الاربعاء, 13 مارس 2019 02:34 مساءً 0 24 0
الجمع بين وزارتين
الجمع بين وزارتين

مطلوب (العدل).. بين ركام الأزمات

الخرطوم: نجاة صالح شرف الدين

حفل التاريخ السياسي السوداني برجال أعطوا ولم يستبقوا شيئاً، تركوا بصمات عميقة في تاريخ السودان، كانت لهم مميزات وعيوب، ولكل منهم طريقته في إدارة الشأن السياسي والتنفيذي، حاولنا أن نتلمس بعض أبرز الشخصيات التي تقلدت وجمعت بين منصبين أو أكثر في إدارة الشأن السياسي والتنفيذي والتحديات التي واجهتهم خلال مسيرتهم العملية علنا نستطيع أن نربط بين الحاضر والماضي، ونخرج بدروس وعبر لتعتبر الأجيال الحالية لبناء مستقبل سياسي لإعداد قادة وسياسيين وتنفيذيين من أجل تطوير وتنمية الدولة السودانية، ومن أبرز هؤلاء القادة السياسيين الذين جمعوا وتقلدوا منصبين في آن واحد الزعيم إسماعيل الأزهري الذي وصفه الخبير الإستراتيجي والمحلل السياسي د.أمين إسماعيل في إفادة لـ(أخبار اليوم) بالشخصية المثقفة سياسياً، وكان لا يشق له غبار، نهل من فترة النضال ضد المستعمر وزامل العديد من السياسيين في فترة الثلاثينيات والأربعينيات من القرن الماضي، وكان يتميز بالبساطة والوضوح وعفة اليد مما مكنه من خلق علاقات رأسية وأفقية مع القوات السياسية والتنفيذية في الدولة.
كما تميزت فترة رئاسته للوزراء في الفترة الأولى بعد الاستقلال بالصراع بين النخب العسكرية والمدنية والصراعات الداخلية للأحزاب المكونة للحكومات الوطنية بعد الاستقلال، ثم كانت المناورات السياسية لحزب الأمة والتي انتهت بتسليم القيادة للقوات المسلحة ومباركة السيدين لانقلاب 17 نوفمبر ثم كانت رئاسته الثالثة للوزراء عام 1968م والتي أعقبت الحكومة الانتقالية لانتفاضة أكتوبر 1964م وتميزت فترته بقيادة العمل السياسي الإقليمي.
وقال اللواء أمين: من صفحات الأزهري المشرقة تحقيق الصلح بين الملك فيصل والرئيس جمال عبد الناصر من خلال عقد مؤتمر اللاءات الثلاث في الخرطوم عام 1967م، وعانى إسماعيل الأزهري في هذه الفترة من المناورات السياسية وانتقال النواب بين المعارضة والحكومة من أجل الممارسة السياسية في البرلمان، ثم جاءت حادثة معهد المعلمين لتدخله في صراع مع الحزب الشيوعي السوداني، وانتهت رئاسته بانقلاب مايو 1969م وتم سجنه بطريقة مهينة من قبل سلطات الانقلاب وإعلان وفاته باسم الأستاذ إسماعيل الأزهري دون الإشارة لمنصبه كرئيس للوزراء.
أما رئيس حزب الأمة القومي الإمام الصادق المهدي فكان يعتبر رئيس الدولة السودانية التي أقامها جده الإمام محمد أحمد المهدي.
 ويضيف أمين: الصادق المهدي تم تأهيله تأهيلاً عالياً داخل وخارج السودان، ونال دراسة عليا ورفيعة من جامعة أكسفورد بلندن، بجانب متابعته للشؤون السياسية من خلال والده الراحل الإمام الصديق المهدي، وانتقل للعمل كرئيس للوزراء مباشرة بعد إخلاء دائرة جغرافية له بالبرلمان بعد بلوغه الثلاثين.
 ويعتبر الإمام الصادق المهدي من الزعماء الإقليميين والدوليين الذين لهم علاقات واسعة، وله تأثير على أهم الملفات الإقليمية والدولية مما ساعده على تقلد منصب رئيس الوزراء مرتين وقيادة العمل المعارض لنظام مايو ثم مع حكومة الإنقاذ.
