الأحد, 14 ابرايل 2019 01:45 مساءً 0 288 0
قوش الاستقالة .. وقصة الخروج من الملعب
قوش الاستقالة .. وقصة الخروج من الملعب

الخرطوم : الرشيد أحمد
أفاد تلفزيون السوداني أن مدير جهاز الأمن والمخابرات الوطني الفريق اول مهندس صلاح قوش، قدم إستقالته.
وقد قبِل رئيس المجلس العسكري الانتقالي ، عبد الفتاح البرهان، استقالة مدير الأمن والمخابرات
وذكرت وكالة الأنباء السودانية (سونا) ، على حسابها في تويتر: «صادق الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان عبدالرحمن رئيس المجلس العسكري الانتقالي على الاستقالة التي تقدم بها الفريق أول مهندس صلاح عبدالله محمد صالح قوش من منصبه كرئيس لجهاز الأمن والمخابرات الوطني ، وكان قوش قد تقدم باستقالته مساء أمس الجمعة 12 أبريل 2019م .
وقبل ساعات من مساء أمس الجمعة ، أعلن رئيس المجلس العسكري  ورئيس اللجنة الأمنية العليا، الفريق أول عوض بن عوف عن تنحيه ، وتعيين الفريق عبد الفتاح البرهان رئيساً للمجلس العسكري الجديد ..
والفريق أول صلاح عبد الله ، المعروف بـ»صلاح قوش» ، شغل منصب رئيس الأمن القومي السوداني، ومستشار الرئيس السوداني حتى أغسطس 2009م حيث أعفي من منصبه بقرار من الرئيس السابق البشير.
لكن في عام 2012، حُكم على قوش بالسجن بعد إدانته بالتخطيط لانقلاب، إلا أنه أُفرج عنه لاحقاً بموجب عفو رئاسي ، وفي فبراير 2018، عينه الرئيس  عمر البشير مديراً للمخابرات مرة أخرى خلفاً لمحمد عطا الذين عين سفيراً للسودان في واشنطن.

