الأثنين, 05 مارس 2018 00:22 مساءً 0 1 0
كيف جعلوا السودان بلدًا قويًا؟ (2)
كيف جعلوا السودان بلدًا قويًا؟ (2)

من يوم إلى يوم

محمد سعيد محمد الحسن

مؤتمر الدبلوماسية الأهم

كيف جعلوا السودان بلدًا قويًا؟ (2)

مؤتمر الدبلوماسية السودانية (على مستوى السفراء فبراير 2018م) هو امتداد لمؤتمرات دبلوماسية سابقة أسست لهذه المسيرة الدبلوماسية المهمة، وأول مؤتمر عقد كان عقب إعلان الاستقلال وتأسست أول وزارة وطنية (الخارجية) وعلى رأسها المفكر والقانوني مبارك زروق 1956م وشارك فيه قادمون من مشروع الجزيرة والداخلية والحكومات المحلية والمعارف ليكونوا أول سفراء يمثلون السودان في عواصم العالم لندن وباريس وموسكو ونيودلهي والقاهرة وأديس أبابا وغيرها، وقد أحسنوا تمثيله تمامًا بخلفياتهم وإرثهم وأصالتهم السودانية الصرفة إلى حد أثاروا به الإعجاب وانتزعوا الاحترام والتقدير وأشاد بهم رئيس فرنسا العريق الجنرال شارل ديجول، وقد ظن أنهم نالوا دراسات دبلوماسية في معاهد وجامعات أوروبا، وكان أول الموجهات الدبلوماسية التي طرحها مبارك زروق وقوف السودان مع حركات التحرير والحرية والسيادة الوطنية عربيًا وإفريقيًا، وفوجئ وفد حكومة فرنسا لدى الأمم المتحدة ومندوب السودان في عام 1957م ينبه إلى أن الجزائر عربية إفريقية وليست جزءًا من فرنسا أو أوروبية كما أرادت فرنسا احتلالها وإدارتها وحكمها بهذه الصفة، وفوجئ ممثل بريطانيا بممثل السودان في الأمم المتحدة وهو يندد بعمليات القمع التي يمارسها الاستعمار في إفريقيا، واضطهاد حركات التحرير ومحاربتها باعتبارها جماعات متمردة وليست حركات التحرير، وأن ماو ماو في كينيا حركة تحرير وزعيمها جومو كنياتا مناضل نال تعليمه في جامعات بريطانيا وأصبح فيما بعد أول رئيس منتخب لكينيا بعد أن اعترفت به بريطانيا.

والدبلوماسية السودانية في تلك الفترة المبكرة هي أول من كشف التفرقة العنصرية وحكم الأقلية البيض للأغلبية  الإفريقية في جنوب إفريقيا، ودعمت انتخاب الرئيس لوممبا في أول انتخابات حرة في الكونغو، وتدخل السودان بقوات الجيش مع الأمم المتحدة في عامي 1958 – 1959م – 1960م إبان القتال الشرس في الكونغو لوقف نزيف الدم وإحلال السلام لأهل الكونغو، وكان سفراء السودان إلى جانب وقوفهم مع رايات النضال والسلام والاستقرار والسيادة في إفريقيا وآسيا يؤدون مهامهم ومسؤولياتهم بكفاءة وجسارة وكياسة جعلت للسودان وللسودانيين مكانة ووزنًا متقدمًا إلى مستوى ترشيحه لرئاسة الجمعية العمومية للأمم المتحدة عام 1958م أي بعد عامين من نيله الاستقلال وكاد أن يفوز بأغلبية ساحقة ولكن جون فوستر دالاس وزير خارجية الولايات المتحدة تدخل مباشرة بالتأثير على ممثلي دول آسيا وتهديدهم بأن تصويتهم للسودان يعني حرمانهم من مساعدات أمريكا وانصاعوا له وصوتوا ضده، وفي تلك الفترة المبكرة وبفضل جهود الدبلوماسية السودانية ومبادراتها جاء للسودان 1957م نائب رئيس الولايات المتحدة ريتشارد نيكسون في أول زيارة لإفريقيا وقال لدى وصوله للخرطوم إنه جاء لبلد واعد ومتقدم ولديه رجال دولة محترمون، وجاءه سكرتير عام الأمم المتحدة داج همرشولد للتشاور معه في أوضاع إفريقيا وجاءه رئيس الاتحاد السوفيتي ليونيد بريجنيف، ورئيس وزراء الهند مانديت نهرو وأمضى فيه عدة أيام ورئيس جمهورية يوغسلافيا القوي المارشال تيتو ورئيس وزراء الصين المتميز شوين لاي ليعبر عن تقديره للسودان الذي كان أول بلد مستقل يعترف بالصين وبحقها في عضوية الأمم المتحدة  وكانت تعارضها الولايات المتحدة وتمنع دخولها الأمم المتحدة وتعاقب من يقف بجانبها.

هذا الإرث العظيم للرواد الأوائل للدبلوماسية في حقبة الخمسينيات والستينيات والسبعينيات والنجاح العظيم الذي حققته استند إلى الخصائص والمبادئ السودانية وهي عين الدبلوماسية الحقيقية.

سجل معنا أو سجل دخولك حتى تتمكن من تسجيل اعجابك بالخبر

محرر الخبر

شارك وارسل تعليق

برنامج فى الواجهه التلفزيونى

الكاريكاتير

القنوات الفضائية المباشرة