الخميس, 22 فبراير 2018 03:27 مساءً 0 1 0
كيف نعيد العلاقات الجيدة مع ألمانيا إلى سابق عهدها (2-2)
كيف نعيد العلاقات الجيدة مع ألمانيا إلى سابق عهدها (2-2)

من يوم إلى يوم

محمد سعيد محمد الحسن

كيف نعيد العلاقات الجيدة مع ألمانيا إلى سابق عهدها (2-2)

عندما أُبلغت ألمانيا بالتطورات في السودان وانقلاب 17 نوفمبر 1958م بقيادة الفريق إبراهيم عبود تعاملت بهدوء واهتمام؛ لأن السودان كان بالنسبة لها بلدًا مهمًا وتعتبره جسرها إلى أفريقيا؛ لذلك قابل المستشار ايدنياور نائب رئيس الوزراء وزير الزراعة والري المهندس ميرغني حمزة الذي وصل إلى بون 16 نوفمبر 1958م لإجراء محادثات مهمة مع الحكومة الألمانية حول مشروع زراعي كبير، وتحول اللقاء إلى مباحثات (غير رسمية) واستمع المستشار الألماني للمشروع الزراعي المهم والخاص بالمناقل لزراعة القطن والمحاصيل النقدية؛ ولأن المهندس حمزة ميرغني قدم المشروع بصورة دقيقة ومقنعة رحب ايدنياور وتجاوب في تقديم المساعدات المطلوبة إذا وافقت الحكومة السودانية الجديدة عليها.

سارع السفير السوداني عثمان عبد الله بإرسال برقية لرئاسة الخارجية وكان وزيرها أحمد خير قد عين لتوه ووافق عليها، وأخضعته ألمانيا للدراسة والموافقة النهائية وقدمت الآليات والتراكترات وغيرها لصالح مشروع المناقل هدية من ألمانيا للسودان باعتباره البلد الواعد والمتقدم في أفريقيا ولأن تقوية العلاقات معه تفيد المصالح المشتركة وتدعم تطورها.

ولم تنس ألمانيا القوية آنذاك أن تستفسر السفير السوداني لمعرفة موقف النظام العسكري الجديد من المبعوثين من القوات المسلحة السودانية (اللواء الفحل) والمخابرات السودانية (اللواء محمود أبارو) للتدريب وللتعرف على التطورات المتقدمة لدى ألمانيا عسكريًا وأمنيًا، ولكن السفير عثمان عبد الله أبلغهم بأنهما ينتميان للمؤسسة العسكرية والأمنية في السودان والحكومة السودانية ترحب بفوائد هذه الزيارة والتدريب وقد استمرا في ألمانيا حتى نهاية الفترة المحددة.

ثم فتحت ألمانيا أبواب التعاون التجاري والاقتصادي مع السودان وطلبت وجود مستشار تجاري للسفارة السودانية ليكون عونًا للبيوتات التجارية ورجال الأعمال الألمان ومدهم بالمعلومات والإفادات الخاصة بالتجارة مع السودان، وكان أول مستشار اقتصادي للسفارة السودانية عثمان محمد الحسن الذي قام بإنشاء أول معرض للمنتجات السودانية الصمغ العربي والمحاصيل النقدية السمسم والدخن وغيرها من المنتجات السودانية الأخرى التي وجدت إقبالًا كبيراً من رجال الأعمال الألمان، وكذلك من شركات الأدوية الألمانية التي وجدت في المنتجات الزراعية مثل (السنمكة) و(الحرجل) وغيرها ما يفيد استخدامه كأدوية وعلاج. وتأمينًا للتواصل المباشر بين الخرطوم وفرانكفورت وبون سيرت طيرانها الشهير لوفتهانزا إلى السودان، وفعلت ذلك الخرطوم بإرسال سودانير في رحل واحدة ثم ارتفعت إلى رحلتين في الأسبوع، وجاء هذا النشاط الجيد من جانب السفارة السودانية في بون يوازيه تمامًا نشاط السفارة الألمانية بالخرطوم في تنشيط التجارة وبدعوة رجال الأعمال السودانيين وتبادل المنافع المباشرة مع رجال الأعمال الألمان، ولا أعرف إن كان للسودان الآن مستشار اقتصادي أو تجاري في السفارة لدى بون، وأظن أن سفير السودان لدى ألمانيا وقد تابعت لقاءاته مع المسؤولين الألماني بمقدوره ذلك وأمامه عمل كبير لدعم العلاقات الثنائية التاريخية بين السودان وألمانيا، ونتذكر أيضًا أن السودان كان أول دولة استخدمت التلفزيون في إفريقيا في مطلع الستينيات وسارعت ألمانيا أيضًا بتقديم وتركيب محطته وأجهزته كهدية منها للسودان، وكان ذلك موضع قبول ورضا تام لدى السودانيين.

 الدبلوماسية السودانية بخبراتها وقدراتها تستطيع أن تستثمر أجواء التقارب الثنائي بما يعزز المصالح في كافة المجالات والصداقة بين الشعبين.

 

سجل معنا أو سجل دخولك حتى تتمكن من تسجيل اعجابك بالخبر

محرر الخبر

شارك وارسل تعليق

برنامج فى الواجهه التلفزيونى

الكاريكاتير

القنوات الفضائية المباشرة