سيرته
الفريق أول أمن صلاح عبدالله محمد صالح « قوش « أمني سوداني مثير للجدل،يقول مجايلوه ومعاصروه أنه لا يحب الظهور إلا ليلاً وفي الظلمة وتبلغ درجة حرارة مكتبه مادون ال10 درجات مئوية، ويقولن أنه  يتقن فن اللعب على المتناقضات، حيث  ترأس جهاز الأمن والمخابرات خمس سنوات ، ثم عين مستشارا أمنيا للرئيس المعزول  عمر البشير قبل أن يعتقل متهما بالانقلاب والتآمر على الدولة ليخرج بعد ذلك بعفو رئاسي عام 2013. توارى بعدها عن الأنظار قليلا قبل أن يعين عام 2018 مجددا على رأس جهاز الأمن والمخابرات .
مسيرته
عمل الرجل في عدة مواقع منها  في مجموعة من الشركات في مجال الهندسة، ودرّس في كلية الهندسة في جامعة الخرطوم، وكان مسؤولا عن جهاز المعلومات الخاص بتنظيم الجبهة الإسلامية القومية « مكتب المعلومات « الذي كان أقوى تنظيم في الجامعة في العقدين الثامن والتاسع من القرن الماضي، وسيطر على معظم إتحادات الطلاب.
تدرج قوش في جهاز الأمن و المخابرات حتى وصل إلى منصب نائب مدير العمليات ، وفي العام 1996 غادر منصبه مع عدد من ضباط الجهاز على خلفية اتهامهم بالتخطيط لمحاولة اغتيال الرئيس المصري المخلوع حسني مبارك في أديس أبابا.
الوظائف
نظرا لخلفية الرجل   الهندسية عين مديرآً لمصنع اليرموك الحربي الذي أتهمت الخرطوم إسرائيل بقصفه، كما دخل البرلمان عام 2010م  حيث انتخب نائبا عن الدائرة القومية 1 «مروي» في  شمال السودان.
 بحسب خبراء، فإن الرجل لعب الدور المحوري في القضاء على وجود أنصار الترابي في جهاز الدولة ، خاصة الأجهزة النظامية، وذلك بحكم صلته بالترابي وإطلاعه مسبقا على أغلب أسراره، وفي عام 2004 م  عينه الرئيس السابق  مديرا لجهاز المخابرات وظل في منصبه حتى  2009.
كثيراً ما شكت بعض أحزاب المعارضة مما اعتبرتها فظاظة ووحشية مطلقة في تعامل قوش مع كوادرها بعد أن تركزت السلطات في يده، وتحول جهاز الأمن في عهده إلى دولة داخل دولة على حد قول بعض أطراف المعارضة.
ال CIA
أشرف صلاح  قوش أكثر من مرة بصورة شخصية على إعتقال زعيمه الترابي وقيادات حزبه بتهمة التخطيط لإنقلاب عسكري، لكن العلامة الأبرز في مسيرة صلاح قوش خلال هذه الفترة هي تعاونه مع جهاز المخابرات الأمريكية (سي آي إيه).
هذا التعاون لخصه مسؤول في وزارة الخارجية الأمريكية عام 2005 لصحيفة « لوس أنجلوس تايمز « الأميركية بالقول إن المعلومات التي وفرتها المخابرات السودانية -التي يترأسها قوش- لنظيرتها الأمريكية كانت «مهمة، عملية ، ومحدثة».
لعدة أسباب يختلف بشأنها المراقبون -من بينها احتدام الصراع السياسي في الدائرة المقربة للبشير- أقال البشير عام 2009 قوش من منصبه دون إبداء أي حيثيات وعينه مستشارا للشؤون الأمنية، وبقي في منصبه إلى أن أقيل بداية 2011 .
الإعتقال
بشكل مفاجئ أعتقل قوش عام 2012 ليسجن سبعة أشهر بتهمة المشاركة في محاولة انقلابية ، واتهم بالتآمر على الدولة، وأعلنت السلطات السودانية حينها أن الأجهزة الأمنية اعتقلت 13 من ضباط الجيش وجهاز الأمن والمخابرات وعناصر مدنية «لتورطهم» في محاولة انقلابية.
قوش - الذي تتهمه جماعات حقوقية غربية بلعب دور في انتهاكات بإقليم دارفور- نفى قطعا تهمة التخطيط لقلب النظام ، وأفرج عنه عام 2013 بموجب عفو رئاسي بعد وساطات تبنتها قيادات رفيعة في حزب المؤتمر الوطني الحاكم.
العودة
تراجع ظهور إسم قوش في عالم السياسة والأمن، حيث إنتقل الرجل إلى عالم المال والأعمال إلى أن ظهر إسمه مجددا في 11 فبراير 2018 حيث أصدر الرئيس البشير قراراً بتعيينه صلاح مديرا عاما لجهاز الأمن والمخابرات الوطني ليعود المدير السابق للجهاز إلى منصبه بعد حوالي عشر سنوات من الإقالة ويقدم إستقالته بصورة دراماتيكية ليلة الجمعة إثر الأحداث الجارية بالبلاد.
متوقعة
ويرى أستاذ السياسة الدكتور الرشيد محمد إبراهيم أن خطوة إستقالة قوش جاءت في سياق تداعي الأمور بشكلها الطبيعي وهي خطوة كانت متوقعة حسب الإجراءات التي تسير إلى الآن .
وقال الرشيد إن الإستقالة أمر طبيعي ومتوقعة حسب مجريات الأمور منذ الأمس وعدها في النهاية إستهداف واضح للنظام السابق بكل أجسامه ورموزه مضيفاً أن ما ينطبق على إبن عوف إنطبق على قوش ، وقال أن الآخير آثر أن لايكون معوق للإنتقال ووفر على المحتجين في القيادة العامة مطالبته بالتنحي وقام بالإستقالة وبين أنها جاءت وفقاً للسياق العام والتعبير الشعبي الذي أصبح مزاج.
ونفى الرشيد وجود ضغوط أدت لهذه الإستقالة وقال أنها كانت وستكون مطلب شعبي للمعتصمين أمام القيادة .
وحول تفكيك الجهاز أوضح الرشيد أن هذا الأمر وارد بنسبة كبيرة لافتاً لإشارات ضمنية جاءت في بيان الفريق برهان الذي تحدث عن إعادة هيكلة وتأسيس من جديد وهي حسب رأيه إشارة لهذا الأمر.

 

 

سجل معنا أو سجل دخولك حتى تتمكن من تسجيل اعجابك بالخبر

محرر الخبر

eiman hashim
كاتب فى صحيفة أخبار اليوم السودانية

sss

شارك وارسل تعليق

الأخبار

بلوك المقالات

الكاريكاتير