الاربعاء, 06 فبراير 2019 02:47 مساءً 0 145 0
الخرطوم تسكت المدافع وتعيد أحلام السلام إلى بانقي
الخرطوم تسكت المدافع وتعيد أحلام السلام إلى بانقي

تقرير - أسماء السهيلي
دون السودان امس إضافة جديدة في سفر معالجة الأزمات الأفريقية بوصفات أفريقية خالصة تراعي خصوصية التنوع العرقي والديني الذي يعتبر اساسا لكل أزمة تنشب في بلد من بلاد القارة ودماء ضحايا تقاتل فصايل السيلكا والانتي بالاكا نسخ لمشاهد نزاعات لازالت تعج بها القارة ، الخرطوم التقطت للمرة الثانية قفاز المعالجات السلمية مستندة على مهارات بث روح التنازلات واطالة النفس في التفاوض التي برع فيها القائمين على زمام المبادرة من لدن رئاسة الجمهورية وإلى وزارة الخارجية حتى جمعت بين أطراف النزاع في أفريقيا الوسطى الذين احتفلوا امس بالتوقيع بالأحرف الأولى على مآتم من سلام بينهم لينتقلون اليوم إلى عاصمتهم بانقي للاحتفال بهذا السلام ٠
 عاصمة السلام
وخاطب رئيس الجمهورية المشير عمر البشير الاحتفال قايلا:يسعدني اليوم ان أخاطبكم من الخرطوم عاصمة السلام ، ونحن نجتمع اليوم في محفل للسلام لأبارك واهنئ شعبنا الشقيق في إفريقيا الوسطي بجميع مكوناته بانتهاء الحرب وميلاد السلام تحت مظلة اتحادنا الأفريقي العظيم تتويجا للجهود التي ظللنا نبذلها، دولا وزعامات وجماعات وافراد وشركاء وحادبين، لنصل الي ما وصلنا اليه من سلام مستدام، بين الاخوة الفرقاء في الجارة الشقيقة جمهورية افريقيا الوسطى.. ويشكل جمعنا اليوم تأكيداً للعزم والارادة الجادة بين كافة الاطراف، نحو التراضي والوفاق بين أبناء الوطن الواحد تتويجاً لما ظل يدعو اليه قادة قارتنا، من التزام بما توافقنا عليه من التأكيد على ضرورة الحلول الافريقية للمشاكل الافريقية.
 النهج الافريقي
وقال الرئيس البشير ان تجربتنا المشتركة تحت مظلة الاتحاد الأفريقي تقف شاهدا علي نجاح النهج الأفريقي في معالجة الازمات، ولعل منهجنا الذي ارتضيناه والذي مثلته خارطة الطريق للسلام والمصالحة في أفريقيا الوسطى، عبر مخاطبة جذور المشكلة، واللقاء المباشر بين كافة الفرقاء، قد مكن من الاستماع لاهتمامات وانشغالات كافة الاطراف، فافضي الي مخاطبة هذه الانشغالات ومعالجتها بالحكمة الافريقية المعهودة، فكان النتاج هذه المحصلة الإيجابية التي نحتفل بها اليوم.
شريكا أصيلا
واضاف بقوله ان الاهتمام الإقليمي والدولي الذي نشهده اليوم، يقف شاهدا علي أن السلام يصبح واقعا وخيارا اوحدا بإرادة الشعوب، وأن الحروب والاقتتال لن تفضي الا الي اعاقة مسيرة التنمية وتقويض دعائم الاستقرار والثقة بين أبناء الوطن الواحد. وسيظل السودان شريكا اصيلا ومساندا لكافة الجهود المخلصة الرامية إلي بناء الاستقرار والسلام في الشقيقة أفريقيا الوسطى وكافة دول الإقليم، حيث أن نجاح السودان في تحقيق السلام في ربوعه. سيظل هاديا وملهما لشعوب القارة في تجاوز أزماتها.. وأننا إذ نجدد التحية للأخوة والاخوات في جمهورية افريقيا الوسطى حكومة ومعارضة ومجتمعا مدنيا،فإننا نقدر عاليا ما أبدوه من إرادة إيجابية وحس وطني عال مكن من تجاوز الخلافات والمرارات.
