الثلاثاء, 12 فبراير 2019 04:21 مساءً 0 115 0
الزراعة في جبال النوبة.. الأمل لنهضة الاقتصاد السوداني وقيادته نحو القمة
الزراعة في جبال النوبة.. الأمل لنهضة الاقتصاد السوداني وقيادته نحو القمة

تقرير: أحمد سليمان كنونة
كان لخروج البترول من قائمة الاقتصاد السوداني بعد انفصال دولة الجنوب أثره البالغ على الاقتصاد السوداني والراهن الحالي رغم ما تم في قطاع التعدين، وذلك يعود لإهمال الدولة للزراعة ونشوب النزاعات والصراعات في بعض مناطق الإنتاج وهجرة بعض المزارعين واتجاههم نحو المدن ومناجم الذهب بحثاً عن العائد السريع.
هذا الوضع أحدث خللاً واضحاً في قلة الإنتاج وزيادة الاستهلاك ونقص التصدير مما أدى إلى ارتفاع نسبة التضخم بسبب اختلال الميزان التجاري وبروز أزمة الخبز والوقود وشح النقود وتصاعد الاحتجاجات في بعض المدن للمطالبة بالتغيير الاقتصادي.
هذا الموقف جعل الحكومة تقوم بالعديد من المعالجات الفورية والمستقبلية لإحداث نوع من التوازن المطلوب في المرحلة الحالية والقادمة، كما جعلها تنتبه لأهمية الزراعة وتوليها اهتماماً أكبر من خلال توجيهات رئاسة الجمهورية و الحراك الواسع للمسؤولين في الولايات لإنزال المشروعات على الأرض في القطاعين المروى والمطري. وفي تقديري إذا توفرت الإرادة والتمويل للزراعة في ظل ما يزخر به السودان من إمكانات وموارد طبيعية وأراضٍ زراعية خصبة وشاسعة فإنها يمكن أن تكون قاطرة الإنتاج وقيادة الاقتصاد بالبلاد.
ولاية مثل (جنوب كردفان)  الولاية الزراعية بالدرجة الأولى ذات الموارد الطبيعية والأراضي البكر والميزات التفضيلية وأمطارها الغزيرة رغم تأثرها بالحرب إلا أنها لا تزال بخير ويمكن أن تكون سرة السودان في الإنتاج الزراعي وقيادة نهضة اقتصاده نحو القمة خاصة في الوقت الذي تشهد فيه المنطقة أمناً واستقراراً واتساعاً في رقعتها الزراعية. وتحضرني هنا مؤسسة جبال النوبة الزراعية التي هي في الطريق لتدخل بقوة اعتباراً من هذا الموسم بعد إكمال هيكلتها على المستوى القومي والولائي، والكل هنا يذكر أيضاً أقطان جبال النوبة (قصير التيلة) ومساهمته في الاقتصاد في فترات سابقة.
نقول هذا الكلام وقد زارنا بالأمس القريب المدير العام للهيئة القومية للغابات محمد علي الهادي الذي نقل جملة من البشريات لتطوير قطاع الغابات وحزام الصمغ العربي ليكون له إسهام فاعل وحقيقي في زيادة محاصيل الصادر. كما أننا شهدنا بقاعة مركز التدريب وتطوير الخدمة المدنية بكلبا بكادقلي انطلاقة ورشة مشروع تطوير الزراعة والتسويق المتكامل بتمويل من الحكومة السودانية والصندوق الدولي للتنمية الزراعية المعروف اختصاراً بـ(إيفاد) التي تستهدف عدداً من المهندسين الزراعيين وتستمر ليومين تحت شعار: (انطلاقة قوية لتنمية ريفية مستدامة) توطئة لبداية عمل المشروع التي تمتد لست سنوات اعتباراً من العام الحالي.
وأكد ممثل والى جنوب كردفان وزير الإنتاج والتنمية الاقتصادية الدكتور محمد أحمد حسين تقديم الدعم وتسخير كافة الإمكانات لإنجاح تجربة المشروع.
