الثلاثاء, 13 مارس 2018 11:47 صباحًا 0 1 0
استشاري تخطيط وسياحة لـ(أخبار اليوم):الوضع السياحي الحالي يحتاج إلى وضوح الرؤية وتكامل الأدوار
استشاري تخطيط وسياحة لـ(أخبار اليوم):الوضع السياحي الحالي يحتاج إلى وضوح الرؤية وتكامل الأدوار

 يزخر السودان بموارد طبيعية حباه الله بها، وتعد صناعة السياحة من الصناعات المهمة التي يمكن أن ترفد خزينة الدولة بعملات صعبة، ولكنها تراجعت كثيرًا وتحتاج إلى قرارات وسياسات وقوانين تدفع بها نحو التطور خاصة بعد رفع العقوبات الأمريكية عن السودان  ووجود  أكثر من 1500 وكالة سفر وسياحة بالبلاد تفوق عدد الوكالات الموجودة في إيطاليا وأسبانيا، بجانب الكنوز السياحية  التي توجد بالسودان مما يبشر بمستقبل زاهر للسياحة (أخبار اليوم) طرقت باب الخبير الذي عمل سنوات طويلة في مجال السياحة بالقطاع الحكومي ومازال يمارس عمله الخاص من داخل مركز الرسالة للتخطيط الإستراتيجي وهو من المهمومين بقضية السياحة والتخطيط الإستراتيجي، الاستشاري في مجال التخطيط  الإستراتيجي  والسياحة   د.حسن قسم السيد فماذا قال عن السياحة والتخطيط الإستراتيجي؟

قرار رئيس الجمهورية يؤسس لمرحلة جديدة في العمل السياحي

الصورة الذهنية للدولة في الخارج من المشكلات التي تعيق السياحة

أين أعظم وأهم مشروع سياحي وما هو وضعه الآن..؟!!

