السبت, 02 مارس 2019 04:37 مساءً 0 28 0
البشير يتنحى عملياً عن رئاسة المؤتمر الوطني وهارون يقود خطوات تنظيم الحزب
البشير يتنحى عملياً عن رئاسة المؤتمر الوطني وهارون يقود خطوات تنظيم الحزب

بقلم :عبود عبد الرحيم

عملياً حسم رئيس الجمهورية موقفه الذي أعلنه من قيادة حزب المؤتمر الوطني ، وترأس مساء الخميس (آخر اجتماع للمكتب القيادي) وتنحى عن الرئاسة الحزبية بطريقة تتوافق مع لوائح التنظيم وهو يفوض صلاحياته واختصاصاته لنائبه مولانا احمد محمد هارون الذي أصبح الآن يحمل أمانة التكليف بقيادة حزب المؤتمر الوطني المشارك في حكومة الوفاق ما بعد الحوار ، بينما يتفرغ المشير البشير لمهامه الرئاسية القومية بعيداً عن تفاصيل العمل التنظيمي بالحزب .
 ومولانا هارون الرئيس المكلف الآن مطالب بإعادة ترتيب الحزب في مرحلة جديدة تختلف جذرياً عن سابقتها حتى موعد المؤتمر العام الذي ينظر في استقالة الرئيس وانتخاب رئيس جديد أو الإبقاء على مولانا هارون .