وأشار إلى أن حكومة الولاية تعول عليه في تطوير القطاع المطري ونهضة المجتمع الريفي خاصة شريحتي المرأة والشباب، إضافة إلى توفير سبل كسب العيش للشرائح الضعيفة وتحسين الدخل الفردي وزيادة الإنتاج والإنتاجية دعماً للاقتصاد الكلي.
وشدد على ضرورة اهتمام المشروع بإنشاء المعابر والطرق الزراعية لتسهيل عملية الوصول للمزارع والأسواق.
من جانبه كشف المنسق الرئيس للمشروع المهندس محمد يوسف عن طبيعة عمل المشروع الذي يستهدف صغار المزارعين والمنتجين الريفيين في القطاع المطري التقليدي وتقديم حلول عملية للمشكلات التي تواجههم وتلبية احتياجاتهم وفق أسس تجارية.
وأشار إلى أن المشروع يعمل في ولايات سنار وكردفان الكبرى (شمال، غرب وجنوب) وأكد اتساقه مع شعار زيادة الإنتاجية الذي ترفعه الدولة واتجاهها نحو تنمية الريف لجعله جاذباً، إضافة إلى تطوير الشراكات مع مؤسسات القطاع الخاص ضماناً لوصول التمويل والمدخلات والخدمات للمزارعين في مناطقهم، بجانب الاهتمام بقطاع الصمغ العربي ودعم جمعيات المنتجين وربطهم بالمشترين والمصدرين ومساعدة المزارعين على تجويد المنتج وعمليات التسويق الداخلية والخارجية.
ونبه المنسق الرئيس إلى سعي المشروع إلى إضافة القيمة  للمحاصيل والمنتجات من خلال الصناعات التحويلية وعدم تصدير وتسويق المواد الخام، وأكد ضرورة تضافر الجهود والتنسيق المحكم لإنجاح المشروع.
من ناحيته أوضح المنسق الولائي للمشروع المهندس محمد حسني حران أن الورشة جاءت لتعريف أصحاب المصلحة والشركاء بأهداف وآليات التنفيذ والنتائج المتوقعة تمهيداً لعمل المشروع الفعلي، وأشار إلى أنه يعمل في محليات التضامن، رشاد، القوز والعباسية التي تعتبر مقراً للوحدة التنفيذية للمشروع مستفيداً من تراكمات إيفاد ونماذجها الناجحة، وأكد أن المشروع سيعمل على تلبية احتياجات صغار المزارعين في المناطق الريفية.
مشروع بهذا الحجم من الدعم والسند الحكومي ومنظمات إيفاد التي لها تجارب لسنوات بالولاية بدأتها ببرنامج التنمية الريفية ومشروع غرب السودان ومشروع تطوير التقاوى إضافة إلى عودة مؤسسة جبال النوبة بكامل إمكاناتها بجانب بقية المشروعات التي تقودها الوزارة لتطوير الزراعة والاستفادة من المساحات المختلفة، من شأنه أن يبعث الأمل في الزراعة بجبال النوبة لتقود النهضة الزراعية وأن تكون المخرج للاقتصاد السوداني ودفعه نحو القمة، فهل الدولة مستعدة لتوفير التمويل اللازم،  وهل هي قادرة على تقديم التقانات الزراعية الحديثة ، وما هي أشكال الدعم التي ستقدمها للولاية لبلوغ الريادة في المجال الزراعي واعتلاء مقدمة الاقتصاد السوداني؟
إذا توفرت الإجابات عن هذه الأسئلة وغيرها فمن المنتظر أن تحقق الولاية النهضة الزراعية المنشودة والطفرة الاقتصادية المطلوبة والخروج من الأزمة من أوسع الأبواب.

 

سجل معنا أو سجل دخولك حتى تتمكن من تسجيل اعجابك بالخبر

محرر الخبر

eiman hashim
كاتب فى صحيفة أخبار اليوم السودانية

sss

شارك وارسل تعليق

الأخبار

بلوك المقالات

الكاريكاتير