السبت, 02 فبراير 2019 04:13 مساءً 0 120 0
أفق بعيد
أفق بعيد

إيهاب عبدالعزيز

 

الراهب (تنسينغ)
وجدليات الحضارة المعاصرة

على الرغم من خيالية الحبكة في رواية (التنين الذهبي) لإزابيل الليندي الكاتبة التشيلية الشهيرة، إلا أن طروحات النص تلامس قضايا هي مثال للبحث الدائم للعقل والضمير البشري، هي أسئلة قديمة من أعمار وقرون، لكنها لاتزال متجددة، لايمكن التوقف عن طرحها، مسببة قلقا دائما لمسيرة الحضارة والإنسان، عن الماهيات والدلالات وأسرار كثيفة متشابكة.
الراهب البوذي (تنسينغ) يشكل إحدى الشخصيات المحورية في النص، ومن وجه آخر يخفي بحث الكاتبة عن المثل العليا المفقودة في عالم اليوم، عالم الإزدحام التقني والمعلوماتي والذي يشكل زحاما مستمرا على العقل والقلب البشري في سعيه نحو الإستكشاف والبحث، ويبدو أن بيئة الهيمالايا ومنطقة التبت بجمالها الطبيعي الآخاذ، وبياض الثلوج الموحي بالصفاء والقدرة على الإقتراب من البيئة الداخلية للنفس شكلت خلفية خصبة للكاتبة كما يبدو لنثر أسئلتها الفلسفية من خلال الراهب (تنسينغ) وحوارياته العميقة مع الأمير (باهادور) ، وتبدو هذه الثنائية واضحة أثناء اللقاء مع فريق ناشيونال جيوغرافيك العلمي الذي قدم إلى التبت بغرض البحث والتنقيب عن آثار الممالك القديمة في المنطقة.
هو لقاء بين عالمين ؛ معاصر مليء برونق الحضارة المادية المذهل والجذاب بالطبع، وعالم آخر يبدو موغلا في القدم والتراتبية الحضارية والثقافية والتمحور حول (الدين) في كافة شئون تلك المجتمعات، إذ ثمة تقابلا بين العالمين، فالباحثة الأمريكية (كات جولد) والشاب (ألكساندر) يقدمون من خلفية مختلفة، معقدة ومتشابكة ومليئة بمعطيات  المجتمع الأمريكي الحداثي، في المقابل البيئة في الهيمالايا بسيطة وتتمتع بذلك القدر من سذاجة الطبيعة البكر، الخالدة، والمليئة بالحساسية العالية تجاه البشر والحيوانات والآداب والحشمة، ومفاهيم كلية إنسانية تضيع في خضم الأقدام العملاقة المدمرة للحضارة المعاصرة.
لكن بالمقابل تبدو كلا الحضارتين في حاجة إلى الأخرى، ربما هذه إيحائية بالأصالة في النص، فالطبيعة البشرية المتحركة والمتطلعة دائما هي مصدر كل المنجز الحضاري الذي نراه الآن، وهو بالطبع مما غير حياة البشر على سطح الكوكب نحو آفاق واعدة ومستقبلية، وان كانت أهملت ربما البعد الآخر للجنس البشري، الذي هو ليس بالطبع مادية جافة فحسب بل هناك العمق البعيد الذي يحتاج إلى استكشافه ومعرفة خباياه، وهو يحوي كل الرصيد الإنساني المليء بالحب، والكرامة، والتضحيات، وخفقات القلوب والمشاعر، هذا ؛ والرواية طبعة دار ورد للنشر بدمشق حرسها الله.
قراءة ممتعة!

 

 

 

سجل معنا أو سجل دخولك حتى تتمكن من تسجيل اعجابك بالخبر

محرر الخبر

eiman hashim
كاتب فى صحيفة أخبار اليوم السودانية

sss

شارك وارسل تعليق

الأخبار

بلوك المقالات

الكاريكاتير