الاربعاء, 14 فبراير 2018 01:55 مساءً 0 1 0
عودة صلاح قوش
عودة صلاح قوش

نقطة نظام

احمد البلال الطيب

عودة صلاح قوش

  • بهذه المساحة ومنذ سنوات خلت، كتبت عنه عدة مرات، كتبت وهو مدير للجهاز وبعد مغادرته للجهاز، وعبر سلسلة مقالات كتبتها عقب رحيل الشيخ د. حسن عبد الله الترابي، رحمه الله رحمة واسعة.
  • كتبت حول كيف بدأت علاقتي به متوترة للغاية وكان وقتها لا يعمل بالجهاز وكان يتولى التصنيع الحربي، وتم استدعائي يومها بواسطة نائب رئيس الجهاز وقتها السيد يحيى حسين وكان هو من الحاضرين لذلك الاستدعاء مصادفة إضافة للصديق د/ أمين حسن عمر والذي كان يتولى يومها موقع المستشار الصحفي لرئيس الجمهورية، وعندما قرأ بذكائه الاندهاش على وجهي، قال لي أن وجوده كان بتلك الصفة، وكان الاستدعاء يومها بصفتي رئيسا لتحرير هذه الصحيفة، وبسبب المقالات التى كان يكتبها يومها الراحل الأستاذ محمد طه محمد أحمد أحد كتاب (أخبار اليوم) البارزين وقتها.
  • وقد شارك يومها في الحديث وأسمعني حديثا قاسيا وصعبا، وكنت لا أعرفه يومها، وعلمت عقب الاستدعاء أنه السيد صلاح قوش، ولا أخفى أبدا أن ذلك الحديث ترك في نفسي أثرا بالغا.
  • ودارت عجلة الزمن، إلى أن تلقيت منه يومها اتصالا هاتفيا ليليا مفاجئا وكان قد تولى نيابة رئاسة الجهاز، وقبل أن استمع لسبب الاتصال، وبعد رد التحية، قلت له : قبل أن أستمع إليك لابد أن أعود لذلك الحديث القاسي الذي أسمعتني له بمكتب نائب رئيس الجهاز يومها، وأحفظ للرجل انه أستمع لحديثي باهتمام شديد وأجاب بعبارات خففت على وأكبرتها فيه.
  • وكان سبب الاتصال مادة نشرناها  في ذلك اليوم وهى عبارة عن استعراض لخطبة العيد للشيخ الراحل الترابي بود الترابي يومها، عقب المفاصلة الشهيرة، وكنت قد تلقيت صباح نفس اليوم اتصالا هاتفيا نادرا من الشيخ الراحل الترابي، ووصفته بالنادر لأن الشيخ الراحل لا يتصل بالصحافة والصحفيين هاتفيا في العادة، وهو من السياسيين الذين يطلقون مواقفهم ولا ينشغلون بردود فعلها كثيرا، وقد نشرت في حينها  بـ (أخبار اليوم) الإفادتين، الأولى منسوبة للشيخ الراحل، والثانية لمصدر أمنى رفيع كما طلب هو.
  • وما توقفت عنده يومها، طريقة المعالجة الهادئة والحرص على تمليك المعلومة دون فرض نشرها.
  • وكما أوضحت في الأسطر أعلاه، أنني رويت هذه التفاصيل عده مرات، مرة وهو مدير لجهاز الأمن والمخابرات، ومرة بعد مغادرته للجهاز، والمرة الثالثة عقب رحيل الشيخ المرحوم د. الترابي.
  • وعقب نشر الأخيرة اتصل بي الصديق العزيز الأخ أبو بكر الزومة وتجمعه علاقة طيبة بالفريق قوش وكان من ضمن الأفراد الفاعلين بالحملة الانتخابية البرلمانية للفريق قوش، وحدد لي موعدا قبل أكثر من عام مع الفريق قوش بداره العامرة بالخرطوم، وكانت تلك هي المرة الأولى التى أزورها فيه بمنزله، علما بأننا نحفظ  للرجل وأثناء قيادته للجهاز تعامله المتحضر والراقي والودود معنا كصحفيين وإعلاميين كلما التقيناه مصادفة أو في مناسبات عامة أو لقاءات تنويرية كان يحرص عليها مع قادة الصحافة والإعلام.
  • وجلست يومها وبحضور الأخ الزومة مع الفريق قوش لأكثر من ثلاث ساعات، ويمكن أن يتصور القارئ الكريم ، الحوار الذي دار بيننا وهو ليس للنشر، ولكن من باب إجلاء الحقائق والمعلومات من مصادرها حول كل ما يمكن أن يخطر بعقل القارئ الحصيف حول الهموم العامة للوطن على لسان المدير السابق وقتها لجهاز الأمن والمخابرات، ونسبة لأنني لم استأذن الرجل في نشر تفاصيل ذلك اللقاء، لا يومها، ولا الآن بعد أن عاد للجهاز مديرا، فإنني أقول إجمالا حول ما خرجت به من ذلك اللقاء ما يلي :
  • أولا : لاحظت أن الفريق قوش  يتجنب تماما الكشف عن أية أسرار تتعلق بالدولة وعمله السابق، ويجيب على الأسئلة فيما يتعلق بشخصه، دون البحث عن ذرائع أو التنصل عن مسؤولية أو تراجع عن موقف سابق، ويؤكد على الدوام انه خرج من موقع ولم يخرج من النظام وانه كان ومازال وسيظل جزءا من هذا النظام.
  • ثانيا: من خلال ما استمعت إليه من الفريق قوش يومها عندما كان يدير الجهاز وبعد خروجه فإنه يحرص على الانفتاح والتواصل  مع جميع قطاعات المجتمع بمختلف توجهاتها السياسية، وقال أن علاقة طيبة بحكم السكن وجوار مكاتب رئاسة الجهاز بحي المطار بالخرطوم، جمعته مصادفة بالقيادي الشيوعي الراحل د. فاروق كدودة، وانه صادفه ذات مره بالقرب من المكاتب بحكم سكن  الراحل كدوده بحي المطار ودعاه لتناول كوب شاي معه بالمكتب، وأضاف بأنه ذات مره طلبه وقال له أن لديهم معلومات  بان الراحل محمد إبراهيم نقد عليه رحمة الله، مريض جدا وأنهم مستعدون لعلاجه بالخارج وبعد أن يكتمل شفاؤه ويعود يمكن أن يعود لمخبئه، وقال أن الراحل د/ كدوده طلب فرصة للتشاور والرد على الطلب، وقال انه عاد بعد أسبوع واعتذر عن قبول العرض وقال أن الراحل نقد بخير، وأشار إلى أن د/ كدوده تحدث يومها عن رغبة قيادي شيوعي معروف مختف يومها لأداء فريضة الحج، وقال الفريق صلاح انه طلب  من د/ كدوده أن يحضر إليه جواز القيادي المشار إليه، وتم التجديد وأدى القيادي المشار إليه  فريضة الحج وعاد بعدها لمخبئه وقد انتقل لجوار ربه.
  • نقطة النظام الأولى: لاشك أن قرار إعادة تعيين الفريق أول صلاح قوش احدث زلزالا كبيرا في الساحة السياسية عامة، والحاكمة خاصة، وقد حظي بردود فعل كبيرة ومتواصلة ومتباينة، ما بين رضاء وتخوف ورفض وإشفاق وحذر في أوساط الحاكمين  والموالين والمتحالفين معهم في الحكم، وما بين عدم اهتمام واكتراث من المعارضين على اعتبار انه لا فرق بين (أحمد) و( حاج أحمد) وأن قضيتهم سقوط وزوال النظام وليس إبدال زيد بعبيد.
  • نقطة النظام الثانية: قلنا ونكرر ولن نمل التكرار أن بلادنا تعيش ظروفا اقتصادية دقيقة وصعبة وخطيرة، وغلاء طاحنا وغير محتمل، وانفلاتا بائنا بأسعار جميع السلع ، وانخفاضا مريعا في قيمة عملتنا الرسمية إذ وصل السعر الرسمي المعلن لأكثر من ثلاثين جنيه للدولار الواحد، والسوق الموازي وإن وضع داخل ( فريزر) مؤقتا لازال موجودا وفاعلا، لأن محركه بخارج البلاد وليس بالداخل.