شرف عظيم
واضاف الرئيس بقوله ان استدامة السلام والحفاظ عليه والالتزام به سيظل تحديا ماثلا يستوجب تكاتف الجهود المحلية والإقليمية والدولية، كما أن تطبيق نصوص السلام، رهين بإرادة أبناء أفريقيا الوسطى واستعدادهم للمضئ قدما لمقابلة استحقاقاته، وستشكل المرحلة المقبلة تحديا كبيرا واختبارا حقيقياً لارادة شعب أفريقيا الوسطى.
وأننا إذ نعرب عن كامل الرضا بما خرجت به مباحثات السلام بين الفرقاء فى جمهورية أفريقيا الوسطى فإنه لشرف عظيم للسودان ان يكون مستقرا ومقاما لهذا الإنجاز التاريخي الهام، كما أن السودان سيظل وفيا لعهوده ملتزما بمبادئ السلام والتعايش السلمي. ودرء وفض النزاعات عبر الحوار.
لا يفوتني ان اثمن عاليا الجهود التي ظلت متواصلة من قبل كافة تجمعاتنا الافريقية للوصول الي هذا الاتفاق الذي تتشرف به الخرطوم اليوم. كما نخص بالتحية قادة ورؤساء المجموعة الاقتصادية لدول وسط إفريقيا لجهودهم المقدرة التي يسرت الوصول الي السلام ، وقيادات القارة التي تواصلت معنا دعما لجهود السلام والتقدير ، كذلك للأمم المتحدة والشركاء واصدقاء ومحبي السلام والمراقبين، والتحية الخاصة لمفوضية الاتحاد الأفريقي وللاخ الكريم إسماعيل شرقي مفوض السلم والأمن بالاتحاد الأفريقي.، علي ما اتسم به من صبر وحنكة، وللفريق الذي عاونه وكبار مستشاريه ومعاونيه، ولشركاء المبادرة الافريقية وفريق الميسرين، ولابد ان ازجي الشكر والتقدير للأخوة ممثلي الدول الذين حضروا بيننا اليوم لشهود هذه المناسبة. وانتهز هذه السانحة لأناشد المجتمع الدولي لرعاية هذا السلام ، وتوفير الدعم لمرحلة البناء واعادة الاعمار التي ستعقبه فضلا عن الوفاء بالتزاماته تجاه دعم السلام في السودان وجنوب السودان وبقية دول القارة.
 تلافي بؤر النزاع
وقال البشير مضيفا : سيشكل هذا الحدث سطرا مجيدا في تاريخ القارة وذكري واستهلالا لمرحلة البناء والأعمار والتوافق والتاخي في الجارة أفريقيا الوسطى. ولعلها مناسبة لان نجدد المناشدة لقيادات ودول قارتنا الافريقية لبذل المزيد من الجهود لاحتواء كافة بؤر النزاعات والعمل علي تلافيها مبكرا، لما يفضي لخير وازدهار القارة.
 حلم السلام
وخاطب الاحتفال رئيس افريقيا الوسطى الرئيس فاوستن ارشانج تواديرا حيث قال
بينما نحن مجتمعين هنا لتحقيق حلم السلام اود في بداية مداخلتي ان اثني على كل الشعب الافرواوسطي من كافة الديانات ومن الشمال والجنوب والشرق والغرب لهذا البلد العظيم الذين دفعوا حياتهم بسبب الكره الذي لطخ بالدماء ارضنا الخضراء واحي كل من سعى لتقديم المساعدة واعرب عن امتناني لاخي الكبير البشير في هذه اللحظات التي قدمتم فيها دعمكم والاتحاد الافريقي وكل من ساهم في تحقيق الاتفاق،الذي تمت مناقشة كافة تفاصيله ،هذا الاتفاق لم يكن ليتم لولا دعم الرؤساء الافارقة الذين استمروا في تشجيعنا لطريق المصالحة ونشكر الاتحاد الافريقي وموسى فكي واسماعيل شرقي والامم المتحدة.