الثلاثاء, 05 فبراير 2019 03:18 مساءً 0 149 0
موارد العباد والبلاد بين الاستثمار العادل و الاستغلال الجائر (5-7)
موارد العباد والبلاد بين الاستثمار العادل و الاستغلال الجائر (5-7)

صرف المرتبات نقدا..نعم..وأيضا ولكن!!!

د.عثمان البدري

فى الثالث من شهر فبراير من العام 2019 الميلادى تم صرف مرتبات يناير 2019 الاساتذة و العاملين بجامعة الخرطوم عبر الصرف النقدى المباشر فى المجمعات المختلفة بعد توقف دام منذ     و حتى مرتبات شهر ديسمبر 2018  .و قد كانت منذ 2013 تقريبا تودع فى  المصرف مباشرة فى حساب كل احد و يتم الصرف من فرع بنك فيصل الاسلامى السودانى او من الصرافات الالية بسهولة و يسر.و لكن مع منتصف العام 2018 العام و موازنته التى اكتنفها ما اكتنفها من عثرات  و عانت ما عانت من صعوبات و التى فى مجملها كانت متوقعة تماما لكل من له ابجديات المعرفة بالسياسات الاقتصادية عموما و فروعها  النقدية و المالية و التجارية و الاجتماعية و الاستثمارية
المترابطة المتشابكة و المتداخلة عضويا   Organically Integrated
و كل قرارات او سياسات فى حيز و بمعزل عن الاخريات قد تؤثر سلبا او ايجابا و بدرجات متفاوتة فى مخرجات ايا من السياسة الكلية.
لقد شعر مجمل الاساتذة و العاملين بعد صرف رواتبهم بارتياح اذا لا حاجة لهم فى الانتظام فى صفوف البنك بالساعات الطوال و حتى بعد ذلك الانتظار قد لا يتمكن من سحب ما طلب من ودائعه تحت  الطلب او الحسابات الجارية.و الاصل فى ذلك ان يلبى المصرف طلب المودع على الفورية او بأقل درجة من الابطاء.و اتخذ بنك السودان المركزى تلك السياسات و  هي مخالفة تماما لكل قواعد و اعراف و مرتكزات السياسية النقدية فى العالم و تتعارض مع رسالة و اهداف البنوك المركزية فى كل العالم.و هي .1.الحفاظ على القيمة التبادلية للعملة الوطنية مقابل العملات الاخرى القابلة للتحويل الحر .اي المحافظة على القوة الشرائية  للعملة من التدهور.2.المحافظ على نسب التضخم العام المعروف بمؤشر اسعار الاستهلاك
CPI (Consumers Price Index)
 فى حدود لا  تزيد عن نصف  نسبة النمو السنوى فى الناتج المحلى الاجمالى للبلاد.3.المحافظة على الاحتياطيات من العملات الحر و الذهب بما لايقل عن ما يغطى كلفة الواردات فى حدود ستة الى تسعة اشهر على الاقل و العمل على بناء ذلك الاحتياطى و السعي لجلب ودائع مستقرة  و نامية بالعملات الاجنبية فى البنك  المركزى و فى الجهاز المصرفى عموما.4. استهداف  تحقيق نسبة نمو مضطرد فى الناتج المحلى الاجمالى المتطور فى حالة البلاد بالموارد المتاحة ما لايقل عن 7%-10 % سنويا و باستدامة.5.الرقابة الحازمة و المستمرة على الجهاز المصرفى فى كل مكوناته و ضمان سلامته و اكتشاف المهددات المحتملة و التنبيه لها و معالجتها و معاقبتها ان لزم حتى و لو ادى الامر الى وضع ادارة للمصرف  او توصية بالدمج او نهائيا فى تصفية المصرف المعنى.و ليس من تلك السياسات ابدا تحجيم السحب من الودائع الا  فى اطار سياسات متكاملة مع الاجهزة لمكافحة جريمة محددة مثل التهرب الضريبى كما تم فى عدد من الدول و ذلك عن تغيير و تبديل العمل و تحديد موعد محدد لتوريد العملة للتبديل و الا ستصبح العملات السابقة غير مبرئة للذمة و اقرب مثال لذلك قامت به دولة الهند قبل بضع سنين.وهذا ييتم بالتنسيق مع السياسات الكلية و يستدع تطبيق مبادئ الشمول المالى و الضريبة للكل و ضمان فعالية الخزانة الموحدة و عدم اللجوء لخلق المفارقات الراتبية فى الدولة بين درجاتها المختلف مهما كان تلك الجهة المعنية من اموال تجبيها نيابة عن الدولة و مؤسساتها ن خلال الترخص فى الامتيازات و العلاوات و الاعطيات تحت مختلف  المسميات و الحيل للبعض و حرمان رصفائهم فى نفس الدولة و  الا اصبحت بدل دولة ووطن لكل المواطنين دول و دويلات و اقطاعيات و فئويات و هذا غير موجود فى سائر الدول الراشدة و العادلة و المحترمة.
و نواصل ان شاء الله

 

 

سجل معنا أو سجل دخولك حتى تتمكن من تسجيل اعجابك بالخبر

محرر الخبر

eiman hashim
كاتب فى صحيفة أخبار اليوم السودانية

sss

شارك وارسل تعليق

الأخبار

بلوك المقالات

الكاريكاتير