الجمعة, 09 مارس 2018 07:15 مساءً 0 1 0
مراجعات على هيوج آتكن: أنياب الحداثة القاتلة
مراجعات على هيوج آتكن: أنياب الحداثة القاتلة

أفق بعيد

إيهاب عبدالعزيز

مراجعات على هيوج آتكن: أنياب الحداثة القاتلة

«حتى في المجتمعات الديمقراطية يكون المبدأ الأساسي في تكوين الطبقات مبدءا اقتصاديا، وتكون مقاييس الاستعلاء والتدني هي قابليات الكسب والإنفاق».
-هيوج آتكن (دراسة التاريخ: وعلاقتها بالعلوم الاجتماعية)-الصادر عن مجلس الأبحاث في العلوم الاجتماعية، بالولايات المتحدة الأمريكية؛ ص/43.
    وأقول: ثمة حاجة لمراجعة صيرورة ديمقراطيتنا الآنية، وإفرازها لطبقية شاحبة تستكن على ظلال حداثتنا المعاصرة، بالطبع هذا لا يعني التوقف أو الشك –ربما- عند معطى الديمقراطيات المعاصرة، ومنجزها الحضاري- القيمي والإنساني، لكن وبنظرة شاملة ينبغي الاعتراف بسلوك التغول الرأسمالي القائم على مصلحة الشركات الكبرى المعولمة، العابرة للبحار والقلوب والثقافات وحتى لطبيعتنا الاستهلاكية التي صارت مقولبة وفق شبكة غاية في التعقيد.
    بالمقابل: لا يمكن التغاضي عن التحقيق الديمقراطي في عصرنا- على مستوى حرية التعبير، والإبداع العلمي والأدبي، ثم حقول أخرى كثيرة فجرت طاقتها عبر منظومة الحِراك الديمقراطي المعاصر، فالكثير –استطرادا- من المنتج الإبداعي خرج بالطبع من مجتمعات ذات بعد ديمقراطي متطور وحداثي، مما يبدو عاملا منطقيا حضاريا وقيميا وعلى الخط البياني الصاعد لصيرورة التاريخ البشري، لكن بالطبع، -حسب هيوج آتكن أعلاه- فإن إفرازات المجتمعات الرأسمالية الطبقية تكاد تكون ظاهرة غرائبية وباعثة على إعادة التحقيق، لاسيما في البلدان ذات الصدى الديمقراطي العولمي والمتطور.
    فوفقا: لآخر تقرير أصدره مكتب التعداد الأميركي بداية نوفمبر/تشرين الثاني الماضي فإن عدد من يعيشون تحت عتبة الفقر قد بلغ في الولايات المتحدة 49.7 مليون شخص سنة 2012، أي ما يعادل 16 % من المجتمع الأميركي،
وضمن هذه الفئة، تعاني أكثر من 10 ملايين عائلة عاملة من ذوي الدخل المحدود لتلبية حاجياتها الأساسية، وهو ما يعني أسرة من أصل ثلاث أسر أميركية،
واتسعت الهوة بين الواحد في المائة من الأميركيين الأكثر ثراء وباقي الشعب لتصل إلى مستوى غير مسبوق منذ سنة 1928، استنادا إلى دراسة أعدها الخبير إيمانويل سايز من جامعة كاليفورنيا.  
    عليه: هل نحن مقبلون على اختبار حقيقي (لعدالة) الديمقراطية المعاصرة، باعتبارها [الابنة] الحالية لحدثتنا المتطورة –بعيدا عن فذلكة التاريخ- مما يحتم خلق حراك ثقافي عولمي لنزع أظافرها الرأسمالية الحادة، والتي قد تفضي إلى تمزيق البنيوية الاجتماعية للحقبة التي نحن بصددها؟

 

سجل معنا أو سجل دخولك حتى تتمكن من تسجيل اعجابك بالخبر

محرر الخبر

شارك وارسل تعليق

برنامج فى الواجهه التلفزيونى

الكاريكاتير

القنوات الفضائية المباشرة