الأثنين, 19 فبراير 2018 00:46 مساءً 0 1 0
فبالله عليكم أطلقوا سراحها
فبالله عليكم أطلقوا سراحها

أجراس فجاج الأرض

عاصم البلال الطيب

فبالله عليكم أطلقوا سراحها

ضد الاختزال

  • من حق أي محللاتى الإدعاء بأن مدير عام جهاز الأمن والمخابرات الوطني القديم الجديد، قد تلقف رسالته بُعيد تحقيقه ومن ثم تبنى دعوته ومقترحاته مثال ذلك مطالبته بإطلاق سراح المعتقلين السياسيين والمحتجين بينهم على غلاء المعيشة وأسعار سلعها التى يقارب أوارها عنان السماء، من حق هذا المحللاتى وذاك أن يهللان بإتباع سعادة المدير العام لإشارتيهما إن افترضنا توصية من الجهاز للرئاسة بإطلاق سراح بعض المتهمين توطئة لإطلاق سراح الآخرين، ولكن عليهما بل كل المحللاتية عدم اختزال القضية وتصويرها وكأن المعتقلين المطلق سراحهم بينهم ثأر بايت والمدير العام السابق، فالاختزال يدفع بالمدير العام الحالي مجددا بالزج بذات المعتقلين في غياهب المعتقلات، ذلك أن إطلاق السراح كمبادرة وليس جراء محاكمة لن ينهى أتون الصراع السياسي المتفاقم رويدا رويدا لدركات العنف، ولحكمة يعلمها رب المنعة والعزة، فقد تذوق المدير العام الحالي مرارة الاحتجاز بتهم سياسية وصفها بلسان حال المعتقل أي معتقل، وانبرى ذووه ومناصروه قبليا وعشائريا وسياسيا للدفاع عنه وللمطالبة بتقديمه لمحاكمة أو الإفراج عنه، يا سبحان الله مغير الأحوال ومبدل المواقف وجل وعلا كل يوم هو في شأن، تجربة المدير الحالي الفريدة نادرة التكرار، هي من أعول عليها شخصيا في عملية إطلاق سراح المعتقلين لتكون تجربة سياسية تصلح للبناء عليها لما هو آت، المعتقلون منهم من قد يتشكر على إطلاق سراحه مع إبداء تعجبه لاعتقاله وآخرين ربما يفضلون الصمت، وهؤلاء وأولئك من المعتقلين لن يبدلوا مواقفهم بين غمضة عين والتفاتتها رافعين عفا الله عما سلف شعارا للمرحلة المقبلة دون تلقى وعود بحوافز حقيقية لمقابلة استحقاقات سياسية صبروا عليها نحو ثلاثين عاما.

مراجعة المنظومة

  • إذ ليس من قضية شخصية بينهم والمدير العام السابق المنفذ لسياسات وإجراءات منظومة حاكمة هي التى تحتاج لمراجعة شاملة من قبل ما يلي مدير عام الجهاز الحالي المتفق الجميع على قوة شخصيته الأمنية وفراستها، والاتفاق لا يعنى الرضاء والقبول التامين بالرجل وهو لدى المعارضين ومنهم المعتقلين مثله كسابقه، ولن تتغير وجهة النظر بمبادرته المحمودة المفترضة بالسعي لإطلاق سراحهم إنما تتبدل بإعلانه لتبنى الجهاز كمؤسسة ومنظومة متكاملة الأدوار لمبادرة سياسية أمنية تضع معالماً لممارسة راشدة مختلفة عن أدبيات الحاكمين والمعارضين، مبادرة تبدأ بالسماح لغلاة المعارضين وهم المعتقلون بالتعبير عن رؤاهم ووجهات نظرهم على رؤوس الأشهاد في كيفية إدارة موارد الدولة الطبيعية والبشرية وحمايتها من تغولات الجماعات والأفراد والتنظيمات والنظاميات بالسيطرة الأحادية المطلقة التى تواجهها مقاومة ساخنة وباردة في متوالية تسببت ولازالت في الوضع المحتقن الراهن الذي يعيق الجهاز من أداء مهامه على النحو المطلوب في ظل وضعية عالمية معقدة من يكسب فيها إنما بأجهزة الأمن والمخابرات المنصرفة لأمهات قضاياها لاستتباب شؤون وأمور بلدانها الداخلية استتبابا كانت لحمته وسداته وترياقها المضاد ضد أية اختراقات داخلية جراء تلاعبات سياسية داخلية تم جبها والقضاء عليها بتوحيد الجبهة الداخلية بلغة المصالح وبإشاعتها وخيراتها بين الناس على قدم المساواة، المساواة التي يتفق بها الجميع على التواطن بلغة يا دار لن يدخلك الشر أبدا وبتخوين جماعي لمن يحيد.

مصائر مشتركة

  • وظني أن المدير العام للجهاز الحساس سيديره برؤية من تعمق في أس المشكلات والقارئ للخطر ظاناً حجمه ومقداره بالكيفية التى تلمسها وهو بداخل أسوار الجهاز مديرا ليفاجأ بها على حسن توقعه وافتراضاته أنه أعظم وأفدح، وتجربة الرجل ينبغي أن تحضه على التسامي فوق الصغائر لتجاوز كبائر معوقات الأزمة السودانية المدنية، فالأزمة المسلحة ترتيباتها مختلفة وغير لاختلاف حركاتها وقضاياها عن المعارضة المدنية رغم تلاقى الاثنتين في مصائرَ مشتركة، الترتيبات الجارية لفض سامر الحركات المسلحة تحتاج لدعم من المعارضة المدنية تتيقنه لصالح القضية الكلية، والاجتذاب الحقيقي للمعارضة المدنية للمشاركة الإيجابية فى الهم العام بالإفساح لها في مجالسها حتى تبلغ برؤاها ساحات الحاكمين، المحاولات ظلت تترى لتحقيق هذه المعادلة لكنها جميعها خابت لقيامها على أسس هشة وسوق ضعيفة، ولتكن مبادرة إطلاق سراح المعتقلين هذه المرة النقلة الكبيرة المرتجاة حتى لا تكون كسابقاتها مجرد  عملية إطلاق لسراح معتقلين بينما الاعتقال والاحتجاز مستمر لأمهات القضايا ومسبباتها..  فبالله عليكم أطلقوا سراحها.

وبالله التوفيق

 

 

سجل معنا أو سجل دخولك حتى تتمكن من تسجيل اعجابك بالخبر

محرر الخبر

شارك وارسل تعليق

برنامج فى الواجهه التلفزيونى

الكاريكاتير

القنوات الفضائية المباشرة