سنحتفل في بانغي باتفاق السلام ان هذه الجوهرة .نود ان نطوي مأساتنا والغضب والكراهية ونسعى لتحقيق السلام وتنفيذه ولدينا ارادة قوية ليعود لبانغي اساس السلام العادل حتى نوقع الاتفاق ونلتزم به دون تأخير .في بداية المبادرة كنا نتسائل هل هذا حلم لن يتبعه السلام،قال البعض اننا لن نحقق الهدف ،نذكر ان هذا الحلم الذي كان فردي اصبح جماعي خطوة لتحقيق الواقع والسلام على مرمى البصر نتعهد ان يترجم طموحاتنا المختلفة ونلتزم بهذا المشوار ونتخلى عن الكراهية حتى نعمل يد بيد لتحقيق السلام .لا شئ سيؤثر على ارادتنا لفتح صفحة بيضاء لافريقيا الوسطى التي تصالحت مع نفسها وحفظت كرامتها وكل ما يشغلنا الان هو ولادة هذه الدولة.
يوم زاهر
وخاطب وزير الخارجية الدرديري محمد احمد الاحتفال واصفا الحدث بأنه يوم من أيام افريقيا الزواهر تطوي فيه جراحاتها وتحل خلافاتها بايدي افريقية تحقيقاً للمبادئ التي وضعها الاباء المؤسسون لمنظمة الوحدة الافريقية.
واشار الي تضافر عوامل وجهود مقدرة مكنت من الوصول الي اتفاق السلام وانجاح المبادرة الافريقية في هذا الخصوص.
وعبر عن شكره لاطراف النزاع في افريقيا الوسطى والقوي السياسية والمجتمع المدني والشعب علي ثقتهم في السودان لرعاية المفاوضات.
كما شكر رئيس افريقيا الوسطى علي ثقته في الرئيس البشير. وثمن مواقف الامم المتحدة والاتحاد الافريقي ورؤساء شاد والكنغو والقابون ودول انغولا والكاميرون وفرنسا وبريطانيا وروسيا والولايات المتحدة الأمريكية علي دعمهم ومساندتهم لهذه المبادرة حتي تكللت بالنجاح.
كما اشاد بجهود مفوض السلم والأمن الأفريقي اسماعيل شرفي ورئيس الجانب السوداني عطا المنان بخيت.
البشيل فوق الدبر  
واشاد الدرديري بالجهود التي بذلها رئيس الجمهورية المشير عمر البشير في سليل انجاح هذه المفاوضات والتوصل الي اتفاق سلام في الجارة افريقيا الوسطى. حيث قال في كلمته - لكن الشكر اجزله يذهب لصاحب هذه المبادرة فخامة الرئيس عمر البشير الذي رعاها بذرة وحرص على تعهدها حتى صارت شجرة بالاتصالات الخارجية وبالالتقاء بالزعماء المختلفين وكذلك الحرص على ان تظل هذه المبادرة حية يقظة في كل الظروف وفي كل الأوقات ، وبعد أن بدأ التفاوض ظل يتابع يوميا رغم انشغالاته وظل يحرص على التواصل مع الاطراف وحضهم على تقديم التنازلات المرضية للتفاوض وظل يلتقي الوسطاء ويحملهم النصايح ويحرص على ان يوالي مساعيه وجهوده ، وكان يمكن والسودان مثقل والامور ثقلا ان يعتذر وكان الجميع سوف يقبلون عذره ، ولكن وكما نقول في الدارجة السودانية(( البشيل فوق الدبر ومابميل )) ، فشكرا لك اخي الرئيس ان جعلت بعزمك واصرارك هذا اليوم ممكنا ٠
 اسكات المدافع
