الجمعة, 09 مارس 2018 07:19 مساءً 0 1 0
(أخبار اليوم الثقافي) يحاور الروائى عبدالله موسى هجو صاحب رواية الجبل الأسود
(أخبار اليوم الثقافي) يحاور الروائى عبدالله موسى هجو صاحب رواية الجبل الأسود

حاوره: صديق الحلو
حوار مع عبدالله موسى هجو ومحمد زكريا مؤلفى رواية الجبل الاسود وهى اول رواية سودانية تفاعلية يؤلفها شخصين ونوعد قراءنا في العدد القادم بحوار مع الروائي محمد زكريا..
{ لماذا استعملتم هذا التكنيك ؟ .
- قد يرى البعض أن ليس هنالك ضرورة لتقسيم العمل الروائي إلي فصول أو عناوين جانبية ، و ذلك لانهم يرون أن عملية التقسيم قد تؤثر علي إتصال عملية السرد و تخيل الشخصيات و الأحداث و إنسيابها مع تدفق النص الإبداعي .. و هم بالطبع ليسوا مخطئين في هذا التصور و لكن في تقديري إن عملية التقسيم قد تنطوي أيضاً علي الكثير من الجوانب الإيجابية التي تخدم فكرة النص .. و قد لجأنا إلي تقسيم رواية خطايا الجبل الأسود إلي فصول قصيرة لتسهيل عملية الإنتقال من المكان إلي المكان في حدود مسرح الأحداث و الوقائع بدلاً من الفواصل بجانب ميلنا إلي إعطاء القاريء برهة للتأمل و التفكير في المواقف و التساؤلات التي تمت إثارتها .. و ليس لهذا التقسيم أي علاقة بمن منا كتب أي من الفصول التي وردت بالرواية ..  
{  من أين إستقيت معارفك الأولى ؟ .
- معارفي الأولي تشكلت من مصادر عدة ، في فترة كان فيها المعلم موسوعة و يحرص علي إستخدام مختلف الوسائل ليجعل عقولنا الصغيرة تستوعب ما يدور .. الحبوبات و حكايا المساء في الليالي المقمرة .. مكتبتي المنزلية بقرية الدوحة وجهد أبي في إتاحة المجلات و الكتب و عمليات التبادل مع الأقران .. المدارس المتوسطة و الثانوية و الجمعيات الأدبية .. و جامعة الخرطوم و مكتباتها التي تزخر بالكتب في شتي مجالات العلم و المعرفة .. جميعها تبدو لي في مجملها مسيرة متصلة ، كشكل من أشكال البناء التراكمى إنتقلت خلالها بين المعارف المنقولة بالشفاه و المعارف المنقولة من خلال الوثائق و المطبوعات في شتي ضروب المعرفة .
{  هل المكان في خطايا الجبل الأسود حقيقى أم مجازي ؟ .
- المكان .. لا نستطيع أن نجزم بصورة قاطعة بأن هذا المكان غير موجود علي أرض الواقع ، فالقرية التي شكلت مسرحاً لأحداث رواية الجبل الأسود ( وفق ما ورد بالنص ) تقع إلي جوار جبل تفحم كخطيئة لم تُغفر بعد ، تقع إلي جوار وادي حسكنيت و مقبرة قديمة سقطت شواهد قبورها بعد أن إنتقل الناس لدفن موتاهم بالناحية الأخري ، و مارست نساؤها طقوس الزار في ذاك الزمان ، و إرتعشت أفئدة شيوخها بالحنين و الرحيل الروحي المسكون بإيقاعات الدقلاشي و المخبوت . فالمكان بخطايا الجبل الأسود مكان مألوف لدي الكثيرين منا رغم أن حدوده ( كنموذج ) لا تتوقف عند المعالم التي تم التطرق إليها بالنص و التي تم تحديدها بشكل ما لضرورة إقتضتها عملية السرد.
{ هل تكتب من الخيال أم الواقع ، و من أين جاءت الفكرة ؟ .
- لم تداخلنا الرغبة في الكتابة عن الواقع بالصورة التي يبدو عليها ، ليس لأننا نتخذ منه موقفاً يتأرجح بين الرفض و القبول ، و لكن لم تداخلنا هذه الرغبة لأننا لا نريد لكتاباتنا أن تكون كما المرآة تعكس هذا الواقع بطريقة سطحية .. لا بد أن يكون للسطور ما وراء السطور ، و لا بد أن تكون هنالك دلالة للمفردة كواحدة من الأدوات التي نستخدمها في التعبير .. نقوم بتوظيف الخيال .. الأسطورة .. الحكايات الشعبية والخرافة بإعتدال .. و قد تكون هناك بعض المشاهد الواقعية مختزنة بالذاكرة تطفو إلي السطح عند كتابة النص الإبداعي فيتم تناولها بتصرف بغرض الوصول إلي المدلول المناسب .. اما فكرة أن نكتب سويا لم تأتي من فراغ .. فقد سبق أن نشركل منا كتاباً في ذات الإطار في وقت واحد .. و فكرة النشر تمت بعد أن أدركنا أنه آن الأوان لنشر ما كتبناه ليقرأه الناس حيث قمت بنشر كتاب لعنة الأبنوس و نشر محمد زكريا بشير كتاب رجل بلا ظل الذي تصدر قائمة المبيعات في ذلك الوقت .. وجدنا أن هنالك إنسجاما علي نحو ما في الاسلوب و طريقة العرض للمواقف و الأحداث و كيفية بناء الشخصيات القصصية فأتت فكرة أن نكتب سويا لنقدم للمكتبة السودانية تجربة جديدة في هذا المجال .
