الأثنين, 11 مارس 2019 02:34 مساءً 0 27 0
قراءة تحليلية
 قراءة تحليلية

يسألونك عن عيد المرأة وعن مبادرة الوفاء ورد الجميل

 

تحتفي البشرية والإنسانية هذه الأيام باليوم العالمي للمرأة، وهو يوم يعبر عن مساهمة التجربة البشرية في تعظيم ورفع قدر المرأة من واقع رسالتها وأدائها الحياتي والحيوي، المرأة التي شرحت وعرّفت بماهيتها ورسالتها العظيمة الديانات السماوية (أم وأخت وزوجة وابنة) المرأة ملح الحياة وعطرها ونسماتها وأنفاسها، المرأة (خمشة) التراب المعطر التي نبتت عليها شجرة الإنسانية بفروعها وورقها وظلها وثمارها وجذوعها وقوامها وصلات ومصدات لتقلبات البيئة البشرية، وفي السياق أذكر حينما طالبت في قراءتنا ورؤانا المتجددة السيد الأمين العام للأمم المتحدة بعقد أول مؤتمر دولي من نوعه حول التجربة البشرية لا يختص بمناقشة ماهية الإنسان ولكن من حقه أن يقف عند هويته وهواه الذي بلغ كل شيء في ذاته وتعداه إلى الكونيات.
ومن شواهد التعدي والتعديات عقد مؤتمر دولي لقمة الأرض، ومطالبتنا للأمم المتحدة لم تكن من باب الترف الفكري وإنما من منطلق حقيقة أنه لا يستقيم الظل والعود أعوج، فاعوجاج المفاهيم التقليدية والسلوك المخطئ ومتعمد الخطأ في التجربة البشرية أول من أضر بالمرأة ضرراً بالغاً مغيراً وجهتها ودورها الرسالي والإنساني إلى وجهات بالغة الاستغلالية بقيود وإلى حالة امرأة بلا قيود، وكلاهما مهدر لحقوق المرأة وخصوصيتها، ونتيجة لتلك الأوضاع أصبحت المرأة في حقيقتها المجردة تعاني من قيود خطيرة، قيود المجتمعات التقليدية المتطرفة، وقيود المجتمعات الاستعلائية المقدسة، وقيود المجتمعات الطبقية بنظرتها المادية الإقصائية المتصرفة، وقيود المجتمعات الطبيعية التي تفتقر لأساسيات التنظيم والتقويم الاجتماعي والإنساني.
فالمرأة في عيدها ينبغي أن تتحرر أولاً من تلك القيود ثم بعد التحرير ونيل حريتها تفكر في المرحلة الثالثة وهي مرحلة تنظيم الحرية حتى لا تتعارض وتتداخل مع الحريات الأخرى، فبقاء المرأة على ذلك الواقع لا تستطيع معه أن تلعب دورها الرسالي والإنساني والاجتماعي والسياسي المناط بها على الإطلاق، خذ على سبيل المثال الدولة السودانية بتنوعها العرقي والثقافي والتي فشلت سياسياً واجتماعياً في إدارة التنوع وفي كيمائيته، فاستبدت به الجهوية والقبلية والعرقية والعنصرية، هل تعلم أن الحل المجدي لإزالة الهواجس والحواجز بين المجتمعات والشعوب هو المرأة.
المرأة هي أداة التعارف والتعرف، وهي همزة الوصل في لغة العلاقات، هل تعلم في علم السياسة الزواج بين رأس المال والسلطة مأذونه الشرعي  والشرير المرأة، هل تعلم أن الحبل السري وحبل الأسرار وكلمة السر في موضوعات الحسب والنسب والمصاهرة داخل بيئة المجتمعات والسلطة والسلطات والدولة هو المرأة. نعم، المرأة هي حبر الشعوب والإنسانية والمجتمعات، والرجال أقلامها، والحياة سفرها، والأداء مخطوطاتها، والإنجازات طاقتها المتجددة.
 نعم، المرأة اليوم تحررت بنسب مقدرة من تلك القيود التي أشرنا إليها ولكنها لم تبلغ بعد الدرجة المطلوبة بقياس الحضارة والحضور والتحضر.
لن تبلغ المرأة تلك المراتب الحضارية والإنسانية إلا إذا تخطت مجتمعاتنا عصبيات وتنطع الانتماءات الفطرية الأسرية والعشائرية والقبلية والعرقية إلى رحاب منظومة الانتماءات الفكرية الإخاء في الله وفي الإنسانية وفي أمانة التكليف، والذي تحقق من هذا النوع في بعض التجارب ثبت أنه غير حقيقي ومضلل لدرجة بعيدة، فكثيراً ما تجد المرأة واجهتها رسالية وإنسانية وباطنها متخلف لدرجة الجاهلية الأولى. فالشخصية العرفية هي شخصية واجهة لمنظومة الانتماءات الفطرية تختلف كلياً عن الشخصية التعارفية وهي شخصية العلاقات العامة والاستهلاك السياسي والاجتماعي اليومي عند الدوام ودوامة المناسبات.
نختم بالقول إن الاحتفاء بعيد المرأة ترجمة عملية لواحدة من فعاليات المبادرة القومية التي أطلقناها من قبل وهي المبادرة الوطنية للوفاء ورد الجميل، وكل عام وأنتم بخير.

 

سجل معنا أو سجل دخولك حتى تتمكن من تسجيل اعجابك بالخبر

محرر الخبر

eiman hashim
كاتب فى صحيفة أخبار اليوم السودانية

sss

شارك وارسل تعليق

الأخبار

بلوك المقالات

الكاريكاتير