السياحة بين الأمس واليوم؟
السياحة منذ أن تأسست في العام 1959 مرت بمراحل متعددة مراحل النمو والتطور ومراحل الضعف والتدهور. ومن الملاحظ أن نشأة الإدارة العامة للسياحة كانت أعظم مراحل السياحة، فقد شهدت بقيادة الأمين أحمد أبوبكر تطورًا كبيرًا تمثل في جلب أعداد كبيرة من السياح وإحراز جوائز في مسابقات إقليمية، وكان مقر إدارة السياحة عبارة عن ورشة عمل تضم كبار رجال الأعمال في ذلك الوقت، وكان السيد أحمد أبوبكر يذهب للمراكز الثقافية لنشر الوعي السياحي ولم تقف السياحة عند العاصمة بل ذهبت إلى أقصى غرب السودان حيث شهد افتتاح مكتب للسياحة عمل على نشر المعرفة بالسياحة باستخدام وسائل بسيطة وهي السينما المتجولة قام بذلك العمل المميز شخص امتهن السياحة (أحمد) وشهدت تلك الفترة تعيين هيئة إدارية متخصصة في مجالات السياحة ضمت كفاءات عالية تحمل أعلى الدرجات العلمية.  
ومن إنجازات تلك الفترة نجاح معسكر الدندر وقد نال سمعة عالمية،  تلتها فترة عهد الرئيس الأسبق نميري وقد شهدت إنجازات كبيرة وذلك لإشراف الرئيس على القطاع السياحي  بنفسه، شهدنا المؤسسات الفندقية والقرى السياحية والقوانين السياحية، ثم جاءت مرحلة الإنقاذ ومرت السياحة في هذه المرحلة بعدة مفاهيم الأول كان وضع قطاع السياحة مع القطاع الاجتماعي ثم تغير المفهوم بنقله إلى القطاع الاقتصادي وحاليًا  تطالب قبيلة السياحة بجعل قطاع السياحة ضمن القطاع السيادي.
السياحة كمصدر للدخل أين موقعها؟
السياحة تعد من مصادر الدخل وهي تأتي في صدر القائمة التي تشير إلى إيرادات الدولة من العملة الصعبة، وبعد انتهاء مرحلة البترول احتلت السياحة تلك المرتبة وإن كان ينافسها الذهب، والبعض يرى في تلك المعلومة عدم مصداقية، ولكن هذه الإحصائية بنيت على موجهات منظمة السياحة العالمية.
ماذا عن الوضع الحالي للسياحة؟
الوضع السياحي الحالي يحتاج إلى وضوح الرؤية وتكامل الأدوار بين الكيانات التي تعمل في قطاع السياحة، فالسياحة منظومة متكاملة يكمل بعضها بعضًا فإن فقدت حلقة منها ضعف دور التنظيمات الأخرى.
أصدر رئيس الجمهورية قرارًا الأسبوع المنصرم  بمنح الأجانب تأشيرات دخول البلاد بغرض السياحة في السفارات والقنصليات دون أي قيود؟
بلا شك قرار رئيس الجمهورية يؤسس لمرحلة جديدة في العمل السياحي، ولكن هناك متطلبات عدة لإنجاح التنمية السياحية وتحقيق الغاية المنشودة، فبنيات صناعة السياحة التحتية والفوقية تحتاج لعمل ضخم لاسيما البنيات التحتية، وتساءل أين أعظم وأهم مشروع سياحي (معسكر الدندر) وما هو وضعه الآن ونحن في العام 2018.
وقال: بالمقارنة بما ذكرته آنفًا فإن مرحلة السياحة الأولى كانت مرحلة ازدهار ونسأل ما سبب هذه الفجوة في البنيات الفوقية المهمة والتي نتمنى أن تكون إضافة وليست خصمًا على صناعة السياحة، فالجامعات الآن تخرج أعدادًا كبيرة من المؤهلين في صناعة السياحة والفنادق ولا تجد عملًا سواء في القطاع العام والخاص.
ومن التحديات التي تواجه السياحة في السودان ضعف الوعي، فالكثير يرى أنها مهنة تأتي متأخرة في درجات السلم الاجتماعي، ومن المشكلات الصورة الذهنية للدولة في الخارج، فالسياحة تتطلب صورة ذهنية إيجابية عن الدولة، والصورة الذهنية في الخارج عن السودان مشوهة.
ما هي الحلول للنهوض بالقطاع؟
صناعة السياحة في السودان تحتاج إلى خطة إستراتيجية علمية للنهوض بها، وعلى الدولة الاستعانة بالخبراء والمفكرين لقيادة صناعة السياحة في السودان إن هي أرادت النجاح لها، فهم يمتلكون الرؤية الثقافية والفلسفة التي توازن بين قيم الدولة ومتطلبات صناعة السياحة الحديثة.
دور المهرجانات السياحية التي انتشرت في عدد من الولايات في تنشيط حركة السياحة؟
بالتأكيد السياحة الحديثة تعد بمفاهيمها القديمة وإن كانت هي الأصل (الآثار والحياة البرية) بل أصبحت تدار بالإبداع السياحي وتشكيل المشاريع التي تخاطب المرحلة، فالمهرجانات والأسواق السياحية تلعب دورًا كبيرًا في تنشيط الحركة السياحية وما يضاف إليها يجب أن يأتي في إطار المنظومة الكلية للسياحة وليس لجزر متفرقة.
أين دور السياحة في دعم الاقتصاد الوطني؟
بناءً على تعريف السائح يحدد دخل السياحة، كانت إيرادات السياحة تؤخذ من داخل بنك السودان المركزي وفي مرحلة إلغاء الإقرارات أصبح البنك المركزي لا يملك أي معلومات عن الدخل السياحي، وعن المعادلة كيف يستخرج إيراد الدولة من السياحة (حصر عدد السياح من عدة جهات)، السياح أنماط يستخرج إنفاق كل نمط والمدة التي يقضيها في السودان، وهكذا يتم استخراج إيراد السياحة، وبعد خروج بنك السودان كان هناك خلاف بين منظمة العمل الدولية ومنظمة السياحة، فالأولى ترى أن المغتربين عمال ومنظمة السياحة ترى أنهم تنطبق عليهم شروط السائح، وقياسًا على إيرادات الدولة الأخرى فإن إيراد السياحة مرتفع وقياسًا بالإمكانات الموجودة هو ضعيف للغاية.
ماذا عن مستقبل السياحة؟
هناك جيل من الخريجين في الجامعات درسوا وتخصصوا في علوم السياحة يحملون الإرادة والتفاؤل وهذا يجعلنا أو يقودنا إلى أن المستقبل سوف يكون أفضل، فالسياحة قبل كل شيء هي علم حديث وبما تزخر به الدولة من موارد يجعلنا نستبشر بأن التنمية السياحية الناجحة المستدامة في السودان سوف يشرق نورها قريبًا.
رفع الحظر عن السودان وأثره على قطاع السياحة؟
أثر رفع الحظر عن السودان إيجابي نسبي  على قطاع السياحة لأن السياح يتحركون بمفاهيم وإعلام دولهم،  والمطلوب تغيير الصورة الذهنية الكاملة عن السودان حتى تصبح السياحة قوة اقتصادية ذات أثر فاعل ليس في تطوير المناطق السياحية المحدودة فحسب بل كل ولايات السودان.
أنت خبير في مجال التخطيط الاقتصادي فإلى ماذا تعزي فشل التخطيط  الإستراتيجي بالبلاد؟
لو بحثنا عن إستراتيجية وتطبيقها في السودان في جميع المرافق بالقطاع العام أو الخاص أو حتى الجامعات لن نجد إستراتيجية ناجحة مطبقة، وهذا يشير إلى وجود خلل كبير في التخطيط الإستراتيجي وهو علم لا خيار لنا بتطبيقه، وأكبر مشكلة تواجه التخطيط الإستراتيجي هي الاعتراف به وعدم الاعتراف به، بمعنى تجد المؤسسة تتحدث به أو تتحدث عنه بقناعة تامة ولكنها حقيقة ترفضه وترفض تطبيقه.
هل البيئة السودانية قابلة لتطبيق التخطيط الإستراتيجي؟
أعتقد أنها غير قابلة؛ ولذلك العلم يحتاج إلى الشفافية والمحاسبية وهذان مرفوضان لدى الأفراد والمنظمات، وكل ما يجري في التخطيط الإستراتيجي ويقال هو ارتداء أثواب أنيقة  لإخفاء  أفكار تقليدية لا أكثر، وإن أردنا أن ينجح التخطيط الإستراتيجي في السودان يجب علينا في البدء تهيئة البيئة المناسبة وتقليد زمامه لعارفيه حتى يؤدي دوره في تغيير الواقع.

 

سجل معنا أو سجل دخولك حتى تتمكن من تسجيل اعجابك بالخبر

محرر الخبر

شارك وارسل تعليق

برنامج فى الواجهه التلفزيونى

الكاريكاتير

القنوات الفضائية المباشرة