السبت, 02 فبراير 2019 03:24 مساءً 0 45 0
أسواق الشباب هل هي صرخة في وادي الصمت؟
أسواق الشباب هل هي صرخة في وادي الصمت؟

 الخرطوم: قمر فضل الله

 

بهدف كبح جماح الغلاء الفاحش وتخفيف أعباء المعيشة أتت مبادرة أسواق الشباب للبيع المخفض بسعر المصنع، حيث تتوفر بها كافة المنتجات ومستلزمات واحتياجات الأسر وذلك بالتعاون مع (53) شركة وطنية، وستمتد هذه المبادرة التي ينفذها اتحاد الشباب الوطني لفترة ستة أشهر من أجل تخفيف الأعباء المعيشية بعد ارتفاع موجة الغلاء التي سادت واختلطت بالجشع الذي انتاب التجار وولد مفارقات كبيرة في أسعار السلع التي تختلف من محل إلى آخر.ويرى مراقبون أن فكرة البيع بسعر المصنع سوف يكون حجم تأثيرها على الوضع المعيشي للمواطنين محدوداً في وقت يأمل فيه المواطن أن تقطع هذه الأسواق الشبابية الأبواب في وجوه السماسرة والوسطاء الذين يسعون للكسب السريع باستغلال حاجة المواطن. (أخبار اليوم) طافت بهذه الأسواق ورصدت ما يجري بها، ونقلت آراء المواطنين والخبراء حولها وكانت هذه الحصيلة.

 

 البداية كانت من داخل سوق الشباب بمعرض الخرطوم الدولي حيث التقينا بعدد من المواطنين الذين أكدوا على وجود فرق كبير في الأسعار، وأبدوا ارتياحهم التام لهذه المبادرة، وأعربوا عن أملهم أن تستمر ولا تكون كمثيلاتها من التجارب التي قامت بها الولاية، وناشدوا أن يكون هناك استقرار في الأسعار.
وتقول السيدة رانيا عوض: نأمل أن تكون هذه الأسواق فاتحة خير للرخاء وحقناً للدماء التي تهدر بصورة يومية في موجة التظاهرات التي اندلعت بسبب غلاء المعيشة وصراع الشعب المحتدم (بين تسقط بس وتعقد بس) والتطلع لوضع أفضل يسود فيه الرخاء.
الفرق شاسع
فيما يرى الشاب سعيد علي أن هذه الأسواق تعتبر واجهة حكومية وتأتي ضمن خطط تخدير الشعب للعدول عما يدور بالشارع السوداني من تظاهرات واحتجاجات، إلا أنه رجع وقال ستساهم هذه الأسواق في خفض غلاء المعيشة، وأشار لوجود فرق كبير جداً في الأسعار.
وعاب صلاح سليم على الأسواق  وجودها في أماكن معينة حيث لا يتمكن جميع المواطنين من الوصول إليها، وأوضح أن أسعار المصنع نفسها أصبحت عالية نسبة لارتفاع تكاليف التشغيل،  وقال لابد أن تستمر هذه الأسواق لقطع الطريق أمام تجار السوق الأسود، وأشار إلى التجارب السابقة للولاية في مراكز البيع المخفض التي كان تأثيرها ضعيف جداً لا يذكر، والفرق في الأسعار لا يتعدى جنيهاً واحداً.

