منذ 6 يوم و 3 ساعة 0 1 0
كيف ينتج الناس وهذه مصارفهم ...
كيف ينتج الناس وهذه مصارفهم ...

موازنات

الطيب المكابرابي

كيف ينتج الناس وهذه مصارفهم ...

كان السودان سابقا احد البلدان المنتجة وكانت عملته من العملات ذات القيمة والمكانة في جميع أنحاء العالم دعك من دول الجوار وبعض دول الخليج التي كان الجنيه السوداني يساوي قيمة  عملاتها بأكثر من مرتين ...

كان هذا الإنتاج وهذه القيمة للعملية السودانية نتاج سياسات اقتصادية ناجحة ومتابعة لتنفيذ هذه السياسات عبر مسئولين يبتغون إنجاح ما وضعوه من سياسات وعلى رأسها تذليل كل عقبة يواجهها المنتجون ..

على رأس ما يواجه المنتجين   وما يعطل الإنتاج في هذا البلد عدم توفير المعينات وانعدام التمويل الكافي وفرض الجبايات والتحصيل غير المنطقي ولا القانوني ما جعل الناس تزهد في الزارعة والإنتاج على وجه العموم والتحول الي مهن أخرى علي رأسها التجارة بحيث أصبحت الأسواق في ازدياد مستمر تنفتح له شهية المحليات لما تجلبه من إيرادات وتحول كل الناس الي تجار وسماسرة في كل شي من البطيخ الي الدولار ...

المشكلة سادتي فيما ننتهجه من سياسات مقعدة للمنتج وطاردة من أماكن الإنتاج إلى أماكن العيش المتيسر دون حاجة الي تمويل كالسمسرة وبتمويل لا مخاطرة فيه كالتجارة تمباكا كان او سجارا او رصيد او اي شي فهو بالقطع أفيد من ان يظل في قريته التي لا يجد فيها سبيلا للكسب او الإنتاج ...

مصيبة بعض سياساتنا في انها نجحت في تجفيف التمويل وسد منافذه بوضع عراقيل لم تكن موجودة في السابق أصلا حيث كانت المصارف ميسرة للتمويل وخاصة الزراعي اذ كان المزارع يحصل علي تمويل موسمه وبكل احتياجاته دون ان يكلف نفسه مشقة الوقوف امام مصرف او مصرفي ودون ان يطلب منه من الضمانات ما يعجز عن الوفاء به ..

في مصارفنا الآن من يطلب اي نوع من التمويل يطلب منه إحضار الفواتير وشهادة بحث الأرض ودراسة الجدوى ثم الضمان برهن او ضامن شخصي مع شهادة تأمين ...

من يستطيع فعل هذا اخوتي ولماذا كل هذه التلتلة وإرهاق الناس بل وإرجاعهم من حيث أتوا وقد يأسوا من الحصول علي تمويل يناسبهم بل ابعدوا فكرة الدخول في عمل منتج من الأساس وبدئوا بالتفكير في حلول أخري قد تكون هي السمسرة او التجارة التي توفر فيها من يأتيك بالبضاعة ويعود ليأخذ القيمة بعد ان تبيع ويزودك من جديد ..

نقولها بكل الصدق والوضوح ان لم يتوفر التمويل وتذلل عقباته بتغيير نمط وتفكير الطواقم التي تدير العمل المصرفي بعقليات اخري همها الربح وعبر الإنتاج وليس الربح أولا وأخيرا وإيقاف الجبايات التي تأخذ من المنتج أكثر مما يكسبه فلن ينصلح الحال ولن يتجه الناس نحو الإنتاج مهما فعلت الحكومة وقالت نرجو ثم نرجو ان تتجه الدولة في ظل ما يعرف ببرنامج الإصلاح لمراجعة هذه السياسات المصرفية واتخاذ الإجراءات الصارمة تجاه الجبايات والاتاوات وفتح شهية الناس نحو الانتاج  عاجلا حتى يعود للعملة قوتها وللمواطن هدوء البال برخص الأسعار والإحساس بعزة وقوة بلاده  بعد قوة عملتها الوطنية ..

وكان الله في عون الجميع

سجل معنا أو سجل دخولك حتى تتمكن من تسجيل اعجابك بالخبر

محرر الخبر

شارك وارسل تعليق

برنامج فى الواجهه التلفزيونى

الكاريكاتير

القنوات الفضائية المباشرة