ويواصل أمين بقوله: الإمام الصادق تميز بحبه للديمقراطية وحرصه على دراسة القرارات قبل إصدارها والتقيد بالمؤسسات الدستورية والسياسية، يأخذ عليه أعداؤه عدم حسمه للملفات الأمنية والبطء الشديد في إدارة الدولة.
عانى الإمام الصادق من الملاحقة والسجون والحكم بالإعدام أكثر من مرة، ويعتبر الآن من أكثر السودانيين حرصاً على سلامة الدولة، وله مبادرات عديدة من أجل الخروج الآمن من الراهن السياسي المأزوم، ويعتبر من أكثر الرؤساء في الدول العربية الذين أتوا بالانتخابات ولم يقبل التعيين نهائياً.
صف ثانٍ
رئيس الوزراء السابق معتز موسى يعتبر من الشباب الذين دفعت بهم الحركة الإسلامية لتولي المناصب السياسية والتنفيذية مبكراً، وتم تجهيزه كصف ثانٍ من قيادات المؤتمر الوطني، فهو مؤهل أكاديمياً وسياسياً لتولي منصب رئيس الوزراء في حكومة المهام الخاصة بعد حل حكومة الحوار الوطني، وعمل جاهداً لإدارة الملفات الاقتصادية ومعاش الناس ولكن لم تسعفه الاحتجاجات الأخيرة لتكملة (برنامج الأربعمائة يوم) ويؤخذ عليه جمعه بين منصبين رئيساً للوزراء ووزيراً للمالية وكذلك إكثاره من التغريدات في مواقع التواصل الاجتماعي، وأيضاً صلة القرابة التي تربطه مع الرئيس البشير فقد زاد ذلك منتقديه، إضافة إلى تصريحاته التي حدد فيها زمناً معيناً لتحقيق أهداف محددة وأشهرها تصريحه (يوم الإثنين القادم العندو دولار يتخارج منو) وتحداه الدولار إلى أن أطاح به من رئاسة مجلس الوزراء.
حنكة واقتدار
اللواء ركن عمر محمد الطيب كان يتمتع بحس العسكرية العالي ما دفع الرئيس الأسبق جعفر نميري أن يستعين به في أدوار أمنية وسياسية، حيث ترأس جهاز الأمن وتقلد منصب النائب الأول لرئيس الجمهورية كما قام بإنشاء أكبر جهاز أمن في المنطقة العربية والإفريقية في سبعينيات القرن الماضي وأدار العديد من الملفات الأمنية والسياسية بحنكة واقتدار ودهاء.
ويضيف والحديث لـ(إسماعيل) أنه عاني من صراع أقطاب الاتحاد الاشتراكي والحرس القديم لمجلس قيادة ثورة مايو وتناوشته اتهامات لدوره الرئيس في عملية موسى لترحيل اليهود الفلاشا في بداية ثمانينيات القرن الماضي، وواجه فترة الاضطرابات في نهاية حكم مايو وتحمل المسؤولية السياسية والتنفيذية حتى أطاحت به انتفاضة أبريل 1985م وتعرض لمحاكمة خلال الفترة الانتقالية ولكن تم الإفراج عنه وحصل على درجة الدكتوراه.
ويعتبر من جيل السياسيين والعسكريين الذين يتميزون بالعبقرية والإدارة الأمنية لشؤون الدولة أكثر من الممارسة السياسية.
الآن على عهد حكومة الطوارئ جاء الفريق أول عوض ابن عوف لتولي زمام حقيبتي وزارة الدفاع والنائب الأول لرئيس الجمهورية في ظل ملفات أقل ما توصف بالشائكة على مستوى القضايا الاقتصادية والسياسية وإدارة شؤون الحكم بالدولة.
وهذا ربما يفتح الباب على مصراعيه أمام الجنرال الجديد الذي وضع قدميه مؤخراً داخل القصر أمام تحديات شتى منها خلق التوازن ما بين الحقبتين، فضلاً عن الربط بين المهمة المهنية وقيادة المؤسسة العسكرية، والتقاطعات السياسية من داخل القصر ما قد يعقد مهمة الرجل في مقبل الأيام ما لم يتعامل معها بحصافة واقتدار واستبصار للخطوات القادمة.

 

 

 

سجل معنا أو سجل دخولك حتى تتمكن من تسجيل اعجابك بالخبر

محرر الخبر

eiman hashim
كاتب فى صحيفة أخبار اليوم السودانية

sss

شارك وارسل تعليق

الأخبار

بلوك المقالات

الكاريكاتير