السبت, 02 مارس 2019 04:32 مساءً 0 50 0
تحليل اخباري
تحليل اخباري

في خطاب التغيير.. مواقف حمالة حطب

المخرج والمهرب
وارب رئيس الجمهورية الأبواب أمام كافة الحلول ، للأزمة السودانية المتفاقمة بردود فعل الإحتجاجات المطلبية ومن ثم المتطور منها حقٌ لسياسية، قطع الرئيس بإعلان حالة الطوارئ إعترافا صريحا بأخطار محدقة وكذلك بحل الحكومة ولم يفصل فى دعوته للبرلمان لإيقاف النظر فى التعديلات الدستورية المنتظر فتحها لسنوات الترشح للرئاسة دعك من عشرين عشرين المحسومة التى لم يقطع الرئيس بخوضها وإن أعلن وقوفه على مسافة واحدة من كافة القوى السياسية دون إعلان بين وصريح بتخليه عن رئاسة وعضوية الوطنى حتى بعد تفويضه ونقله لصلاحياته لمولانا أحمد هارون ظل السؤال دائرا عن خطة تالية وقاطعة ولكأنما قرار بانسلاخ تام من الوطني هو الأمل والمرتجى وهو مؤشر لإستهداف التنظيم الذي يخشى مراقبون  صداما بينه والنظام، وكما وردت فى خطاب الرئيس إشارات لدور الجيش فى المرحلة المقبلة فى الحياة السياسية لمجريات الحوار المؤسس  على مؤتمره القومي برعاية التنسيقية القومية ،فتبدو المواقف حمالة حطب لدي بعضهم وأوجه وقابلة للتفسيرات والتأويلات السياسية فى بلد يدمنها أهله، وتستوجب الوضعية الحساسة والهشة والأزمة الأخطر فى تاريخ البلد الأخذ بالقطعيات كمسلمات أملتها ضرورة التغيير الحتمى الآمن، والتعاطى مع المواربة كرغبة لفتح مواعين الحوار من وسع دونما تحديد وتأطير مخلين فى سياق الدعوة لتنادٍ وطنى شامل ينبغى أن يمتد حتى لمن وصفهم الخطاب بأصحاب الدعوات والحلول الصفرية والمعنيين الداعيين لتسقط بس وتقعد بس تمشيا مع ما ورد فى متن وحواشى الخطاب نبذا للإقصاء،ومحمود وإن تأخرت الدعوات بالترحم فى خطاب الرئيس على شهداء الإحتجاجات،ذلك أن حشد الساحة عند المبتدأ كان الأنسب لهذا الترحم لإمتصاص مظاهر الغضب والكراهية المستشرية والمرشحة للإستدارة إنتفاخا سرطانيا والتعجل بنزع فتائلها المخرج والمهرب لرحاب المحبة والإنسانية.  
الإنقلاب الأبيض
وأخطر ما فى أزماتنا الماثلة إحساس ليته كلى وجمعى عوضا عن إحساس أى فرد بأنه الأقدر على الإيتاء بحلول لم ولن يسبقه عليها أحد،هذا والأزمة لم تخضع لتشخيصات مقطعية والمقصلة والمقتلة التسرع لوضع الحلول والمعالجات وصرف الروشتات، فأسباب التظاهرات الجماهيرية الحالية لم يتم التعاطى والتعامل معها كما ينبغى من الحاكمين والمعارضين التقليدين الذين لم يفوتوا فرصة ركب موجة الحراك مع تقديم أسماء مصنفة سلفا أو صنفت هى ذواتها بمجمل أدائها فى مهاجرها الإختيارية للتحدث باسمه دونما تفويض جامع يعوز الحاكمين أنفسهم، والقاسم المشترك إنتهازية هنا وهناك، فالكل الآن ليس من مانع لديه للإستقواء بالشيطان فى ناظريه طالما فى ذلك تحقيق لمصالحه وأمانيه وأشواقه وتلبية لرغباته الملائكية الجزء والشيطانية الأصل، ولازلنا فى عناء البحث عن قاسم مشترك قوامه مصالح الإنسانية السودانية التى متى سادت فاقت الأمة وعادت لرشدها، يستحق السودانيون دولة ببنيات تحتية مفقودة، دول تصغر بلادهم مساحة وتاريخا وحضارة وعراقة تمدِد بألسنتها فى وجوههم ضاحكة ومستغربة فى حال بلد كسيح ومقعد وللروح فاقد بينما كان لبعضها ملهما ومعلما وعلما وعالما والسبب ذات الوضعية الحالية والإستقطابية المقيتة والقميئة التى آن آوان إجتثاثها وإستئصالها بغير التدابير الموردة للهلاك،لا يعقل إن خطا طرف إيجابا تحسس الآخر سيفه بحسبان الخطوة خدعة، النظام أعلن عن تغيير رد فعل للحراك الجماهيرى وان لم يقل ذلك بكل صراح، تغييره قوبل ولازال بالتوجس خيفة من مناوراته بل وبالرفض والشك الذى فى