الاربعاء, 14 مارس 2018 03:17 مساءً 0 1 0
ليدو اليكتروني
 ليدو اليكتروني

أيام وليالي

علي سلطان

 ليدو اليكتروني

  أحزن كثيرا و أنا أشاهد  أكواما... و(اكوام واكوام)... الخ من أبنائنا  في الأحياء والشوارع الداخلية والميادين وهم  يتجمعون للعب الكوتشينا والليدو عبر الموبالايلات.. ويتوسدون الارض .. واحيانا تشاهد سحب دخان خفيف هنا وهناك   للسجائر وربما الشيشة..! حتى لعب كرة القدم اصبح نادرا..!
 هناك لعنة ما أسمها الليدو والكوتشينا والتي تحولت من ورق الى  سويفت وير.. وفي مساحة موبايل  لا تزيد على عرض 7 سم  و10 سم تتقارب أربعة رؤوس لتلعب الليدو الكترونيا... !! منظر عجيب.. يذكرني- معذرة-  بالتوأم السيامي.. حيث تكاد  الرؤوس تلتصق كالتوأم السيامي..  تذكرت ألعابنا الشعبية التي كنا نمارسها صغارا مثل شليل ورمه وحراسا وحرينا وسك سك.. ودس دس.. وشديت وشد الحبل والجري وحجلة ونط الحبل وام الحفر  والسيجه.. وغيرها من ألعاب عديدة نسيها الناس.. ولكن كثيرا من الجهات التربوية في عدد من الدول اهتمت بالالعاب الشعبية وعملت على  بعثها من جديد بتطوير معدات وأدوات  اللعبة  حتى تكون مناسبة لهذا العصر.
 شهدت في الشارقة منذ اكثر من ثلاثة عقود اهتماما بالالعاب الشعبية وتطويرها وجذب الصغار والكبار اليها في فضاءات واسعة ومسابقات  لجذبهم نحو تراث الاباء والاجداد.. ربما تكون محاولات مشابهة في السودان  تجاه الالعاب الشعبية خاصة ان  هناك كتيبات منذ فترة تتحدث عن ألعابنا  الشعبية واعادتها ثانية من خلال اسلوب محبب.. الشاهد ان ابناءنا يدخلون العطلة المدرسية دون اي تخطيط مسبق من الجهات ذات الصلة للاستفادة من الاجازة المدرسية .. يعاني الاباء والامهات من الابناء داخل البيت..  واذا  خرجوا للشوارع تبذل المحاولات المجهدة لاعادتهم الى البيت..  والشوارع والميادين غول خرافي يلتهم الصغار والكبار ويحيل العطلة المدرسية الى جحيم.
والله ارثي لهؤلاء الصغار والشباب  وهم دون هدف وليس لهم برامج  لقضاء وقت الفراغ فيما يفيد.. حتى تلك الثورة الجامحة التي انتظمت الشباب والاحياء في بدايات الانقاذ في الميادين والشوارع وجذب الصغار والكبار الى المساجد والتلاوة وأسلمة المجتمع اختفت كفقاعة صابون.. قبل سنوات كنت منبهرا من منظر الشباب وهم يهرعون للمساجد للصلاة.. والان يؤذن الاذان والكثيرون يلعبون دون  أدنى اكتراث لوقت الصلاة .. طاقات جبارة لا يستفاد منها و وقت فراغ ثمين يضيع في الغث من الالعاب والاعمال..   اين الاتحاد الوطني  للشباب واتحاد الطلبة وغيرها من الجهات التربوية والتعليمية.. ولماذ تُهمل قطاعا عريضا من الفتيان والشباب في الشوارع وفي جهات اخرى اكثر خطرا.. والاباء مشغولون في اعمالهم والامهات كذلك.. كنا نقول الابناء يأكلون الحصرم والاباء يضرسون ولكن الملاحظ اننا اصبحنا نضرس جميعا بدون اكل الحصرم  او النبق او الدوم..! ماتزال الاحياء والشوارع الخلفية والجانبية والميادين تعج بشباب الاحياء يتحلقون  حول موبايل صغير يلعبون الليدو دون   لعبة  الليدو  الورقية السميكة  ودون النرد...!

سجل معنا أو سجل دخولك حتى تتمكن من تسجيل اعجابك بالخبر

محرر الخبر

شارك وارسل تعليق

أخبار مشابهة

برنامج فى الواجهه التلفزيونى

الكاريكاتير

القنوات الفضائية المباشرة