراير 2018 06:07 مساءً 0 1 0
حوار مع الكاتب الروائي حاتم بابكر عوض الكريم
حوار مع الكاتب الروائي حاتم بابكر عوض الكريم

قام بالمحاوره الاستاذ صديق الحلو

صديق الحلو:  استاذ حاتم بابكر  علم على  راسه نار، ان اسمك ظهر في كتابة القصة القصيرة والرواية والادارة الثقافية فقد كنت ضمن المكتب التنفيذي للاتحاد العام للادباء والكتاب السودانين في دورات عديده والمكتب التنفيذي لنادي القصة فانت في الاصل معلم اساس وكاتب راي صحفي فكل هذه التجارب تدل على تعدد المواهب والمنابع الثقافية الفكرية كما تنم عن تجارب عملية لكاتب مبدئي كرس نفسه للكتابة الابداعية منذ نعومة اظافره.والان انت تبلغ العقد الخامس من عمرك ما الذي بقي مشروعك الابداعي في ظل حراك المتغيرات والثوابت الذي لايتعايش مع السكون فما كان الامس يبعث الامل يصبح مجرد سراب ومايدعو للتعبير عنه بقوه صار معلوم وهم عام،نحن نعلم القاص يعبر عن حقائق وامال وتطلعات ومعلوم بالضرورة لا احد يملك الحقيقة المطلقة وحده،مثلما لايملك  الزعم بانفراده بحق التعبير عن مشروع ثقافي خاص مهما ادعى بانتماءه اليه ،فالزمن له سلطته الرسخة من تطورات وتحورات وتحولات وتبدلات تشكل القناعات الخاصه التي تتغيير فيكتب الكاتب دون نفي يصادر حق غيره في التعبير ذات القضايا والموضوعات لاخرين يتفقوا او يختلفوا معه في الاتجاهات بطرائق ابداعية اخرى مشابهة او مختلفة. هنا يظهر السؤال المباشر ماذا بقي من مشروعك في  تفاعل الزمن مع ثوابتك ومتغيراتك؟

حاتم:شكرا صديق الحلو امير الثقافة والادب  لاتاحتك لي الفرصه للبوح من خلال ملفكم الثقافي الجازب في صحيفة اخبار اليوم. صراحة هذا سؤال فلسفي عميق للاجابة عليه اكون مطالبا بان ارسم (اطلس)معقد مركب من الحقائق والوقائع والمواقف والاحلام والتصورات والمفاهيم،ولما كان كل ذلك صعب التعبير عنه دفعة واحده  ولو اعطيت من العمر اضعاف عمري الراهن مع التفرغ لهذا الامر ببساطة لصعوبة الاحاطة به....! بالرغم من ذلك اقول:( التغيير هو القانون الاكثر ثباتا في اطار الزمن).

فقد كنا في ريعان العمر عندما اعتقدنا ان الانسان-مطلق انسان يجب ان تكون له فكرة (مشروع خاص)ينكر فيهاه ذاته يخدم فكرته حتى يحدث تحولات في الواقع وواقعه تحديد متحركا نحو النموذج المثالي (الحلم)..فكم من السنوات مرت ونحن نحفر الصخر حتى عرفنا ان هذا التصور فيه تناقض اصيل في عمق اعماقه ،فهل على الانسان ان يخدم فكره لانجاز مشروع خاص او عام . والتفكير ابتدعه الانسان لخدمته لا ان يصبح هو خادم له؟فالفكره في خدمة الانسان وليس العكس ان يكرس نفسه خادما لها.لهذا حتى اللحظه الراهنه لا استطيع ان اقول من خلال مشروعي الادبي المحدود المرهق وجدت حل هذا التناقض فكم مره ادعي اني اخدم مشروع ذو ملامح مثالية فاجد نفسي اعلي ذاتي على المشروع وكم مره اتصور اني اخدم ذاتي .اجد كل ظاهر بائن من خلال رحلة تجاربي الخاصه في الكتابه فما كان هما بالامس قد لايكون همي اليوم فما كان ثابنا في مشروعي ربما تحول الى متغير وماكان متغير اصبح ثابتا بالامكان القول:( ان الفكره الهدف المشروع حاجه وجوديه للانسان مهما تبدل الزمن .وكلها قابله للتحور والتبدل والتوظيف والتفعيل للارتقاء بحياة الانسان...)فالثابت دائما التغيير والتحول والتبدل فالحياة الانسانيه تطور وحوجات الانسان تتغيركماتتغيير الوسائل والادوات. فالاستراتيجية الثابته لكل انسان في كوكبنا المضطرب المتغير الحياة الحره الكريمة والتكتيك ابتداع الوسائل والادوات لانجاز تلك الحياة على الصعيد العام والخاص.