وخاطب الاحتفال موسى فكي رئيس مفوضية الاتحاد الافريقي قايلا دفعنا منذ 2016 بمبادرة تفاهم التصالح من اجل السلام والمصالحة الوطنية في جمهورية افريقيا الوسطى وانها لمناسبة فذة لوضع نهاية للمأساة الكبيرة التي عانى منها ويعاني منها منذ سنين عديدة الشعب في افريقيا الوسطى ان الاتفاق الذي وقعو عليه اليوم بالاحرف الاولى في الخرطوم يبعث في نفوسنا جميعا امالا جساما بين الشعب في افريقيا الوسطى والقارة الافريقية جميعا ، في هذا الصدد يطيب لي ان اكد عن اننا نرى اتفاق السلام ان يتحقق واننا نفرح لشعبنا في افريقيا الوسطى ونعلن ان هذا الاتفاق اذا كتب له النجاح سيعطي دليل قاطع ان افريقيا تسير نحو هدف لاسكات المدافع من هنا الى بانقى .نتقدم بالشكر للذين ساهمو في الانجاز وتحقيق السريع للسلام رئيس السودان للتضحيات الجسام التي بذلها السودان من اجل تحقيق السلام ، ولكل المتفاوضين والاتحاد الافريقي نتوجه بالشكر العميق لكل المشاركين ، ان توقيع الاتفاق امر بالغ الاهمية ولكن كل اتفاق مهما كانت طبيعته يظل محدود الجدوى مالم يتحقق علي ارض الواقع ، ان التحدي الحقيقي لايكمن في سياسة تحقيق الاتفاق بل يكون رهن المتابعة والتطبيق للوساطة والاتزام ، ان الاتحاد الافريقي سيظل دائما علي استعداد تام لتحقيق هذا الاتفاق بالضبط كما ظل بقية نجاح المبادرة الافريقية للسلام ،ان كافة المسائل المتاحة للاتحاد الافريقي ستظل دعم لهذا الاتفاق ونفس الالتزام سيكون لعمل منسق مع كافة شركائنا لتضافر الجهود والمصالحة والوحدة الوطنية والبناء والتقدم.
اصعب الأوقات
وفي كلمته اشاد ممثل الحركات المسلحة بجمهورية أفريقيا الوسطى جنوه هيوان ، بجهود السودان وحرصه على تحقيق السلام فى بلاده ، مؤكداً ان مفاوضات الخرطوم تعبر عن مدى أهمية الحوار لدعم وتحقيق السلام والتماسك الاجتماعى فى أفريقيا الوسطي .
وعبر عن تقديره لجهود السودان المخلصة التي توجت بالتوقيع على إتفاقية الخرطوم ، مشيدا بدور مفوضية الاتحاد الأفريقي وموفض السلم والامن بالاتحاد ووسيط مفاوضات الخرطوم اسماعيل شرقي والأمم المتحدة و زعماء دول البحيرات العظمي والاصدقاء في افريقيا الوسطى ، مشيرا إلى حرص رئيس أفريقيا الوسطى فاوستن اركانج تواديرا على التماس تحقيق السلام عبر الحوار بين كافة الفرقاء في أفريقيا الوسطى ، كما دعا مواطني بلاده للتعاون والحرص على تطبيق وتنفيذ اتفاقية الخرطوم من أجل السلام وقال في كلمته نحن نعلم أن الأشياء تمت بسلام وإتفاق الخرطوم يجب أن يكون اتفاقا حاسما للسلم والتماسك الاجتماعي والسلام بإفريقيا الوسطى واصعب الأوقات ستبدأ الآن بتنفيذ اتفاق الخرطوم وكل مواطن معني بتنفيذ هذا الاتفاق.

 

سجل معنا أو سجل دخولك حتى تتمكن من تسجيل اعجابك بالخبر

محرر الخبر

eiman hashim
كاتب فى صحيفة أخبار اليوم السودانية

sss

شارك وارسل تعليق

الأخبار

بلوك المقالات

الكاريكاتير