منذ 6 يوم و 3 ساعة 0 1 0
علي عبدالقادر- جدودنا زمان
علي عبدالقادر-  جدودنا زمان

أيام وليالي

علي سلطان

علي عبدالقادر-  جدودنا زمان

  كثيراً ما ألتقي الأخ مهندس الصوت بالاذاعة السودانية الاخ علي عبدالقادر مرجان.. قرب منزله في الخرطوم2.. تحت شجرة  ظليلة  نشرب الشاي والقهوة ونستعيد ذكريات  أيام الاذاعة السودانية حيث عملنا معا لبضع سنوات..  التحق علي عبد القادر فني صوت بالاذاعة السودانية عام1969 ومن أبناء دفعته الأستاذ عمر الجزلي وعبدالفتاح وسعيد وغيرهم من تلك الكوكبة النيرة.. قال لي علي: إن أكثر فني تعلم منه فن التسجيلات  الغنائية هو الرشيد أحمد  الذي أشتهر بأنه   أشهر فني تسجيلات غنائية  وشارك معه  تسجيل  الأغنية الوطنية للثنائي ميرغني المامون وأحمد حسن جمعة..  (جدودنا زمان وصونا على الوطن على التراب الغالي ......)

وسجل لهما بمفرده أغنية وطنية عن  الشرطة الشعبية...! وكان ذلك مدخلا ليفتح علي  عبدالقادر صدره بعد صمت طويل ليحكي عن ماسأة مؤلمة ماكان يريد لها أن  تبارح صدره.. قال إن أصوله من الدينكا وقد نزح أهله الى الخرطوم عام1850 م ..  ومازالوا هنا في  الخرطوم والشمال   منذ ذلك التاريخ.. و لهم تاريخ  مشرف في الحفاظ على السودان و وحدته.. ومن اقربائه علي عبداللطيف وحكى عن زوجته عازة  الجعلية التي غنى لها الخليل فرح....

وتغنى لها السودان من بعد واصبحت رمزا.. قال علي وهو ينفث غضبا مكبوتا.. هل تصدق إنني ليس لدي رقم وطني حتى الان ومازلت اصنف وأهلي بأننا من الجنوبيين القدامي.. لقد توقف معاشي منذ أكثر عامين لأنه ليس لدي رقم وطني.. ودخلت في ديون تتزايد يوما بعد يوم.. لقد كان  أبي مهندسا من خريجي  كلية غردون.. وبيتنا هنا في الخرطوم2 منذ عقود طويلة.. ومازلنا نقيم هنا.. ولست وحدي في هذه المشكلة والمأساة.. هناك أكثرمن مليون ونصف المليون يعانون من المشكلة ذاتها..

هل تصدق أن منهم أبناء المرحوم (الجاك بخيت)  الذي رفع العلم السوداني في عيد الاستقلال ..ومنهم  أبنه المذيع  المعروف قأري النشرة الانجليزية زمان – مصطفى الجاك .. لم أصدق أن المهندس علي عبدالقادر مرجان بلا رقم وطني ولا جنسية ومعه أسرته وأبناؤه وغيرهم  كثيرون من  أبناء هذا الوطن بلا جنسية ولا رقم وطني...! الآن المهندس علي الذي افنى زهرة شبابه في الاذاعة السودانية  ومازال يستعيد ذكرياته  الرائعة كل يوم.. ومع سبق الاصرار والترصد اوقف معاشه ومصدر رزقه الوحيد وابنته طالبة في الجامعة تنتظر كل صباح مصروفها اليومي ورسومها الدراسية وما تدفع به لطباعة البحوث وشراء الملازم..! لم تقل إن ذلك ما جناه أبي.. ولكن تدرك أن ظلما بيناً حاق بهم وهم أبناء هذالوطن ميلاداً وجنسية وحباً وحياة..!

سجل معنا أو سجل دخولك حتى تتمكن من تسجيل اعجابك بالخبر

محرر الخبر

شارك وارسل تعليق

أخبار مشابهة

برنامج فى الواجهه التلفزيونى

الكاريكاتير

القنوات الفضائية المباشرة