الكتابة والنشر ثابت في مشروعي الادبي حيث كنت مهتم بالصحافة الورقية وقد تغيرت الوسائل والادوات فاتجهت الى الصحافة الالكترونية فانا احرر مع اخرين مدونة الفجر الادبية واساهم بالكتابة والنشر في مؤسسة الوجدان الادبية التونسية واحرر في جريد الوجدان الادبية التونسية الاسبوعية كما اتابع بالكتابة والنشر كتاب الوجدان الادبي الشهري.

صديق:تابعنا لك مساهماتك  القصصية والنقديةفي الملفات الثقافية.وقرأنا لك روايتيك -حراك السكون ضد العاصفة-و -العودة لمسمار- اضافه لرصيدك من  مقالات الراي في الصحف السودانية. وبكل هذا الكم من الانتاج يحق لنا ان نسال لتحدثنا عن حاتم بابكر عوض الكريم؟

حاتم: ظاهريا السؤال عادي وواضح ولكن حوهريا اجد السؤال مربك يخرجني من (حفرة)مضلة ليدخلني في متاهة. لهذا اجيب بسؤال عن اي حاتم تسال؟حاتم بابكر معلم الاساس الذي يعاني من بدائية العملية التعليمية في عالم سخر التكنولوجيا من اجل التعليم والتعلم.ام عن حاتم بابكر المدون الذي يتابع التطور والنماء على مستوى المنطقة المحيطه بنا فمدن كدبي وابوظبي والدوحة والكويت والمنامنةتتحول لمنارات عالمية في الثقافة والفنون والعمارة في ظرف عقود ومدينتنا تكشر عن وجه التريف البدائي الذي يدمي القلب ويربك العقل ويسرب الفصام.هل تسالني عن حاتم بابكر الروائي القاص المتاثر الى هذا الحد اوذاك -سلبا وايجابا- بالفضاء الثقافي العربي بواقعه الجيوسياسي؟ فان هذا سؤالك تحديدا لايفترض بي قول شىء فكل المنتوج مدون ومنشور ومحصى وموثق ومعلوم بالضرورة فالتكنولوجيا تغنينا عن الكلام وسرد سيرة ذاتيه فاشارة واحده من محرك البحث غوغل تكفيك مشقة السؤال وتكفيني عناء وحرج الاجابة. ام ان كان سؤالك عن حاتم بابكر «المراقب الراصد» و»الحالم بالنهضة»و»الناقد الثقافي»فاستطيع ان اقول بالفم الجاد ان جزء من مشهد  ابداعي ثقافي معرفي فكري عام يعاني الترهل والتناقض والاهم حالة جزر وتراجع متفاقمة متعددة الاوجه والابعاد.قد يقول قائل مناقضا:( في مجال الانتاج الابداعي تضاعف المنتوج بقياس عدد الروايات والمجموعات ودواوين الشعر)فاقول دون ابتسار او اخلال ..ان المنتوج الادبي زاد كميا ولن اناقش هنا النوعية(الكيف)لكن زيادة الانتاج في مجال الكتابة السردية الادبية مع تراجع البحوث العلمية والمعرفية والنظرية دليل ضمور...فمنذ ماقبل الاستقلال كنا نقرأ مئات  الكتب والمراجع لكتاب ومفكرين وباحثين افزاز في النقد الادبي والاجتماعي والثقافي والسياسي والتاريخي...الخ في مقابل عشرات الكتابات الشعرية والقصصية وروية موسم الهجرة للشمال للطيب صالح. وفي العقود الاخيرة حدث العكس نعم فهناك مد في الكتابة الادبية مقابل جزر حقيقي في المجالات الاخرى.فالكتابة الادبية انتاح ذهني متخيل قد يصبح حالة هروبية في ظروف التهدور الاقتصادي الاجتماعي والاتجاه السياسي الواحد.فالادب كانتاج يكون معادل سلبي لواقع الانتاج المادي. لنضرب مثل لهذا الامر بروسيا القيصرية فقد ازدهر فيها الادب كانتاج مقابل التردي السياسي وتخلف الانتاج المادي.فقد عرفت روسيا في تلك الحقبة ازهى ايامها في الانتاج الادبي فبرزت روايات تلستوي ودوستوفسكي وجوركي واشعار بوشكين.واذا نظرنا لقارتي امريكا والشمالية والحنوبية لوجدنا في الولايات المتحدة وكندا كل ثانية مئات الكتب والبحوث العلمية والبحثية التي ترفد الارتقاء بالحياة المادية والروحية والنفسية مقابل مئات الروايات من اميركا الجنوبية فكلنا يرصد مئات الاسماء لروائين افزاز امثال ماركيز وامادو...وكلنا يعرف التدهور المريع في الانتاج المادي هناك والاختلال السياسي الاجتماعي.

