الثلاثاء, 12 مارس 2019 03:44 مساءً 0 33 0
السياسة المالية والنقدية بين حولي وجنقول... مطلوبات المرحلة الحرجة
السياسة المالية والنقدية بين حولي وجنقول... مطلوبات المرحلة الحرجة

د. شاذلي عبد الله عمر

 

يأتي هذا التحليل لإلقاء الضوء على مرحلة ما بعد قرارات الرئيس الأخيرة وأهمها الاعتراف بحراك الشارع المبرر والشروع في تشكيل حكومة الكفاءات، وبناءً على ذلك حكومة التكنوقراط تتشكل من الطبقة العلمية الفنية المثقفة، وهي حكومة متخصصة في الاقتصاد والصناعة والتجارة، وغالباً تكون غير حزبية فهي لا تهتم كثيراً بالفكر الحزبي والحوار السياسي.
بالفعل تم تعيين عدد من الوزراء الجدد حسب ما جاء في خطاب رئيس الجمهورية الأخير، وما يهمنا في هذه التعيينات منصب وزير المالية والتخطيط الاقتصادي وعلى رأسه السيد حولي، ومنصب محافظ البنك المركزي وكلف به حسين جنقول، القيادة الاقتصادية الجديدة تواجه أخطر الملفات التي لها تأثير مباشر على معاش الناس، وأهم هذه المشكلات المزمنة تراجع الصادرات وعدم استقرار أسعار الصرف والتهريب وفقدان ما يقارب 76% من المصانع التي تركت فراغاً كبيراً بين العرض والطلب، ونتجت عنها ضائقة مالية ونقدية عرفت بأزمتي السيولة والركود التضخمي.
أهمية هذا المقال التحليلي أنه يعطي توضيحاً لمصطلحي السياسة المالية والسياسة النقدية للذين ليس لديهم خلفية اقتصادية، وأدعو كل من ليس لديه خلفية مالية لقراءة هذا المقال للتفرقة بين السياسة المالية والسياسة النقدية وفهم تأثيراتهما.
فالإجابة عن السؤال أيهما أفضل في معالجة مشكلة البلاد الاقتصادية (التضخم والسيولة والركود، تدهور أسعار الصرف) هل السياسة المالية أم  النقدية، وما هي السياسة الأكثر سرعة في التنفيذ والفعالية؟
في أدبيات الاقتصاد ترتبط دائماً السياسة النقدية بتغيير معدلات الفائدة والتأثير في حجم المعروض من الأموال المتداولة، وتنفذ هذه السياسة بواسطة البنك المركزي ولها أدواتها في مكافحة التضخم والركود.
أما السياسة المالية فتعتمد على قرارات حكومية بتغيير معدلات الضرائب ومستويات الإنفاق من أجل التأثير في الطلب، وبالتالي الانعكاس على النمو الاقتصادي، وتنفذ بواسطة وزارة المالية.
في المدى المتوسط ينتظر من القيادة الاقتصادية الجديدة التطبيق الأمثل للسياستين في مواجهة الأزمة الاقتصادية المزمنة، وأهمها التضخم وإعادة الثقة بين المواطن والبنوك التجارية والتي فقدت عقب أزمة السيولة.
كيف تعمل السياسة المالية لمواجهة ارتفاع الأسعار؟ معلوم أن معدل التضخم رسمياً بلغ 70% وأسعار الصرف تعدت حاجز الـ(70)جنيهاً، في حالة رفع معدل الضرائب وخفض الإنفاق، ينخفض الطلب ويتجه معدل التضخم نحو التراجع، ويسفر ذلك عن تقليص عجز الموازنة، وهي سياسة مالية انكماشية، والعكس صحيح في حالة الركود وهو استخدام سياسة توسعية أي عكس ما سبق.
أما بالنسبة للسياسة النقدية فهي تعمل على رفع معدل الفائدة في زيادة تكاليف الاقتراض وتقلل إنفاق المستهلكين والاستثمارات، مما يؤدي إلى تراجع الطلب وانخفاض التضخم.  
رغم أن السياسة النقدية هي الأسرع في التنفيذ والأنسب في الدول المتخلفة لتبعية البنك المركزي سياسياً للنظام، نجد أن السياسة المالية هي الأكثر فعالية لحل المشكلات طويلة المدى، خاصة أن صادراتنا تتراجع بصورة مخيفة منذ فقدان النفط، لنتخيل أن الصادرات انخفضت منذ أكتوبر 2018م من (189) مليون دولار إلى  (50) مليون دولار فقط في يناير 2019م؛ لذا خلال أوقات الركود الشديد ربما تكون السياسة المالية أكثر أهمية لجذب الثقة في الاقتصاد وذلك حال فشل السياسة النقدية.
لتحقيق هدف التوازن الاقتصادي لابد من التكامل والتنسيق التام بين السياسة النقدية والسياسة المالية، أي بين وزارة المالية  والتخطيط الاقتصادي وبنك السودان.
لكل سياسة أدواتها الفاعلة في مواجهة التشوهات الاقتصادية، واختيار التوقيت له أثر مهم في التنفيذ، مازلنا ننتظر الشفافية في تحديد المشكلة الاقتصادية ونشر نتائج مكافحة التهريب والفساد الذي يمكن أن يقضي على عجز الميزان وسداد الديون إذا تم إرجاع كل المبالغ المنهوبة للخزينة.

 

سجل معنا أو سجل دخولك حتى تتمكن من تسجيل اعجابك بالخبر

محرر الخبر

eiman hashim
كاتب فى صحيفة أخبار اليوم السودانية

sss

شارك وارسل تعليق

الأخبار

بلوك المقالات

الكاريكاتير