الاربعاء, 28 فبراير 2018 01:00 مساءً 0 1 0
دبلوماسيتنا .. سودِنوها !
دبلوماسيتنا .. سودِنوها !

 أجراس فجاج الأرض

 

عاصم البلال الطيب

 

دبلوماسيتنا .. سودِنوها !

الدخلاء

ينعقد مؤتمر للسفراء السودانيين بالخارج بالخرطوم لمناقشة قضايا السلك الدبلوماسى، العمود الفقرى لبناء علاقات خارجية متوازنة قائمة على تبادلية المصالح والمنافع المشتركة فى عالم يموج ويفور بحالات من عدم الأمن والإستقرار، وللدبلوماسية قِدحا معلى فى إطفاء الحرائق والحيلولة دون وقوع الحروبات والصراعات وفى العمل على تخفيفها حال وقوع مصابها واشتعال إوارها، والدبلوماسية السودانية أسفارها وأنفارها تاريخ تليد ومجد خالد وإن تعرضت لهزات مرات خلال العقود الثلاثة الأخيرة ودخلاء عليها عاثوا فسادا ولطخوا بعضا من بهاء وجهها، غير ذلك لم تعد قادرة على القيام بأدوار مشهودة ومناورات مدروسة، وطالها الترهل الوظيفي وباتت إعادة هيكلتها ضرورة بتقليص على مستوى المقار مملوكة أو مستأجرة وكذلك عددية العاملين.

رشقوا

 سفارة دولة عربية بالخرطوم كبيرة ومؤثرة فى خارطة الأحداث، انتهت فترة عمل مستشارها الإعلامى وعلى غير العادة لم تدفع ببديله قبل مغادرته وحتى الآن منذ نحو سنتين من الزمان، ولدى سؤالى لدبلوماسى كبير بحكم صداقة جمعتنا عن السبب، أفادنى بأنها محاولة لتقليل التكاليف بتقليص أنفار الطاقم العامل وباسناد أكثر من مهمة للدبلوماسى الواحد، فما بالنا لا نحذو ذات الحذو ونقلل عددية السلك الدبلوماسي الذى أصبح مسرحا للتفاخر والتباهى بين الأسر التى يتم  الإختيار من بين صفوفها، ومسارح ومقار الدبلوماسية أشكال وفنون، كالعسكرية فيها مواضع للشدة، فمن يقع عليهم الاختيار للذهاب لها، تسودهم حالة من التبرم والغيظ وآخرين من دونهم لسبب أو آخر، نصيبهم دولُ متعةٍ فى كل شئ! هى حقيقة نتلمسها بحكم مهنتنا، حقيقة تفرغ الدبلوماسية من مضامينها وفوائدها العظيمة، الأمر الذى يحتاج مدارسة ومراجعة لترشيق هذه المهنة التى سمعنا فى يومٍ فتحَ سفارات فى بلدان لمجرد إبتعاث هذا أو هذه سفيرا أو دبلوماسيا فى إطار الترضيات والمحاصصات التى طالت كل شئ.

القنصل

وذات سنة فى تسعين القرن الماضي زرت بغداد صدام حسين برا عبر الأردن بعد رحلة شاقة، زرتها بدعوة عراقية خالصة، وما كنت لألتقى طاقم سفارتنا هناك لولا صدفة لمتني بسودانى فى مصعد الفندق، تبادلنا التحايا وتعارفنا وكان دبلوماسيا بدرجة قنصل وإن لم تخنى الذاكرة اسمه كمال بينما السفير من أبناء حلفاية الملوك لا استحضر اسمه، الدبلوماسى القنصل ذاك نموذجا، كان فى بداية مهمته ولا أحد من سودانيى العراق يعرفه، واصطحبنى مرات للباب الشرقى سوقنا العربى هناك مقر تجمع سودانيّ مهيب، كان يؤانسهم متلمسا قضاياهم بحنكة وحكمة وإفصاح عن هويته رويدا لواحد تلو الآخر، منهجيته أعحبتنى ووثقتها فى حينها كمثال للدبلوماسية التى نريد، وإني على يقين بوجود أمثاله هنا وهناك ولكنهم ليسوا الأغلبية، الأغلبية تبدو متعالية، هذا مما تلمسناه من شكاوى لسودانيي المهاجر والمغتربات فى التعامل مع طواقم بعض السفارات.

المخرج

والإختيار للدبلوماسيين لابد له من إستشارية تضم  خبراء فى علوم الإجتماع والنفس والفلسفة وغيرها من العلوم التى تمكن من دراسة حالة الدبلوماسى قبل إختياره ولو بالطريقة الحالية ربما بمنهج الحب والكراهية والإتكال على إلمامه ببضعة لغات أجنبية نبالغ فى الإحتفاء بها ولا نفعل تجاه العربية القرآنية فضلا عن حشوه بمناهج الدبلوماسية الأجنبية والسودانية أحق بالإلمام وبفرضها على الدبلوماسيات الأخرى، ولئن جازت توصية من قبالتى لمشاريع الدبلوماسيين الشباب، فإنها دعوة لقراءة كتاب أديبنا وطيب صالحنا الآخر حسن نجيلة، ذكرياتى فى البادية الذى أرخ لحقبة مهمة ورسم صورة واقعية لدبلوماسية المستعمر، وللسفر ترجمة أنيقة يحصل عليها بالسؤال من أرادها، ليست كافية الدبلوماسية الحديثة التى تنحصر همومها فى أداء مهام عناوينها كبيرة ومتنها أصفار عظيمة، ليست كافية إصابة نجاحات دبلوماسية سياسية فى درء مخاطر تستهدف مسيرة حكم، النجاح فى نقل رحاب الدبلوماسية السودانية للآخرين بما يجبرهم على التقدير والاحترام الذى لا يتحقق بالتكاثر العددى فى سفارتنا التى يجب تقليصها بالإبقاء فقط عليها فى دول مهمة وبالإمكان توسيع مهام أية منها بقيامها بأعمال سفارات فى بلدان أخرى لا تقتضى ضرورة سودانية لوجودها فى دول لا تسمنا ولا تغنينا من ضريع، فرشِقوا هداكم الله بالدبلوماسيتين الإسلامية والسودانية.

وبالله التوفيق

سجل معنا أو سجل دخولك حتى تتمكن من تسجيل اعجابك بالخبر

محرر الخبر

شارك وارسل تعليق

برنامج فى الواجهه التلفزيونى

الكاريكاتير