لكي اجيب عن سؤالك اعلاه اقول لك انا حاتم بابكر عوض الكريم مجرد مدرس اساس في مدينة امدرمان نشط في تدوين ملاحظاتي في دفتر يومياتي مهما عبرت عن صور ادبية او مقالات عامه.

صديق:استاذ حاتم عرضت فكرتك عن كثافة انتاج الادب ربما لاتكون دليل عافية المشهد الثقافي العام والارتقاء الوطني،بافتراضك ان نمو الانتاج الادبي ربما يحكي حكاية اخرى تتمثل في تراجع الانتاج العلمي والاكاديمي والفكري والنظري والمحصلة تدهور الانتاح المادي.نود نغوص معك في ذاتك الابداعية عن اكتشافك لذاتك الابداعية كيف تكتب هل تكتب برؤية معينةومدى حرية المبدع في كتاباته الابداعية .وماعلاقتك بالفنون الابداعية الاخرى... ؟

حاتم :ساجيب من الاخر -كمايقال-الفنون تتكامل ولاتتناقض فانا اتعاطى كمتلقي كافة الفنون الابداعية وان حصرت نفسي في الكتابة الابداعية كمنتج.اما راي ان كثافة الانتاح الادبي مقابل تراجع الانتاح المادي في اي مجتمع من المجتمعات دليل خلل عام وليس دليل عافيه وربما مؤشر لحرية التعبير لاسيما في المجتمعات المرهقة بالاستبداد السياسي  والحروب الاهلية والتباين الطبقي الصارخ.فالذين يعجزوا عن قراءة الواقع وتوثيق الاحداث وحصر الازمة والتازم يهربوا للادب والكتابات السرية الرمزية يحدث ذلك حين يهيمن الخطاب السياسي التقريري بكلاميته المدرسية على الصحافة المسموعة والمرئية والمقرؤة .فحين يرصد كاتب روائي في الاشكال العرقي او تدعيات الحرب الاهلية في السودان نكون قد خسرنا كاتب راي ماهر وكاتب يوميات ومحلل اجتماعي لصالح الرويةاي سجنا كاتب ابتداع عالم متخيل مواز للواقع وحرمنا الصحافة من مراسل صحفي عالي الكفائة فلانهض الادب واقعد بالصحافة لانه اذا عمل في كتابة التقارير الميدانية والاستطلاعات وعرض الاخوال اليومية لاضاف الكثير المفيد.من هنا اقول اكتشفت ذاتي المبدعة الكاتبة لحظة اكتشافي لواقع مجتمعي الجيوثقافي وحجته الملحه للصعود لنقطة تحول جدية بالتحرك نحو المستقبل بدلا من اجترار الماضي ببطولاته واساطيره واحزانه ،.نعم البكاء من قسوة الحاضر .فتشكلت نظرتي في الكتابة التحرك من احترار الوقائع لصناعة المستقبل وهذا تحرك على صعيد مخيلة الكتابة الابداعية لرحاب المستقبل المفتوح على التطور والارتقاء للبنيات المجتمعية بتلمس مفاتيح النهضة والضغط عليها بكل الفكر والاصرار. لهذا انا بشكل مطلق مع الحرية في الكتابة الابداعية خارح اطار القوالب والتابوهات والظروف الشرطية الاستثنائية ووشائج السياسة المقيته.