{  كيف إلتقيــت الروائي محمــد زكريا بشير ؟ .
- الروائي محمد زكريا بشير عمل ببنك السودان المركزي لفترة من الزمن قبل إنتقاله للعمل بوزارة الخارجية و فد كنت حينها أعمل رئيساً لقسم تخطيط الموارد البشيرية بالبنك ، فعملنا معاً في ذات الإدارة ، و جمعتنا العديد من فرق العمل و المشروعات التي تم تنفيذها بإعتباره خبيراً للموارد بشرية متخصصاً في إدارة الأداء و مراكز التقييم و يحمل إجازات معترف بها دولياً في هذا المجال .. إلتقينا في إهتماماتنا بالقراءة و الكتابة في مجال القصة فأصبحنا أكثر قربا .. و علي الرغم من أن طبيعة عمله بوزارة الخارجية لاحقاً إقتضت إقامته بمدينة بريتوريا بجنوب أفريقيا إلا أن ذلك لم يشكل عائقاً عند كتابة خطايا الجبل الأسود كرواية قصيرة مشتركة في وجود وسائل التواصل الإجتماعي و البريد الإلكتروني و البرامج و الوسائل التتقنية الأخري التي يتم إستخدامها في تبادل الأفكار و نقل الملفات الإلكترونية علماً بأننا لم نلتق أثناء فترة كتابة رواية خطايا الجبل الأسود وجهاً لوجه سوي مرة واحدة .
{  هل لا بد للأدب الإنطلاق من رؤية فكرية ؟ .
- أن الكاتب يقوم بعرض الرؤية الفكرية ، فهو عندما يكتب يعبر عن رؤية مجتمع ، هو لا يصنع هذه الرؤية و لكنه يصيغها و يخرجها للمتلقي في أبهي صورة ممكنة . وعندما يتناول هذه الرؤية فإنه بلا شك لا يتناولها بمعزل عن الرؤي الأخري لأنه و من خلال كتابته للنص الإبداعي يجعل بينها مواجهة بتناول الإتجاه و الإتجاه الآخر في آنٍ معا كنسق يتأسس من خلال التناقضات ، و قد تفضي هذه المواجهة إلي إنبثاق رؤية جديدة ترقي من فوقها جميعاً. لذلك ( في تقديري ) إن الكاتب و الكاتب الروائي علي وجه الخصوص يعتبر مفكراً لأنه يسهم بصورة إيجابية في وضع و مشاركة التصور  للنموذج المثال عند نظرته للعالم من خلال الزواية التي يتوقف عندها.. لا ننكر ميل البعض إلي إجراء هذه المواجهة بين مختلف الرؤي الفكرية بهدف إختبارها للتعبير بشكل ضمني عن رؤيتهم التي يؤمنون بها كطرح يلهي القاريء بدرجة كبيرة عن معرفة ما يجري من تواطوء ضد ملكاته الإدراكية .
{  هذه رواية تفاعلية ، ما هو المقصود بأن تكون كتابتها مشتركة مع الآخر ؟ .
- يمكننا أن نقول أن رواية خطايا الجبل الأسود كتجربة إبداعية تفاعلية ليست هي الأولي من نوعها في هذا المجال ، فعلي المستوي المستوي العربي توجد أربعة تجارب سابقة كتجربة رواية عالم بلا خرائط لجبرا إبراهيم جبرا و عبدالرحمن منيف  كما أشار الناقد أبوطالب محمد في حفل إستهلال رواية خطايا الجبل الأسود الذي أقيم بإتحاد الصحفيين السودانيين .. نجاح هذه التجارب شجعنا للإستفادة من أساليب توليد الأفكار في كتابة نص تتكامل فيه القدرات و المهارات الإبداعية للتعبيرعن رؤي مجتمع القرية في ذاك الزمان .
{  إستعملتم الإكسير ، و وظفتم عالم الجن ، هلي هى نوع من الفانتازيا ؟ .
- في طفولتنا إستمعنا إلي أحاجي الحبوبات .. سمعنا عن الغول و تخيلنا شكله المرعب المخيف .. و أنسنا لحكايات جقدول و فاطمة القصب الأحمر و السعلاة .. كل تلك الأحاجي أسهمت بدرجة كبيرة في إثراء خيالنا و الإنطلاق به إلي أفق بعيد و توظيفه في عملية الخروج عن المألوف بالنص القصصي .. في خطايا الجبل الأسود إستخدمنا الإكسير كرمز للتعبير عن مدلول .. و عودة الجان التي أخذت مساحة بالرواية من الحكايات التي تشكل جزء من تفاصيل المكان .. و قد تم توظيف حكايا الجن بالصورة التي وردت بها لأننا أردنا أن نقول شيئاً لم نستطيع البوح به بصورة صريحة ..

سجل معنا أو سجل دخولك حتى تتمكن من تسجيل اعجابك بالخبر

محرر الخبر

شارك وارسل تعليق

برنامج فى الواجهه التلفزيونى

الكاريكاتير

القنوات الفضائية المباشرة