نواياه قائم، من جهتهم ينبرى الرافضة وينشغلون بتحليل الكيفية التى ستقضى بها قوى النظام المفترضة على بعضها بعض دون إستشعار بالخطر الحادق بالوطن برمته وقد ربط النظام صيرورته وبقائه باستقرار البلد،وعليه فالنظام يتحمل الوزر الأكبر والمسؤولية الأعظم لتعديل هذه الوضعية الخطيرة باتخاذ خطوات مفصلية تبدأ بالتنفيذ الفورى للقطعيات الواردة فى خطاب الإنقلاب الأبيض إن جاز القول والوصف غض الطرف عن إستمرار الرفض ممن ووصفهم بأصحاب الخيارات الصفرية وربما هى إشارة لأصحاب ودعاة تسقط بس المتشبثين والمتمسكين بمواقفهم،ذلك أن مقابلة الرفض بمزيد من التنازلات الحقيقية أجدى وأنفع وأجلب للحلول عدة وعتادا من التصدى بالقوة الناعمة دعك من الخشنة.
فردوسنا المفقود
وخير شامل وجامع لو إحساس فاض وغمر الواقع الماثل بصعوبة إنفراد نفر دعك من فرد بحكم بلد بالتركيبة السودانية السوداوية الآنية التى نقاتل دون إنفراط سوداها وشيوعه وغمره للمشهد بطرح الرؤى والحلول الواقعية غير الإقصائية إلا لمن نال حظه وأفسد وفشل، الأخذ بالشواهد الثوابت لا بالظنيات والفرضيات أجدى وأنفع لمحاسبة كل من أجرم جرائم لا تغتفر، حساب ليس إنتقاما ولاتشفيا بل لإشاعة العدل والمساواة فضلا عن كونه طهور لكل مغترف بلاوٍ ورزايا إتخذ فيها سلطة إليه آلت بصورة ما مطية للوصل لمبتغيات دنيئة، والعمل للتغيير الجذرى برغبة وجدية ينبغى أن يغمر صداه الآفاق حتى يغطى رويدا رويدا مظاهر الرفض العارمة ويلبى الطلبات ويشبع الرغبات، لا أتصور سودانيا سويا ينشد تغييرا دمويا عنيفا مآلاته غير أسفار التاريخ المعاصر والبعيد، واضحة وجلية فى بلاد هبت عليها ذات هبوبنا،ولتكن موجبات الطوارئ ثوابت قومية لا يختلف حولها ولا ينتطح سودانيان، وليكن قانونها حاميا للحريات الأساسية غير المتعدية على حقوق الآخرين وحرياتهم وحارسا للتغيير وناشدا لعدالة ناجزة سبق لأحد أنظمتنا الشمولية شوهت صورتها وكانت سببا فى فنائه لإتخاذها من الدين مصدرا بلا فقه، ستحقق الطوارئ الأمن والإستقرار حال نفاذ قوانينها الناجزة وتطبيقها قصريا على المخربين واللاعبين والعابثين بأمن الناس وأقواتهم وحيواتهم بالأدلة القاطعة والمكينة والضبط تلبسا، فالأزمة أساسها إقتصادى وأسبابها تلاعب سياسى وهيمنة شمولية الأبعاد لحقبة زمنية طويلة جدا، إقتصاد السياسة حَل بليل بهيم بديلا لسياسة الإقتصاد والتفسير يطول ويُمَل، هذه الصورة المقلوبة تتطلب إستعدالا ناجزا بقانون الطوارئ غير المبرأ والمنزه ولا المنزل من السماء، وتطبيقه ولو تطبيقا شائها ضد المخربين موردننا الهلاك سيكون مقبولا وسيقطع الطريق أمام أسباب ومعطياتِ عدم عدالة سرعة الأخذ بقوانينه فى مواجهة متظاهرين ومحتجين ومتجمهرين يصعب التدليل على مشاركاتهم بأية صورة من الصور والضبط غالبا يتم فى حالة هرج ومرج عارمين يصعبان وجود الأدلة والشهود القطعيين بينما المنفذ المبلغ ربما يصنف فى خانةِ غير المحايد، وهذا يتطلب فتحا ورقابة لمحاكمات امثال هؤلاء بموجب قوانين الطوارئ غير المنزلة والمقدسة والتى يمكن تسخيرها بتشريع ما ولو طارئ لتفعيل مواد فى الدستور والقانون ناجزة لتنفيذ العدالة لولا بيروقراطية تحتاج مراجعات، العدالة نفسها طويل وتطبيق متطلباتها أصعب، أما الظلم فنفسه قصير والإيتاء به والوقوع فى فخه وبرثنه أسهل وأسرع من إرتداد الطرف، لازال المطلوب عظيما لتلبية رغبات الكافة بتوافقية لازالت فردوسنا المفقود.

 

 

سجل معنا أو سجل دخولك حتى تتمكن من تسجيل اعجابك بالخبر

محرر الخبر

eiman hashim
كاتب فى صحيفة أخبار اليوم السودانية

sss

شارك وارسل تعليق

الأخبار

بلوك المقالات

الكاريكاتير