وكذلك فإن الساحة السياسية مازالت محتقنة والعلاقة بين الحكومة والمعارضة متوترة في ظل ظروف دولية وإقليمية متفجرة، وأن نعمة الأمن والاستقرار النسبي ببلادنا مهددة بالانفجار.

  • نقطة النظام الثالثة: وفى ظل هذه الظروف الدقيقة والحرجة والمعادلات الصعبة جاء قرار إعادة تعيين الفريق أول مهندس قوش مديرا لجهاز الأمن والمخابرات الوطني، ومعلوماتنا تقول أنها خطوة لها ما بعدها، وقرارٌ ستتلوه قرارات وتغييرات أخرى، وقد باشر الفريق قوش مهامه فور أدائه القسم وانخرط في اجتماعات تسليم وتسلم ومع قيادات الجهاز وواصلها مساء أمس.

ويبقى التحدي الحقيقي أمام مدير الجهاز العائد لموقعه بعد عدة سنوات هو أن يصبح الجهاز حاميا للوطن وليس النظام الحاكم، وأن يبعد نفسه من أية ممارسات تعسفية وأن تجرى مراجعة للمعتقلين سياسيا، وأن يتم تقديمهم لمحاكمات عادلة أو يطلق سراحهم فورا.

ونواصل

سجل معنا أو سجل دخولك حتى تتمكن من تسجيل اعجابك بالخبر

محرر الخبر

شارك وارسل تعليق

برنامج فى الواجهه التلفزيونى

الكاريكاتير

القنوات الفضائية المباشرة