السبت, 02 فبراير 2019 03:32 مساءً 0 93 0
المفكر والثورة
المفكر والثورة

سيف الدين حسن بابكر

ما وُلدت ثورة في الوجود حتى كان خلفها فكر ومفكر أو مفكرين حتى جاز القول بأن المفكر لا يدخل السماء إلا محروساً بالجحيم.
إن الثورة تبدأ إعتباراً من الفكرة، وهي حركة الرحلة من التجربة الآحادية للفكرة. إن الثورة هي محاولة لتكييف الفعل على الفكر.
إن جل مسار الثورات في تاريخ البشرية قائم دائماً على تمرد إنسان على إنسان ويقف من خلف ذلك التمرد دائماً مفكر هو أقرب في طرحه للمصلح الاجتماعي مسبوق بفكرة يسعى لتنزيلها لأرض الواقع فيظهر حينئذ ماجاز أن نطلق عليه تماثل الفعل وإرادة القوة.
إن القانون هو الوجه الآخر للحرية. إن سيطرة القانون المطلقة ليست بالحرية وكذلك فإن الانعتاق المطلق ليس بالحرية أيضاً. ولكن يجب القول بدون قانون فلا وجود للحرية.
الحرية هي الكلمة الأولى في مبدأ الثورات وهي الكلمة العليا التي يبني عليها كل المفكرين أطروحاتهم وما مقولة المفكر الشهيد محمود محمد طه مؤسس الحزب الجمهوري على صدق ما أوردت يوم أن اختار لحزبه الشعار التالي: “الحرية لنا ولسوانا” وسعى جل المفكرين للتبشير بحرية متعاظمة الكمال.
وعندما ثار إسبارتاكوس على سادته الرومان فإنه بشّر العبيد بـ “حقوق متساوية”. وهو تمرد قبل مولد السيد المسيح بقرون من الزمان!
إن الديانات السماوية عندما تنزلت كان لابد من مفكرين للإيمان بها ومن ثم التبشير بها لإزالة اسجاف الماضي وقد كان لهم ما أرادوا.
إن دور المفكر راسخ في كل الثورات التي سعت لخير الإنسانية، فمناط به أن يبذر البذرة ويبشر بما يؤمن به بدءاً باسبارتاكوس ومروراً بمارتن لوثر وجان جاك روسو وكارل ماركس وصولاً لغاندي وكاسترو ومارتن لوثر كنج.. جونير وجمال عبد الناصر وأحمد سيكتوري وأحمد بن بيلا ومانديلا .
إن “العقد الإجتماعي” لجان جاك روسو سعى سعياً حثيثاً لاستنكاه شرعية السلطة.. واعتبر الشعب هو ممثل الآلهة على الأرض لا الحاكم، وبالتالي فإن الشعب هو صانع نفسه قبل أن يصنع الحكام. “ويخلص إلى أن السيادة للشعب لأنه ينبغي له دائماً أن يكون”. وللحقيقة فإن روسو هو أول من أرسى العقيدة المدنية.
إن دور المفكر هو دفع الشعب للتعبير عن المشيئة العامة بشكل حر لا إلتباس فيه بين التفكير والقول والفعل كما أفتى بذلك المفكر الألماني هيجل. وثمة مبادئ ستتحكم حينها في النظام الأبدي هي: الحقيقة والعدالة وإعمال العقل.
إن الشعب يصنع الثورة والمشرِّع يصنع الجمهورية من بعد ذلك، ويصير الإمتثال للقانون هو السياسة الحاكمة.
إن العدالة والعقل والحقيقية هي ما يجب أن يبشر به المفكر وأن يتسامى ليغامر بحياته لينصر الخير على الشر أمام محكمة العالم وتكون الدولة حينها قدراً والحقيقة رضا.

 

 

سجل معنا أو سجل دخولك حتى تتمكن من تسجيل اعجابك بالخبر

محرر الخبر

eiman hashim
كاتب فى صحيفة أخبار اليوم السودانية

sss

شارك وارسل تعليق

الأخبار

بلوك المقالات

الكاريكاتير