الاربعاء, 14 مارس 2018 03:08 مساءً 0 1 0
يا صلاح دهب .. شهيتنا الحياة
يا صلاح دهب .. شهيتنا الحياة

أجراس فجاج الأرض

عاصم البلال الطيب

يا صلاح دهب .. شهيتنا الحياة

الصورة السلفي
والله يا صلاح وانت فى عليائك، تحسست جيبى لاخراج الجوال لالتقاط صورة سلفى تجمعنى واياك والأعزاء علم الدين هاشم وودالشريف، كان ذلك أمام مدخل صالة الفرح التى احتضنت زواج نجل صديق عمرينا علم الدين هاشم ناقدنا الرياضي المشرف بالدوحة القطرية والمحلل في بي إن سبورت الذى حضر خصيصا للمناسبة واختارك دون سواك لإبلاغى وبكرمك الفياض وأريحيتك الدفاقة تبرعت سخيا كعهدك وعادتك بإقلالى من مقر إقامتى للصالة ذهابا وايابا بتوسانتك البيضاء كقلبك، فأقللتنى فرحا مبتهجا ولا أدرى لماذا لم أداعبك كعادتينا في ذهابنا وإيابنا، فقد كستك هالة عجيبة ووقار آخاذ أدبانى فى حضرتك وفى معيتى صغيرى يزن الذى ما كنت لاصطحبه لو لم تكن الرفيق غير الآبه بما يفعله الصغار بأزرة ومفاتيح تابلو السيارة، سحرتنا باحترامك للكبار وتوقيرك للصغار، وإنى لأعجب حتى لحاقى بك، لعدم إلتقاطى لصورتنا السلفى تلك، ويبدد عجبى أن صورة رفقتك قبل رحيلك المفجع بأيام معدودات تتحمض فى مخيلتى حتى يوم دينى وأتصورها صبحى ومسائى ولم أشأ أن أجارى زميلا حدثنى بفرة قلبه لدى وقوع نظره على توسانتك البيضاء، فلم أخبره بأننى شهدتك فى إحداهن وقد مررت بجوارى مسرعا تتجه إلي حيث لا أدرى؟
وهج الأدب
 انسانا كنت نبيلا، سرك العظيم أن من يعمل معك يؤاخيك ويصاحبك من أول لقيا، وما ارتباط أسماء بك منها من رحل مثالا العزيز السر عبدالسلام ومن بقى العزيز عبدة قابل، أما ارتباط العزيزين عمر بابكر ونادر حلفاوى بك لم يكن أبدا ارتباط التلاميذ باستاذهم، فقد سحرتهم بأدبك وادغامهم فى أسرتك إخوة كبارا لوضاح وصداح وأحمد ووجن ووهج، من منا لم تدغمه فى أسرتيك الكبيرة والصغيرة، ولم أعجب وصداقتنا واخوتنا فى الله ابتدأت قبل أن نلتقى مما يزيد عن عقدين من الزمان، اذ جمعتنى وشقيقك ربيع دهب فى ثمانين القرن الماضى دنيانا بذات ما ربطتنى بك، فلم أندهش وبعد سنوات علمت السر، شقيقتك وربيع ومحمد شحاتة وبقية عقدك الأسرى النضيد الذى أخضرت عوده بأم وضاح والعم عبدالحميد، كنت صلاحا ودهبا عبادتك المشهودة طيبة المعشَر وأصل المعدن وسخاء الكف وحسن الطوية ونقائها الخلاب، ولله درك وجاذبيتك مغنطيسا يجمع الناس من حولك جمعا كنا منه نغار، فإن بقيت إحتشد مجلسك وإن مضيت ودائما كنت على عجل تفرق الجمع من بعدك والمجلس لم يعد ذاته مهما من بعدك كبر وانتفخت أوداجه.
أنت الزوادة
 وأنّى له أن ينتفخ بعد رحيلك بميتة تشبهك إذ ظللت قويا حتى قبل ساعات من رحيلك تباشر عملك بهاتفٍ لا ادري للعزيز حلفاوي أن يعيش بعده ومنك لن يتلقاه أبدا، فقد مت يا صلاح كما اشتهيت من القوة إلى الهوة وواقفا كما أشجار النخيل بعد انقطاع ثمارها، ميتتك يا صلاح هادئة بعيدة عن جلبة وضوضاء الخلوق، رحلت بين أحضان أم وضاح ووضاح وصداح ووجن  وأحمد ووهج، رحلت بينهم زوادة صبرهم وقد كنت كل حياتهم ولازلت بعد رحيلك نراك فى أبناء أحسنت تربيتهم وكافحت لأجلهم، لبن الطير جلبته كما يحدثنى صداح وجثمانك مسجى انتظارا للتشييع للمثوى الآخر، ويهمهم صداحٌ صابرا لا جازعا كان وأنت يعنيك كل شئ، وكم عزنى وصداح يزيدنى فى صباح حزين كنت من بين من تلملموا فيه بشق الصبر، والله يا عمو عاصم كان باسما لدى قيامنا بغسله.
جدع يا ولد