الكتابة الابداعية حره يكتبها احرار في مناخ خر لتدعم قيم محتمع يقدر الحرية.لن تكون كتابة ابداعية في كافة المحالات لاي محتمع دون نهوض التفكير الابداعي كمخرج اساسي لتربية حرة جديدة من اثراء الحياة المادية.لن تكون هناك تربية جديدة الا في مجتمع يقرأ العالم قراءة صحيحة ويقراتاريخه وحاضره قراءة علمية ناضجة وثواثق الناس على على مطلوبات المستقبل وحوجاته في كتاب مبادىء (وثيقة وطنية)مفرغ فيها التطلعات والامال العامه والقيم الحاكمة تلك الوثيقة تصبح مرشد لعمليات تاهيل وتديب وتعليم وارشاد المجتمع اي المناهج والمقررات التعليمية من الحضانة للجامعة.

صديق:رايك يناقض الراي القائل باننا نشهد نهضة ثقافية للزيادة الهائلة في الانتاج الادبي  والمسابقات والجوائز.... هذا انك تصف الحالة الثقافية الوطنية بالركود فهذا الركود مخرجه مناخ جديد متوائم مع تصور وطني للنهضة التي لن تكون دون فكر وطني وتفكير  ابداعي  عام منتج يقود الى انتاج الخيرات المادية تعني يبدا التحول الثقافي من النظام التعليمي هل يعني هذا اننا في خاجة تغير في مناهج وطرق التدريس فكيف ذلك عالم شديد التغيير؟

 حاتم: نعم العالم يتغير بسرعة الضوء في مجالات المعرفةوالعلوم والتكنولوجيا والاتصالات مما سيحدث تحولات مشابهة في الانتاح المادي والروحي والثقافي وقد برز ذلك بشكل جلي فلن يقرأ اخد الروايات المطولة التكرارية المحشوه هزيات واسقاطات مازومة بل يختاج لادب جديد هاضم للتحولات ومهضوم من انسان مختلف.وفي الراهن حدثت تحولات مهولة على كوكب الارض كنتيجة موضوعية للتطور وعوامل محلية داخلية بحته متصله بالتاثير والتاثر لهذا لاي مجتمع اما ان يكون مساهم في صناعةالمستقبل او تابع ولن يكون ذلك دون فكر وطني قائم على قاعدة اوسع تواثق بافق يتجه نحو المستقبل فطبيعي حينئذ تخرح مقررات جديدة ومفاهيم جديدة ونظرات جديدة تلي الحوجات المادية والاجتماعية والروحية ولن يكون ممكنا في القريب العاجل دون فكر ابداعي ينظم العملية التعليمية لعالم جديد مختلفة الغايات والاهداف والمخرجات والوسائل والادوات.مما يعني مدرسة جديد ومدرس جديد وطرق تدريس جديده كلها تدعم العمل وقيم العمل والانتاج عبر تشجيع والابتكار والابداع لانتاج السلع المنافسة في كافة المجالات ومنها الابداع الكتابي والثقافة.

سجل معنا أو سجل دخولك حتى تتمكن من تسجيل اعجابك بالخبر

محرر الخبر

شارك وارسل تعليق

برنامج فى الواجهه التلفزيونى

الكاريكاتير

القنوات الفضائية المباشرة