صدق نوايا
وقالت المواطنة إخلاص سالم إن إقامة هذه الأسواق لمحاصرة الغلاء يعكس صدق نوايا الجهات المسؤولة لإيقاف نزيف الارتفاع الجنوني للسلع الحيوية، وأعربت عن أملها أن تستمر على نفس الوتيرة ولا تطرأ زيادات جديدة على الأسعار.
المواطن عبد الله أبكر كان له رأي مخالف حيث تحدث بلهجة غاضبة قائلاً: غلاء المعيشة يحتاج لمعالجة جذرية وإصلاح بنية الاقتصاد التي انهارت تماماً، وجزم بأن البلاد تعاني من مصاعب اقتصادية منذ فترة ليس بالقصيرة.
هل تؤتي أكلها
وتقول سناء محمد: هذه الأسواق سوف تؤتي أكلها وتساهم بشكل كبير في محاصرة موجة الغلاء، وأكدت أن ارتفاع الأسعار جاء بعد تصاعد معدل التضخم وتراجع قيمة الجنيه أمام العملات الأجنبية، وأعربت عن أملها أن تستهدف موازنة العام الجديد تحسين معاش الناس.
وأشارت إلى وجود فرق كبير بين سعر المصنع والسعر بالمحلات التجارية، وقال إن سعر عبوة صابون بشرى في المحال 25 جنيهاً وفي أسواق الشباب 15 جنيهاً فالفرق مبلغ عشرة جنيهات، ووصفت ربح المحال بالفاحش.
تخفيض30%
وكشفت جولة الصحيفة عن مفارقات كبيرة في أسعار السلع الاستهلاكية، إذ يباع كيلو اللحم العجالي بأسواق الشباب بسعر (120) جنيهاً وفي الأسواق والمحال التجارية يباع بـ (160- 190) جنيهاً أما جوال السكر (10) كيلو بسعر (210) جنيهات وفي الأسواق يصل سعره إلى (240) جنيهاً، أما كيلو الأرز (28) جنيهاً وفي المحال (40) جنيهاً.
‫ويؤكد العاملون بهذه الأسواق أن نسبة التخفيضات بلغت (30%) مقارنة بالأسواق الأخرى.
افتتاح رسمي
ما يجدر ذكره أن هذه الأسواق دشنها رئيس مجلس الوزراء القومي وزير المالية والتخطيط الاقتصادي معتز موسى الأسبوع الماضي.
وقال رئيس الاتحاد الوطني للشباب السوداني محمود ود أحمد إن هذه الأسواق تأتي ضمن مشروع اقتصادي يتبناه الاتحاد عبر شركائه من أصحاب المصانع والشركات الوطنية، وأوضح أنه يهدف لتوفير السلع والبيع بسعر المصنع، وتعهد بقطع الطريق أمام الجشعين من السماسرة والوسطاء الذين يستغلون حاجة المواطن، وأعلن تدشين الأسواق يوم الخميس بالساحة الخضراء بمشاركة أكثر من (53) مصنعاً وشركة وافقوا على البيع بسعر المصنع.
وأعلن عن اكتمال ترتيبات أسواق وفرة لصغار المنتجين التي تنفذها مشاريع استقرار الشباب التابعة للاتحاد الوطني، ودعا حكومات الولايات لتخصيص المواقع لإقامة هذه الأسواق.
وأكد ود أحمد استمرار جهود الاتحاد في العمل للعب دور يسهم في تخفيف الضغوط التي تعيشها الأسر جراء زيادة الأسعار، وأوضح أن الأسواق ستستمر لمدة ستة أشهر، وأضاف: نعمل على أن تكون هذه الأسواق ثابتة على مدار العام لتسهم في خفض أسعار السلع الغذائية للمواطنين، وأثنى على دور المصانع والشركات الوطنية.
يذكر أن هذه الأسواق توفر كافة متطلبات المواطنين، ويعتبر مشروع وفرة شراكة حقيقية بين صغار المنتجين والمصانع والشركات لتوفير مستلزمات المواطنين.
صيحة في وادي الصمت
رئيس مجلس الوزراء معتز موسى خلال لقائه برئيس اتحاد الشباب  وصف هذه الأسواق بأنها صيحة في وادي الصمت، ودعا لتطويرها لتغطي الحاجة الأساسية للمواطن، وأعلن التزامه بإنفاذ مشاريع الشباب الرامية إلى زيادة الإنتاج والتشغيل.

 

 

سجل معنا أو سجل دخولك حتى تتمكن من تسجيل اعجابك بالخبر

محرر الخبر

eiman hashim
كاتب فى صحيفة أخبار اليوم السودانية

sss

شارك وارسل تعليق

الأخبار

بلوك المقالات

الكاريكاتير