{ ولكن ماذا حدث في اجتماع المكتب القيادي وتسبب في تعديل القرار الذي رشح من خلال الوسائط عن (اختيار هارون نائباً لرئيس الحزب ومساعداً لرئيس الجمهورية) ؟؟ ، ولماذا تم تحجيم مهام مولانا هارون في الحزب دون مؤسسة رئاسة الدولة ؟؟ بينما ارتبط الموقعان بشخصية واحدة على امتداد فترة (حاكمية الحزب) ، هل يعني ذلك طلاقاً بائناً بين مؤسسات الحزب والحكومة ؟ بحيث يكون د.فيصل مثله مثل السنوسي في قائمة مساعدي الرئيس لا علاقة مباشرة لهما بأمانة التنظيم في الوطني والشعبي ، أم أن الأمر مسألة وقت لترتيب أوضاع ثم ينتقل مولانا إلى القصر مساعداً للرئيس ؟ هي أسئلة وإستفهامات تظل مفتوحة على كافة الخيارات حتى بعد حين .
{ وأياً كان الأمر في الأسابيع القادمة ، فان مولانا احمد هارون الذي اكتسب خبرة سياسية متكاملة ينتظره الآن أكبر امتحان على المستوى القومي وهو الذي استطاع أن يدير ولايتين ويعبر بهما في أحلك الظروف ابتداءاً من (كتمة 6 / 6) بجنوب كردفان الى (نفير النهضة) بشمال كردفان ، بينما ينتقل الآن الى إدارة حزب بحجم دولة وبماكينة حكومة ، حزب يشهد الآن مرحلة أقوى وأصعب من فترة (المفاصلة) الشهيرة ، حزب مطالب بانتهاج خط سياسي بعيداً عن حماية الحكومة أو البناء على انجازاتها ، يجب أن يخرج الحزب بقياداته الى كافة الناس يعرض برامجه ويدافع عن توجهاته ويبحث عن تحالفاته ويسعى الى تنظيم مؤتمره العام ثم يقول رأيه في انتخابات 2020 ، بتقديم مرشحيه للرئاسة والبرلمان .
{ أول المهام التي سيواجهها رئيس الحزب هي التعامل مع (كباتن) الحزب والمكتب القيادي .. مولانا هارون رجل مشبع بالوفاء للكبار ويحترم تاريخ القيادات على كافة المستويات ، من قبل قدم الراحل المشير سوار الذهب لقيادة نفير نهضة شمال كردفان ، وبعد رحيل المشير قدم مولانا احمد إبراهيم الطاهر ،، مواقف تؤكد تقدير الرجال حق قدرهم ، لكن الموقع الجديد في رئاسة المؤتمر الوطني يتطلب منه بالضرورة إجراء تعديل شامل في الهيكل الحزبي ، وحتى يتفادى حرج رئاسة قيادات ورموز تاريخية بالحزب يمكن أن يشكل مجلس حكماء الحزب بعضوية علي عثمان والزبير ونافع وسعاد الفاتح وابوكشوة ... وغيرهم من الرعيل المؤسس للمؤتمر الوطني ، ثم يجدد نشاط القيادات المشهورة بالانضباط التنظيمي والفهم الحزبي المتقدم وأصحاب الخبرة في معرفة العلاقة بين دهاليز العمل التنفيذي والتواصل السياسي لتكليفهم بالأمانات التنظيمية ولا بأس أن يعود مثل كمال عبد اللطيف وياسر يوسف بجانب الشباب الذين برزوا من خلال مشاركاتهم في المجالس والمؤسسات الشبابية بالحماس والأفكار والعلاقات داخلياً وخارجياً .
{ تبقى الأولوية للشباب في قيادة معظم مفاصل الحزب ، لتمكينهم من الشروع في قيادة مبادرة الحوار الشبابي انطلاقاً من اهتمامات وثقافات الشباب الذين خرجوا للشارع خلال الأشهر الثلاثة الماضية ، رغم أن عقيلة الفكر اليساري تسيطر عليهم وسيكون هدفهم إقصاء شباب الوطني وعدم التفاعل معه في المرحلة القادمة ، لكن يظل الشباب هو مدخل الحزب في إكمال عملية التغيير الكبيرة التي تنتظر مولانا هارون في التنفيذ والانتقال بالحزب إلى مساحات افتقدها سابقاً .
{هل يمكن أن يكون قرار البشير بالتنحي عن قيادة الحزب والتزامه جانب القومية برئاسة السودان مدعاة لمغادرة آخرين بوابة المؤتمر الوطني ؟؟ نعم ذلك أمر مرجح ، خاصة أن المؤتمر خلال مراحله المختلفة باعتباره حزبا حاكما استقطب كثيراً من الفئات والرموز الحزبية ، كما أن كثيرين أعلنوا انضمامهم للحزب طمعاً في منصب أو مكسب ، هؤلاء لا نتوقع استمرارهم بعد (فطام) الحزب من ثدي الحكومة ومكاسبها ، وقد تشهد الفترة القادمة استقالات وانسلاخات من المؤتمر الوطني ، ويبقى أهل الالتزام والمبدأ الراسخين منذ عهد الجبهة الإسلامية القومية ، المطلوب من مولانا هارون الانتظار بإعادة هيكلة وتنظيم المؤتمر الوطني ريثما تكتمل التصفية وتخاذل أصحاب المصالح .
{ لا أميل كثيراً لفكرة واحتمال عودة قيادات إبتعدت عن الحزب وأسست أحزاب أخرى سواء كان ذلك في الشعبي أو الإصلاح الآن أو السلام العادل وغيرهم ،، عودة هؤلاء وأولئك تعني أن العقبة التي تسببت في ابتعادهم كانت رئيس الحزب نفسه ، فان غادر محطاته عادوا أدراجهم ، وذلك ما ليس متوقعاً ، المطلوب من هارون أن يفتح عقله وقلبه لكافة أعضاء الحزب في كل الولايات والمحليات والمناطق للاستماع الى رؤاهم قبل أن يبلور منهج الحوار والتفاكر مع القوى السياسية الأخرى في الساحة السودانية للنظر إمكانية التحالفات المستقبلية
{ لا نملك الا أن نبذل تمنياتنا ودعواتنا بالتوفيق لمولانا أحمد هارون رئيس المؤتمر الوطني بالوكالة في الخروج بالتنظيم الأكبر الآن في الساحة إلى بر الأمان .

 

 

 

سجل معنا أو سجل دخولك حتى تتمكن من تسجيل اعجابك بالخبر

محرر الخبر

eiman hashim
كاتب فى صحيفة أخبار اليوم السودانية

sss

شارك وارسل تعليق

الأخبار

بلوك المقالات

الكاريكاتير