السبت, 09 مارس 2019 03:21 مساءً 0 46 0
أفق بعيد
أفق بعيد

الرواية : غثاء السرد في بحور التطويل

إيهاب عبدالعزيز

هل طول النص الروائي أمارة على الإتقان وقوة الطرح مضمونا، ولغة وإثراء للعقل والمعرفة؟ قد  تتجاذب الأفهام والأمزجة هاهنا، ويرمي كلٌ  بما هو محل للنظر، لكن لايمكن بالطبع برأيي إطلاق الأحكام بشمولية تأباها العلمية الصريحة والنزيهة، وإن كنت أميل بعد تجربة القراءة هاهنا وهناك، إلى الرواية القصيرة (النوفيلا)، وهي في حقيقة الأمر أصعب في الكتابة من الرواية الطويلة (نوفيل)، ومكمن الصعوبة أن تركيز المعطى والخروج عن الجزئيات إلى آفاق كلية إنسانية وعرٌ، ويحتاج إلى إطلاع وسعة أفق، أما  الإخلاد إلى جزئيات التفاصيل فسهل وتصبح 100 ألف كلمة و200 ألف كلمة سهلة كلما أغرقت في التفاصيل، التي تشعر القاريء في الأغلب بالضجر، حسب تجربتي الخاصة، بل  أحيانا لاتكمل الرواية من كثرة الإستطراد والتطويل.
أغلب الروايات المشهورة والحائزة على الجوائز الكبرى والتي كان لها أثر عميق على مسيرة الأدب والكتابة والمجتمعات هي روايات قصيرة: موسم الهجرة إلى الشمال للطيب صالح، ثرثرة على النيل لنجيب محفوظ، الغريب لألبيرت كامو، العجوز والبحر لإرنست هيمنغواي، مزرعة الحيوانات  لجورج أوريل، قلب الظلام لجوزيف كونراد، عشب الليالي لباتريك موديانو، وغيرها من الأعمال القوية جدا، وهي روايات قصيرة في حدود 130 صفحة.
والغريب أن بعض هذه الروايات القصيرة مركز جدا، حتى أنك تحتاج لوقت (طويل) لقراءتها وبعض الروايات على ماهي الموضة السائدة الآن طويلة جدا، حتى أنك تحتاج لوقت (قصير) لقراءتها لكن كيف؟
الإجابة هي أن معظم هذه النصوص بل كلها مهلهل جدا، وملىء بالكثير من الغثاء السردي، حتى أنك تقفز قفزا عبر الصفحات للخروج من ضجر السرد الذي لايكاد يضيف إليك شيئا يذكر عبر التجربة العقلية والفكرية، وفي أحايين كثيرة يكون الاستطراد مكررا على ذات المحاور كما لاحظت من قراءاتي على بعض هذه النصوص عربية أو عجمى.
أحيانا ربما يكون التطويل تبعا لمستلزمات الناشر واشتراطات دور النشر على اعتبار الحد الأدنى على 70 ألف كلمة حتى تخرج لنا في آخر الأمر نصوص ضعيفة ومرتبكة مثل الكثافة الحالية في سوق النشر دون أي اعتبار لجماليات النثر والسرد وخصوصية تجربة القراءة، فقط الإعتبارات التجارية البحتة، مما أضر بالأدب الروائي وهبط بمستوى النصوص إلى درك مبتذل من الإستطراد الممل، وتجربة قرائية لا يفيد منها القاريء الواعي سوى مضيعة للوقت والمال؛ وبالله التوفيق.    

 

 

 

سجل معنا أو سجل دخولك حتى تتمكن من تسجيل اعجابك بالخبر

محرر الخبر

eiman hashim
كاتب فى صحيفة أخبار اليوم السودانية

sss

شارك وارسل تعليق

الأخبار

بلوك المقالات

الكاريكاتير