 جدع يا ولد رددتها فى سرى بيد أنى سمعتها هتافا، صبر الرجال وضاح وصداح وأحمد وقانا قبح الجزع وزادتنا وقاية الصغيرة وهج وقد تأبطت شنطتها وأصرت على الجلوس لإمتحان مرحلة الأساس الذى صادف صباح رحيل دهب، الصغيرة بكل شكيمة وعزيمة وشجاعة قررت بوعيّ الجلوس للإمتحان لتحقق أمنية عزيرها بنحاح ساحق، ولو كنت على الإمتحانات قائم لقررت إذاعة الأوائل من أمثالها وما تحققه من نجاح فائق بإذن الله لا يضاهى موقفها الكبير، موقفها وأشقاؤها رسائل تنبئ عن حسن التربية وحلالها وشهادة وقلادة فى جيد ذكرى العزيز صلاح دهب الذى تستغرقنى إنسانيته العاتية وتحوز قدرا عظيما من دواخلى، كنت أتلمس عند صلاح مواطئ أقدامى، ويسعدنى إحتفاءه واهتمامه بوجودى فى محفل مشترك، يقدمنى عليه فى كل شئ، ويبالغ فى مدحى وإطرائي بمحبة سأفتقدها وإحساس غامر يتلبسنى بفقد جرعات معنوية من صلاح ودهب، صلاح الذى ظل يكبرنى أمام خلق الله فى غيابى وشهودى بعيدا عن علاقتنا العملية، ثقته غير المنتهية فى ذاتى الفقيرة من محفزاتى على الصمود، أما وإن استشارنى صلاح ودهب فى شأن من شؤونه الأسرية، فكلمتى هى النهائية وإحساسى بذلك تيه وتوهان فى عالمه الجميل.
أم وضاح
 وأم وضاح كان الله فى عونها من جنس آخر تعرفت على صلاح زوجا في مهنة الكد والتعب وآثرت أن تقوم بدورها الأعظم بالإشراف على ابنائها حتى شبوا عن الطوق، لم ينسَ لها صلاح صنيعها فاعانها في عجل لتكون أم وضاح اليوم إعلامية لا يشق لها صفٌ ولتكون أم وضاح الغدِ امتدادا لسيرة صلاح، تحب زوجها على كيفها وبتكييفها، حبها يمتد لاصدقائه تقديرا استشففته وأنا المتردد عليهم بمناسبة ودون مناسبة منزليا، وشورتى لصلاح ودهب عند أم وضاح قرار نهائي، لا أنسى وحب الهلال يجمع بينى وعزيزي الراحل وأبنائه ومريخية أم وضاح زادتنا جُمعة وارتباطا، أهاتف صلاح ودهب بأنى فى الطريق إليهم لمتابعة مباراة للهلال معهم فضائيا فتتهلل أساريره كما أتلمسها من نبرات صوته الرجولى، وقبل المباراة يلاحقنى أها وصلت إلى أين ويخشى أن أغير رأي لسبب أو آخر وأحيانا لاينتظر مهاتفتى ويدعونى بكل الحب للحضور لمتابعة مباراة للهلال، وأم وضاح حاضرة بكل السخاء تعد لنا الزلابية، ويأخذنى صلاح ودهب لدى وصولى لمخادع أبنائه المؤدبين بأدبه، ومكانى عندهم للمتابعة محفوظ، يبرونى بأفضل جلسة مريحة للمتابعة.
ماذا أقول ؟
 بالله عليكم مهما كتبت وأفضت وما صورته خطفا، هل أفى صلاح ودهب حقه، لا والله، ولكن لابد أن أشهد له بعلو مهنيته وحرصه على عمله كما حرصه على بيته، وإدارته للرياضة بـ(أخبار اليوم) إمتداد للعملاق ميرغنى أبوشنب فذ زمانه وآوانه الذى ترجل قادرا مفسحا المجال لمن هم بعده وقد كان صلاح ودهب وأدب يحفظ لكل ذى حق حقه، ماذا أقول ولما العزير عمر بابكر هاتفنى باكرا، يحمل النبأ، طاف بخاطرى صلاح دهب، ولم يطل انتظارى حتى باغتنى عمر فوالله شعرت بحوائط الغرفة تنهد وبت كمن هو في العراء  وأحسست برعشة وبردة تمالكت بعدها وأسرعت إلى حيث العزيز مسجى، واطمأننت ووجوه ربيع ومحمد شحاتة ووضاح وصداح وأحمد وجدهم عبدالحميد صبر شامخ تطارد شبح الجزع، ولولا نبينا منعنا، لقلنا كما قال أيهما لا أدرى على المك أم صلاح أحمد إبراهيم للآخر لما سبقه بالرحيل:لقد شهيتنا الموت يا صلاح، ولكننا نقول شهيتنا الحياة يا صلاح.
انا لله وانا اليه راجعون

سجل معنا أو سجل دخولك حتى تتمكن من تسجيل اعجابك بالخبر

محرر الخبر

شارك وارسل تعليق

برنامج فى الواجهه التلفزيونى

الكاريكاتير

القنوات الفضائية المباشرة